الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
المربع الصفري، وصوت الانفجار

2017/03/07 | الکاتب : د.مازن صافي


"يا هذا، تحدث حتى أراك"، جملة شهيرة قالها سقراط فيلسوف أثينا، ونحن نرى ما يقوله الرئيس الأمريكي ترامب، وما يقذفه نتنياهو للإعلام، نجد أنّ حديثهم عبارة عن قلب للطاولة وللحقائق وانقلاب أمام عين الشمس على كلّ القرارات الدولية الأُممية، وحقوق الإنسان، والاتفاقيات والمعاهدات، حتى تلك التي كانت برعاية أمريكية مباشرة، وبالتالي هو "تناغم" لصناعة واقع جديد، يُفرض فيه الحل الأمريكي الذي يتساءل الخبراء عن عنوانه أو حتى إستيراتيجيته، ومتسلحة بالعصا الأمريكية، تعمل (إسرائيل) على تهديد السلطة الفلسطينية، للقبول بإجراءات ومواقف، وهي في الحقيقة إملاءات مرفوضة فلسطينياً جملةً وتفصيلاً، ولا يمكن القبول بها أو حتى مناقشتها، ومنها "الاعتراف" بالدولة اليهودية. 

ولأنّنا على يقين تام، أنّ (إسرائيل) التي تمارس جرائم الاستيطان فوق الأرض الفلسطينية، وترفض قرارات الأُمم المتحدة ومبادئ حقوق الإنسان، تعرف أنّه لا يوجد فلسطيني وطني حرّ يقبل بالدولة اليهودية، وأنّ النضال الفلسطيني مستمر حتى إنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

وكما أنّه وفي مواجهة أمام التهديدات الأمريكية، والعنجهية الإسرائيلية، سنقف بكلّ قوّة لنقول للرئيس الأمريكي الجديد، لنعيد عليه قراءة ميثاق الأُمم المتحدة لحقوق الإنسان الذي ينص وبوضوح على أنّه: "يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلاً وضميراً، وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء، ولكلّ إنسان حقّ التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، من دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر".

حين نتحدث عن المربع الصفري، أي إفراغ المربع السياسي، من أي مضمون حقيقي أو واقعي، ومملوء بالأحقاد والعنصرية والإرهاب، والقتل والاعتقال والقيود، وقوانين إسرائيلية أبارتهايدية، مثل قانون "شرعنة الاستيطان" والذي يجيز سرقة الأرض الفلسطينية وتحويلها لأراض إسرائيلية بقانون إسرائيلي عنصري مرفوض ومخالف للقانون الدولي، و"قانون الإقصاء" الذي يستهدف النواب العرب في الكنيست الإسرائيلي، لمنعهم من التعبير عن رفضهم لهذه العنصرية التي تجاوزت حدود كلّ شيء.

داخل المربع الصفري، الفلسطيني متهم بكلّ شيء، ومطلوب منه أن يثبت حسن نواياه وقبوله بالإملاءات الاحتلالية، وهنا يخطيء مَن يظن أنّ المربع الصفري غير قابل للانفجار، أو يتسع لمزيد من الوقت والإجراءات العنصرية، بل ما نراه أنّ هذا المربع يصدر صوتاً يسمعه الجميع، ويعرفون أنّه بداية الانهيار.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 154
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 صفقة القرن تسقطها القدس ويشطبها الأقصى
 انتفاضة القدس فرسانها جبارين
 اكتشاف الذات في مساحات خارج الحصار
 فنون فلسطينية في السجون الإسرائيلية
 حقُ الفلسطينيين في مفاوضاتٍ علنيةٍ وحواراتٍ شفافةٍ
 مهلة ترامب، واشتراطات صفقة العصر
 العيد في السجون خاطرة
 المشهد الغامض وتجمع الأضداد
 الشهيد خالد نزال.. اسم يُطارد الاحتلال في حياته ومماته
 التنسيق الأمني القاتل والتنسيق الاقتصادي الخانق

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا