الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
ازدواجية العمل: سرقة محرمة شرعاً وقانوناً

2017/01/09 | الکاتب : د. باسل خليل خضر


كي نعرف كيف يصبح قرار منع ازدواجية العمل كله خير، نلجأ إلى سرد ماهية الحال الفلسطيني، وهنا أتكلم عن قطاع غزة كنموذج، يوجد آلاف الموظفين المستنكفين، وهؤلاء يشكلون أزمة حقيقية، ففي ظل الهبوط الحاد في فرص العمل تجدهم يستولون على أغلبها، ففي مجال البناء نجد عقيد في السلطة الفلسطينية يسرق دون خجل فرصة عمال لا حول لهم ولا قوة، ونجد عامل يطرد من عمله على ماكينة باطون ليحل محلة ملازم أول، ونجد نقيب يعمل سائق تاكسي دون أي تقدير لكرامة هذه الرتبة، ودون مراعاه لمن هم أحق من بهذه الفرصة، أما على مستوى المؤسسات الخاصة نجد مدراء يتقاضون آلاف الدولارات ورواتب خيالية وبنفس الوقت يكون عميداً في السلطة، والأخطر وجود حالات ازدواجية عمل بثلاث وظائف، أما على مجال الجامعات وهو مجالي واعلم فيه ما لا يمكن تسطيره، فإنّ العقيد أو العميد أو المقدم، يتزاحم مع صفوف خريجي الدراسات العليا الذين يقبعون في منازلهم دون فرصة عمل، وبسرقتهم هذه يحرمون أناساً أحق منهم دون أي إحساس بالمسؤولية الجماعية ودون مراعاة لمشاعر هؤلاء الخريجين وذويهم الذين خسروا كثيراً كي يرون ابنهم في مكان مناسب، ولا يخجلون بأنّهم يلقون بخريج الدراسات العليا في الشارع.

وحسب الإحصائيات فإنّ هناك في قطاع غزة 32 ألف ازدواجية وظيفة، أما ما أره فإنّ هذا الرقم قليل، وأكاد أجزم بأنّ 90% من المستنكفين يعملون في مجالات أخرى ويستحوذون على فرص غيرهم، في مجالات نعلمها وأخرى لا نعلمها، في ظل أنّ الإحصائيات تشير بأنّ نسبة البطالة تقارب 46% وأكاد أجزم أنّها أكثر من ذلك، فكيف ستكون نسبة البطالة لو توقف الموظفين عن العمل، ستنخفض كثيراً، والأهم من ذلك أنّ نسبة الفقر تفوق 60% وهذا أيضاً بسبب التوزيع الغير عادل للثروة، فالموظفين يستحوذون على راتبين أو ثلاث في المقابل باقي شرائح المجتمع معدومة لا تجد فرصة عمل.

السؤال هنا هل يوجد مبرر لازدواجية الوظيفة؟

الإجابة على هذا السؤال بكل موضوعية، فإنّ وجود طوابير الخريجين والعاطلين عن العمل في ظل وضع مأساوي في قطاع غزة، فإنّ سرقة فرصة عمل من أحدهم من قبل موظف يعتبر حرام شرعاً، وهذه الفتوى أنا مسؤول عنها أمام الله، ويعتبر عمل غير أخلاقي ومنبوذ اجتماعياً، ومنافي لقيم المسؤولية الاجتماعية والتضامن الاجتماعي، ومخالف لقواعد القانون، فإنّ عمل كهذا محرم وممنوع من كل الجوانب كيف يكون له مبرر، لا يوجد أي مبرر إطلاقاً مهمهاً كانت الحجة أو العذر أو السبب الذي يجعلك تقوم بهذا العمل.

متوسط دخل الموظفين المستنكفين 5000 شيكل، وهذا بالنسبة للعاطلين عن العمل من الخريجين والعمال مبلغ خيالي، وهو أيضاً مبلغ خيالي مقارنة بما يتم صرفة لمستحقي الشؤون الاجتماعية حيث إنّ متوسط دخلهم 400 شيكل شهرياً، فبدلاً من أن يقوم بالتبرع بـ 1000 شيكل من راتبه لأسرة فقيرة يعمل عكس ذلك، يقوم بسرقة فرصة عمل من خريج لهذه الأسرة الفقيرة، يقول أحد المحاضرين الذين يعملون بنظام الساعة أعطوني راتب شهري 1000 شيكل ولن أدخل أي جامعة بعد الآن، وهذا الحديث ناتج عن صراع مرير مع الموظفين الذين ينهبون فرص العمل.

فالسؤال الحقيقي والموضوعي، ماذا يفعل الموظفين المستنكفين؟

يبرر بعض الموظفين عملهم بأنّهم يجدون وقت فراغ كبير ولا يعرفون ماذا يفعلون، حقّهم أن يملؤوا وقت فراغهم، لكن هل يقبل المنطق وهل تقبل الأخلاق بأنّهم يملؤوا وقت فراغهم ويعملون في وظيفتين ويتقاضون راتبين وفي المقابل يتسببون بدمار آلاف البيوت ودمار آلاف الخريجين العاطلين عن العمل، ومن ثم فهناك وسائل أخرى لينفعوا الناس ويملؤوا وقت فراغهم، فإنّ اعتصامات الأسرى لا نجد أي أحدا منكم بها، اعتصامات العمال لا نجدكم تعبروهم، خريج الدراسات العليا الموظف يستطيع أن يكتب الأبحاث والمقالات وينفع الناس بها، العقيد يستطيع أن يعلم الناس ويثقفهم بالمخاطر الأمنية من خلال ورشات وندوات، يستطيع أن يقوم بأعمال كثيرة ومن حقّه لكن بشرط ألا يتقاضى راتباً إضافياً، ويمكنه أن يقوم بمشاريع استثمارية ليتيح فرص عمل للعاطلين، بشرط ألا يقوم هو نفسة بالعمل بهذا المشروع.

على الحكومة ومجلس الوزراء الاهتمام جيداً في تطبيق القرار، فإنّ عدم تطبيقه له مخاطر كبيرة، على المجتمع في قطاع غزة، ونحن نناشد رئاسة الوزراء والرئيس أبو مازن بالعمل على خدمة أبناء شعبهم في ظل أوضاعهم الصعبة، نناشدهم بمنع سرقة الوظائف من قبل الموظفين، ومنهم من نهش لحم الفقراء والعاطلين عن العمل، ونقول للموظفين كلمة أخيرة أخجلوا استحوا فهناك مَن لا يجد الخبز بسببكم.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 92
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 تدويلُ قطاع غزة حلٌ ممكنٌ وطرحٌ جادٌ
 تحصين المقاومة وحماية الشعب مسؤولية وطنيةٌ وقومية
 ازدواجية العمل: سرقة محرمة شرعاً وقانوناً
 موتٌ مفجعٌ وفقدٌ محزنٌ
 المتسللون الفلسطينيون من قطاع غزة
 المتسللون الفلسطينيون إلى قطاع غزة
 خجل بلا حدود
 غزة السجن الكبير
 تنظيف قطاع غزة
 ظاهرة الانتحار.. متى، أين، ولماذا؟

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا