الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الشباب.. عطاء وطموح

2017/03/10 | الکاتب : عمار كاظم


المرحلة التي تفصل بين مرحلتين كما ذكر ذلك القرآن الكريم مرحلة الضعف الأولى وهي الطفولة ومرحلة الضعف الثانية وهي الشيخوخة وبينهما مرحلة الشباب والقوة والعطاء؛ وكلمة الشباب لم تُذكر بهذا اللفظ في القرآن الكريم وإنّما أشار إليها بكلمة الفتية وبذِكر قصصٍ للأنبياء في مرحلة الشباب للدلالة على عظيم ثباتهم على الدِّين وتحملهم المشاق وشجاعتهم وقوتهم. الشباب لفظ يُطلق على المرحلة العمرية من سن الخامسة عشر إلى الثلاثين وهناك مَن يعتبرها لغاية الخامسة والثلاثين، كما يُطلق الشباب على مجموعة الفتيان في هذه المرحلة والفتيات يطلق عليهنّ لفظ شابات. تتميّز مرحلة الشباب بالقدرة على العمل والعطاء والطموح والرغبة في تحقيق الأهداف وبناء الذات وحب الحرّية والانطلاق، ومن سلبياتها التهور، والاندفاع غير المدروس، والأنانية، والخروج عن المألوف والعادات والقيم والتقاليد.

الشباب اللبنة الأولى التي تُقام عليها المجتمعات القوية، والقوة الخارقة في بناء المجتمع والنهوض به فكلما كان عدد الشباب في المجتمع أكبر كلما كان المستقبل أكثر إشراقاً لهذا المجتمع. والأمم والحضارات تراهن على الشباب في أي مجتمع كان لأنّها تعي أنّ المجتمع الشاب الفتيّ قادراً على النهوض بنفسه دون دعمٍ خارجي. الشباب المُسلح بالعلم والمعرفة والفكر السليم والتوجه الصحيح في الأفكار والمعتقدات قادر على بناء مجتمع حضاريٍ وعلمي واقتصاديٍ متين. الشباب بسبب تميزهم بالطموح والعطاء فهم قوة دافعة لتغيير المجتمع نحو الأفضل، وسبباً في الإصرار على رفض الظلم والتخلف في المجتمع. الشباب عنوان القوة الجسدية والعقلية معاً؛ فبذلك هم طاقة المجتمع الكامنة التي لا تنضب وهي أنفس من جميع الموارد الطبيعية إذا أحسن استغلالها من قبل القائمين على الأمر في المجتمع. الشباب الذي يتربّى على الدِّين والأخلاق والقيم المجتمعية الصحيحة، يساعد على بناء مجتمع متحضر وبالتالي تقل الجريمة في المجتمع والمظاهر السلبية الأخرى. الشباب الواعي الذي يدرك قيمة العلم والعمل؛ والعمل في أي مجال مادام هذا العمل يدر عليه الربح الحلال ولا يخالف الشرع والقانون فإنّ ذلك يؤدّي إلى تقليل البطالة وزيادة دخل الفرد ورفاهية المجتمع.

الشباب هم أطفال الأمس، وعماد الحاضر، وقوة المستقبل، ويُعتبرون الركيزة الأساسية في تقدّم وبناء كلّ مجتمع، فهم يحملون بداخلهم طاقات وإبداعات متعددة، يحرصون من خلالها على تقديم الأفضل للمجتمع الذي يعيشون فيه، ويستطيع الشباب من خلال التعاون بين بعضهم البعض على الرقي بالمجتمع، وحثّ الآخرين على المشاركة الفعّالة في تقدّمه، كما أنّ هذا الدور الذي يلعبه الشباب ينعكس إيجابياً على معارفهم، وزيادة تأثرهم وتأثيرهم بالآخرين.

نعم، فازدهار الأوطان وتقدّمها مصدره الشباب، حيث إنّ وجود الموارد الطبيعية والإمكانيات المادّية دون توفر الموارد البشرية لا يمكننا الاستفادة منها، لأنّ الموارد البشرية وخاصّة فئة الشباب هي مَن تقوم بعملية التخطيط والإدارة والسعي لتنمية كافة القطاعات وتطويرها، مثل التنمية الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والدينية، والمساعدة في المحافظة على استدامة الموارد الطبيعية إلى الأجيال القادمة. وكلّما كانت فئة الشباب أكثر نضوجاً وتعليماً كانت المجتمعات أكثر نهوضاً، ولا نعني بالشباب فئة الذكور فقط، بل تضمّ فئة الإناث التي لا يقلّ دورها أهمية عن دور الذكور فهي مَن تربي الأجيال وهي نصف المجتمع. وهناك دور كبير يقع على عاتق الأُسرة وهو القيام على تربية الأبناء أخلاقياً، واجتماعياً، ودينياً لينشأ جيل من الشباب الواعي الذي يشكّل المجتمع.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 161
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 الحكمة من فريضة الصوم
 رؤية هلال الشهر الفضيل
 استقبال شهر الخير والكرم
 دوافع العمل
 الآداب المعنوية للدعاء
 التجارة الرابحة مع الله تعالى
 شهر رمضان.. فرصة لتهذيب النفس
 رباط المودة والإخاء
 رمضان.. شهر العبودية والخشوع
 خير وسيلة لإصلاح المجتمع الدعاء

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا