الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
تاسكا.. بين الشراكة والتنمية

2017/01/03 | الکاتب : عماد العيسى


فندق خمس نجوم، تناول طعام الأفطار، والغداء، والعشاء، ومن ثم سهرات التعارف بين المشاركين إضافة إلى الجولات السياحية المبرمجة، ومن ثم تلاوة البيان الختامي والذي يتضمن التوصيات والذي يكون في العادة معد مسبقاً.

هذا ما تعوّدنا عليه في العالم العربي من عقد المؤتمرات والملتقيات، أما ما جرى في تركيا (مدينة  أنطاليا تحديداً) وعلى مدى أربعة أيام فكان ملفت بكلّ معانيه،  فعلتها  تاسكا بشكل مختلف فالحضور المميز من الأكاديميين والخبراء ونشطاء المجتمع المدني إضافة إلى الحضور الإعلامي المميز من مختلف الدول العربية وتركيا تحت رعاية الجمعية التركية العربية للتعاون الاقتصادي والإستراتيجي، والمعهد التركي العربي للدراسات الإستراتيجية .

الشراكة والتنمية هو عنوان ملتقى تاسكا الدولي الثاني الذي عقد ما بين 20 و 24 ديسمبر لتختتم سنة 2016م بهذا العمل المميز، أما السؤال لماذا التميز؟، فهو ما جرى أثناء الملتقى، فرغم النكهة السياسية التي لابدّ منها فلقد تميز الملتقى بما لم يفعله الآخرون، حيث جرى توقيع العديد من الاتفاقيات العلمية بين بعض الجامعات والمؤسسات والغاية منها الاستمرار في مسيرة بدأت من خلال تاسكا، مع العلم أنّ هناك اتفاقيات شراكة اقتصادية قد جرت بين بعض مؤسسات المجتمع المدني وبعض المؤسسات التجارية ورجال الأعمال وهذا بحد ذاته إنجاز لم يحصل من قبل في المؤتمرات العربية العتيدة، أما التوصيات فهي بحد ذاتها تشكل منطلقاً فاعلاً في حال تم الالتزام والعمل بها إن كان على صعيد الشراكة العلمية والتكنولوجية أو الإسهام في تبادل التجارب والخبرات، ناهيك عن العمل على حماية التجارب الناجحة في مجالات التنمية  لذلك لابدّ من التوقف عند هذا الملتقى والنتائج المميزة وخاصّة ما يجري من نقاشات جدية لمتابعة التوصيات وتنفيذها بشكل عملي وهذا ما يطمح إليه المشاركون لذلك يجب أن ينظر أصحاب المؤتمرات العربية إلى تاسكا بشكل جدي ولو من باب الغيرة إذا لم يكن من باب الوطنية أو حتى الاقتصادية، محمد العادل الدكتور المنتج استطاع جمع العشرات من النشطاء والأكاديميين وجمعيات العمل الأهلي من أكثر من ثلاثين دولة وكان مثال للرجل المتفاني والعملي وهذا واقع وليس مجرد كلام، بنفس الوقت فلولا العطاء المميز للمشاركين لما كان لهذا النجاح نكهته، شخصياً شاركت بالعشرات إذا لم يكن المئات من المؤتمرات ولكن وللتاريخ فأنني انحني أمام المشاركين الذين التحقوا بتاسكا رغم أنّ التكاليف المادّية شخصية بامتياز وهذا أيضاً من النوادر على صعيد المؤتمرات، من المغرب العربي شاركوا بكثرة، تونس الجزائر المغرب ولم يكونوا غرباء بل كانوا في قمة العطاء، فتونس لا أريد الشفاء من حبها، والجزائر لا تقبل أن يمس جهادها، والمغرب تريد أن تثبت أنّها ليست في غربة،  فلسطين غزة هاشم بشبابها ورغم الحصار حضرت وأبكت، وقبة الصخرة كانت حاضرة بحارسها العاشق لها، والأردن كان ملتزم بمن مثله بامتياز وجدارة، لبنان لا يقبل أن يكون بعيد عن هذه الفعالية وأثبت أنّه مقاوم حتى على الصعيد الاقتصادي والبحث العلمي، أما السودان فكانت لؤلؤة منيرة، السعودية جمعت الزمزم والتمور والعلم، تركيا أبت ألا أن تكون الحاضن بجدارة، والبحرين جمعت الشهامة العربية والكرم العلمي، سوريا حبيبة العرب والمسلمين كان لها الفراسة، وبقية المشاركين كانوا نجوم في سماء تاسكا الدولي الثاني، إذاً الشراكة والتنمية الاقتصادية سادت الملتقى ورغم برودة الطقس إلّا أنّ حرارة الفعاليات كانت طاغية، يا ابن العادل شكراً لك وإلى الأمام سوياً في سبيل إنجاح وتنفيذ التوصيات وفي الجمع والوحدة يكون النجاح.

اخيراً دعوة لابدّ منها، لا تنسوا فلسطين، كلّ فلسطين من البحر إلى النهر فهي لكم جميعاً وليست حكراً لأحد .

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 71
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 الولايات المتحدة وطمأنة تركيا حول الدور الكردي في سوريا والعراق
 تاسكا.. بين الشراكة والتنمية
 العلاقات التركية الأمريكية بعد الانقلاب الفاشل
 اردوغان.. ما بعد الإنقلاب
 درس للعرب من الشعب التركي
 انتصار أردوغان.. مرحلة جديدة في تاريخ تركيا
 موسكو اسطنبول تل أبيب دمشق وبالعكس
 استقالة أوغلو وتفرد اوردوغان ومخرجات السياسة التركية
 الأهداف الإستراتيجية وراء عملية تفجير اسطنبول
 عروسان تركيان يقيمان ولائم لـ4ألاف لاجئ

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا