الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الولايات المتحدة وطمأنة تركيا حول الدور الكردي في سوريا والعراق

2017/01/03 | الکاتب : د. حسين أحمد السرحان


أثارت التطورات الأخيرة - التي رافقت انطلاق عمليات تحرير محافظة نينوى ومشاركة قوات حرس إقليم كردستان "البيشمركة" في محور مهم من محورها -والمتمثلة بمطالبة تركيا مشاركة قواتها في بعشيقة في تلك العمليات والتي جوبهت بالرفض من قبل العراق، وكذلك مطالبة تركيا قوات سوريا الديمقراطية –التي يشكل الكرد أغلبها- وقوات الاتحاد الديمقراطي السوري الذي تعده تركيا فرع حزب العمال الكردستاني في سوريا، ووحدات حماية الشعب الكردي المدعومة جميعها من الولايات المتحدة بعدم المشاركة في عمليات تحرير مدينة الرقة السورية بعد عزمهم المشاركة في تحرير مدينة منبج السورية، اثارت خشية تركيا من تنامي الدور الكردي على الجانبين العراقي والسوري. لذا جاء إعلان الرئيس أردوغان أنّ المدينتين (منبج والرقة) هما هدف القوات المدعومة من تركيا -ويقصد قوات الجيش السوري الحر- وعدد من القوات الخاصة التركية. وكذلك رفض تركيا لتحول سنجار إلى جبال قنديل ثانيةً.

كذلك يُلاحظ التناقض الكبير بين الأهداف التركية المتضمنة أضعاف دور المقاتلين الكرد وعدم تواصل الأكراد على جانبي نهر الفرات، والأهداف الأميركية في القضاء على داعش الإرهابي في العراق وسوريا. لذا حاولت الولايات المتحدة وعبر زيارة وزير دفاعها أشتون كارتر إلى تركيا والعراق ومحاولته طمأنة الأتراك حول الموضوع. فهل نجحت في ذلك؟

مع تشكيل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لقتال تنظيم داعش الإرهابي في آب/2014 بعد سيطرته على مساحات واسعة من العراق وسوريا، بدأت الولايات المتحدة والدول المشاركة في التحالف بتقديم الدعم العسكري واللوجستي للحكومة العراقية وكذلك إقليم كردستان –عبر بغداد- في جهودهما للتصدي لداعش الإرهابي وتحرير المناطق من سيطرته. وبدأ يُنظر إلى إقليم كردستان من قبل الولايات المتحدة والتحالف الدولي على أنّه حليف موثوق به وبمؤسسته العسكرية وعملياتها.

وأصبحت قوات حرس إقليم كردستان "البيشمركة" قوات مستقلة قامت بعمليات عسكرية ونجحت في تحرير مناطق عدة في شمال وغرب محافظة نينوى وبذات الوقت عملت على كسب تأييد المجتمع الدولي لاسيما مع احتضان الإقليم لأكثر من مليون نازح.

في سوريا ودعماً لقوات "الجيش السوري الحر"، أطلقت وحدات من القوات الخاصّة في الجيش التركي، بالتنسيق مع القوات الجوية للتحالف الدولي، فجر 24 آب/ الماضي، حملة عسكرية في مدينة جرابلس، تحت اسم "درع الفرات"، تهدف إلى تطهير المدينة والمنطقة الحدودية من المنظمات "الإرهابية"، وخاصّة تنظيم داعش كبداية لتشكيل منطقة آمنة على طول الحدود مع سوريا. ونجحت العملية، خلال ساعات، في تحرير المدينة ومناطق مجاورة لها، كما أنّه تم لاحقاً تحرير كامل الشريط الحدودي ما بين مدينتي جرابلس وإعزاز السوريتين، وبذلك لم يبقَ أي مناطق متاخمة للحدود التركية تحت سيطرة التنظيم.

هذا الإنجاز -وبعد انطلاق عملية تحرير مدينة الرقة السورية- أعطى زخماً لتركيا وحافزاً لمنع قوات وحدات حماية الشعب الكردي وسوريا الديمقراطية وحزب الاتحاد الديمقراطي السوري من المشاركة في تحرير مدينتي منبج والرقة لمحاولة عزل الأكراد –كما قلنا– عن جانبي نهر الفرات كهدف آخر بعد نجاحها في تشكيل منطقة أمنة على الحدود مع سوريا.

لا يبقى الهاجس أمام تركيا دور القوات الكردية المتصاعد في شمال سوريا لاسيما مع انطلاق عمليات تحرير مدينة الرقة السورية المقر الرئيس لتنظيم داعش الإرهابي فحسب، بل إصرار الولايات المتحدة على دعم تلك القوات الأمر الذي يجعلها قوات مستقلة في قرارها، وطبيعة الهدف الأميركي في القضاء على داعش الإرهابي دون النظر إلى التخوّف التركي من تصاعد الدور الكردي في المنطقة وخطورة إقامة دولة كردية عنصرية، لاسيما مع وجود أكبر عدد من الأكراد في تركيا.

وبخصوص هذا الدعم يؤكد كولن كلارك الخبير العسكري والإستراتيجي الأميركي ورئيس تحرير موقع بريكن ديفينس، "إنّ أميركا ستواصل دعم الأكراد ما داموا لا يشكلون خطراً على السلام الإقليمي ووحدة الأراضي التركية، وما داموا فعّالين في محاربة تنظيم الدولة".

على الجانب العراقي، تشير التصريحات التركية المضادة لحزب العمال الكردستاني ورفض تركيا لاستقراره في سنجار لئلا تتحوّل إلى جبال قنديل ثانيةً إلى التخوّف ذاته لاسيما مع قيام الحزب بأعمال عنف داخل تركيا، ناهيك عن ارتباطه بحزب الاتحاد الديمقراطي السوري. لذا يعد هذا الخطر الأهم لتركيا، إلّا أنّ تركيا أدركت عدم مشاركته في عمليات تحرير نينوى. وكذلك ما يثير الاستغراب هو أنّ تركيا لم تعبر عن تخوّفها من الطموحات المعلنة لحكومة إقليم كردستان العراق في استقلال الإقليم وظهور الدولة الكردية رغم تنامي قوة البيشمركة العسكرية وزيادة أصدقائه الغربيين!.

وفي إطار سعي تركيا لتغيير موازين القوة على الأرض في سوريا وخلخلة الجبهة الكردية مع انطلاق عملية تحرير مدينة الرقة، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الثلاثاء 22/تشرين الثاني الجاري "إنّ قوات مدعومة من تركيا فرضت حصاراً من جهة الغرب على مدينة منبج السورية الخاضعة لسيطرة داعش الإرهابي، وإنّها تعتزم التوجه إلى منبج بعد ذلك" وأضاف "إنّ وحدات حماية الشعب الكردية يجب أن تغادر منبج تماماً". كذلك أصدر القضاء التركي يوم الثلاثاء 22/تشرين الثاني الجاري مذكرات اعتقال بحقّ زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي السوري صالح مسلم، إلى جانب 47 من قيادات الحزب وقيادات من حزب العمال الكردستاني.

عليه ومن هذه الخطوة يبدو أنّ الولايات المتحدة لم تنجح في إقناع تركيا لتنظم معها في تحقيق هدف القضاء على داعش، ولم تنجح في طمأنتها بمشاركتها الفعّالة في عملية تحرير الرقة التي عدّها أوردغان أحد أهداف تركيا والقوات المدعومة من قبلها في شمال سوريا، أو على الأقل إقناعها بعدم تشكيل الكرد خطر على وحدة الأراضي التركية. ولكن بماذا يُفسر عدم وجود تدخل عسكري تركي في عمليات تحرير الموصل؟

يبدو أنّ المسألة مختلفة في العراق عنه في سوريا. ولب الاختلاف هو محدودية التخوّف التركي من القوات الكردية على غير ما هو موجود في شمال سوريا عدا تخوّفها من حزب العمال الكردستاني، فضلاً عن أنّ تركيا كانت متخوّفة أيضاً من قوات الحشد الشعبي وتدخلها في مدينة تلعفر. وربما يعود تأخر دخول قوات الحشد الشعبي بمهامه في المحور الجنوبي الغربي لمحافظة نينوى وتلعفر إلى نجاح الولايات المتحدة نسبياً في إقناع تركيا بعدم ظهور خطر على التوزيع الديمغرافي في حال مشاركة الحشد الشعبي بعد ملاحظة انضباط قوات الحشد والتزامهم بقرارات العمليات المشتركة والقائد العام للقوات المسلحة. وبذلك انتفى المبرر الذي تبجحت فيه تركيا وبررت تواجدها العسكري وأصبحت في حرج كبير أمام الرأي العام التركي والرأي العام العالمي.

 

·      كاتب في مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 95
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 زيادة صلاحيات الرئيس التركي بين طموح أردوغان والمخاوف الداخلية
 الولايات المتحدة وطمأنة تركيا حول الدور الكردي في سوريا والعراق
 تاسكا.. بين الشراكة والتنمية
 العلاقات التركية الأمريكية بعد الانقلاب الفاشل
 اردوغان.. ما بعد الإنقلاب
 درس للعرب من الشعب التركي
 انتصار أردوغان.. مرحلة جديدة في تاريخ تركيا
 موسكو اسطنبول تل أبيب دمشق وبالعكس
 استقالة أوغلو وتفرد اوردوغان ومخرجات السياسة التركية
 الأهداف الإستراتيجية وراء عملية تفجير اسطنبول

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا