الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
سمو مقام الإمام العسكري (ع) ومنزلته

2017/01/07 | الکاتب : عمار كاظم


الإمام أبو محمد الحسن العسكري هو الإمام الحادي عشر من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) الذين حملوا رسالة الإسلام، وتبنّوا أهداف الدين الحنيف، ووهبوا حياتهم في سبيله، ووطّنوا أنفسهم لمواجهة الكوارث وتحدّي الصعاب والشدائد من أجل نشر قيمه وأهدافه، فما أعظم عائداتهم عليه، وما أكثر ألطافهم وأياديهم على المسلمين. لقد كان هذا الإمام العظيم فذّاً من أفذاذ العقل البشري بمواهبه وطاقاته الثقافية والعلمية، كما كان بطلاً من أبطال التاريخ، وذلك بصموده أمام الأحداث، وبإرادته الصلبة تجاه الحكم العباسي المنحرف، فقد تمرّد الإمام على نُظُمه الفاسدة، وسعى إلى تحقيق الحقّ والعدل بين الناس. لقد كان الإمام العسكري (ع) وحيد عصره في وفرة علومه، وأعلم الناس بشؤون الدين وأحكام الشريعة، وإنّ علماء عصره كانوا محتاجين إلى الانتهال من نمير علومه، ومن مُثُله البارزة. إنّه كان أعبد الناس، وقد آثر طاعة الله على كلّ شيء، وكذلك كان أحلم الناس، وأكظمهم للغيظ، وقد قابل من أساء إليه بالصفح والعفو عنه، وظاهرة أخرى من نزعاته، أنّه كان من أجود الناس، وأنداهم كفاً وأكثرهم إسعافاً للفقراء وإعانة للمحوجين، وقد قام بدور مهمّ في إنعاش الفقراء، فقد نصب له وكلاء في كثير من مناطق العالم الإسلامي، وعهد إليهم بتوزيع الحقوق التي ترد إليه، على فقراء المسلمين وضعفائهم مما أوجب إنعاشهم وإنقاذهم من البؤس والحرمان. في حين أنّه كان يعيش عيشة الفقراء، فلم يحفل بأي شيء من متع الحياة وملاذّها، شأنه شأن آبائه الذين أعرضوا عن الدنيا وزهدوا فيها. الحسن بن علي العسكري الإمام الحادي عشر، ولُقِّب بالعسكري نسبة إلى مدينة العسكر بالقرب من بغداد حيث أقام بها أغلب عمره ومن أشهر ألقابه أيضاً الزكي. وُلِد (ع) في المدينة المنوّرة في الثامن من ربيع الثاني سنة 232هـ. وكانت ألقابه (ع) كثيرة وهي: «العسكري، الرفيق، الزكي، الفاضل، الأمين، الميمون، النقي، الطاهر، الناطق عن الله، المؤمن بالله، المرشد إلى الله، الصادق، الصامت، الأمين على سرّ الله، العلاّم، ولي الله، سراج أهل الجنة، خزانة الوصيين». وأبوه (ع) النور الباهر والقمر الزاهر النقي ابن التقي علي بن محمد علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، وأُمه يقال لها حديث أو سوسن أو حربية .أما زوجته (ع) كانت تدعى نرجس. إنّ أوّل من عاصر الإمام العسكري (ع) وعرفه حقّ معرفته والده الإمام الهادي (ع)، فإنّه وإن حجب ولده عن الناس ولم يُطلع أحداً على مقامه الرفيع إلّا خاصّة أوليائه؛ حفظاً على بقاء نسل الإمامة. كما اكتسب الإمام العسكري (ع) مقاماً رفيعاً بين علماء عصره وقالوا فيه ما يحيّر العقول، فمن الذين عاصروا الإمام من العلماء هو أبو عمرو الجاحظ، وقال فيه: «ومن الذين يعدّ من قريش، أو من غيرهم، ما بعد الطالبيين في نسق واحد، كلّ منهم عالم زاهد ناسك، شجاع، جواد، طاهر، زاكٍ، فمنهم خلفاء، ومنهم مرشحون، ابن ابن ابن ابن هكذا إلى عشرة، وهم الحسن بن عليّ بن محمد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي، وهذا لم يتّفق لبيت من بيوت العرب ولا من العجم». ومن جملة معالي أموره والصفات البارزة فيه (ع) شدّة خوفه من الله عزّوجلّ في صباه، فإنّه وإن كان القارئ قد يستغرب مما يقرأ بأنّ الإمام حينما ينظر إلى الحطب والنار يبكي خوفاً من الله ثمّ يغشى عليه وهو صبي، ولكن ذلك ليس بغريب ولا بعجيب من أهل بيت العصمة والطهارة (عليهم السلام). روى أحد الرواة حيث قال: «وقع للبهلول معه أنّه رآه وهو صبي يبكي والصبيان يلعبون، فظنّ أنّه يتحسر على ما بأيديهم فقال له: أشتري لك ما تلعب به؟ فقال: يا قليل العقل ما للّعب خُلقنا، فقال له: فلماذا خلقنا؟ قال: للعلم والعبادة. فقال: من أين لك ذلك؟ فقال من قوله تعالى: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ) (المؤمنون/ 115). ثمّ سأله أن يعظه موعظة فوعظه بأبيات ثمّ خرّ الحسن (ع) مغشيّاً عليه، فلمّا أفاق قال له: ما نزل بك وأنت صغير ولا ذنب لك؟ فقال: «إليك عنّي يا بهلول إنّي رأيت والدتي توقد النار بالحطب الكبار فلا تتقد إلّا بالصغار، وإني أخشى أن أكون من صغار حطب جهنم».

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 132
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 قيمة الحمد والشكر لله تعالى
 انطلاقة جديدة في باب الاستغفار
 تسخير طاقة الشباب في خدمة المجتمع
 التوعية الصحية بالسلامة النفسية
 الإمام السجاد (عليه السلام).. مدرسة إسلامية متحركة
 الحسين (عليه السلام) وتلبية الأمر الإلهي
 الشباب.. الثروة الحقيقية للمجتمع
 الأمر بالعدل والإحسان
 اليوم العالمي للمعلم.. دعوة للشكر والعرفان
 الأهمية العالمية لمبدأ اللاعنف

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا