الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
فنون فلسطينية في السجون الإسرائيلية

2017/07/15 | الکاتب : د. رأفت حمدونة


قد يكون من الغريب الحديث عن فنون داخل السجون، خاصة أن دولة الاحتلال وإدارة مصلحة السجون تحارب الأسرى في لقمة عيشهم ودواءهم واحتياجاتهم الأساسية والإنسانية، واعتقد أنه من الإبداع الحديث عن فنون في السجون تعزل الأسرى وتمنعهم من الزيارات وتنقلهم من السجون وتفرض عليهم الغرامات العالية بسبب إحياء ليلة تخللتها الأناشيد والزجل والأغاني الوطنية في وداع أسير محرر بعد ثلاثين عاماً من الاعتقال، أو في استقبال أسير بعد عملية فدائية تاريخية في أعقاب حالة صمود أسطورية في التحقيق والزنازين، وفي إحياء انطلاقات الفصائل الوطنية والإسلامية، وكان المعتقلون ينظمون حفلات غنائية، مرة واحدة أسبوعياً، وتكون حفلات ممتعة وشيقة للجميع رغم أنف السجان وأشكال عقابه وعوائقه.

أذكر حينما نقلت من سجن عسقلان إلى سجن نفحة الصحراوي في العام 1994 وإذا بآلة "العود" الواحدة والوحيدة التي رأيتها كآلة موسيقية في كل السجون، فسألت عن قصتها، فأجابني الأسرى أنه في العام 1985م صنع الفنان الأسير المرحوم عوني الخروبي الذي تواجد في سجن غزة وعسقلان ونفحة آلة الكمان الموسيقية، من طاولة الزهر، وكانت إدارة السجون تصادرها، ويقوم بإعادة صناعتها، وطالب الأسرى بإدخال الأدوات الموسيقية للسجون، فسمحت فقط بإدخال الكمان في سجن غزة، والعود في سجن فقط في نفحة لهذا الأسير الفنان، الذي علم بعض الأسرى ممن تنافسوا فيما بينهم على تعلم العزف، وقام المرحوم الفنان الخروبي بتلحين أشعار الأسرى التي كتبوها داخل الاعتقال وتم ترديدها في المناسبات والاحتفالات الوطنية في السجون وفي الخارج من قبل الأسرى المحررين، وهنالك من كتب القصيدة المغناة في السجن.

وفي السجون تم كتابة القصائد الشعرية، وتلحين عدد كبير من الأغاني الوطنية، ونشيدها بشكل تراثي وزجلي وشعبي، ولا يخلو قسم من عدد من المنشدين المبدعين ممن أحيوا الحفلات والمناسبات والمسابقات والانطلاقات في السجون.

ويقول الأستاذ الدكتور جهاد البطش أن العام 1984م أخذت الاحتفالات في السجون  شكلاً جديداً، فقد تضمنت الفقرات أغاني ودبكات شعبية ورفع للأعلام الفلسطينية، وغلب اللون الحزين على الأغاني والمواويل ليعكس الحجم المذهل المختزن في أعماق الأسرى، ويعكس توجعاً إنسانياً من الظلم الاجتماعي والقمع الاحتلالي، والحرمانات اللانهائية، وكثيراً ما كنت تجد الأغنية والنشيد الوطني يتبع الموال الحزين في جدلية مميزة، كان الأسير يفتح جرحه ثم يداويه، غالباً ما كان المغني الأسير يؤدي ما هو موجود من أغاني ومووايل، لكنه أداء يحمل بصماته الخاصة، وبعضهم ألّف الأغنيات ذات الطابع الشعبي، وبدرجة أكبر المووايل.

ويؤكد مركز أبو جهاد لشؤون الحركة الأسيرة أن المعتقلين أوجدوا لأنفسهم فضاءات جديدة، فعلى صعيد الموسيقى سادت موسيقى الشبابة، والمجوز، والأرغول، باعتبارها الأدوات الموسيقية الوحيدة التي كان يمكن للمعتقلين صنعها من أنابيب التمديدات الكهربائية المنتزعة من الجدران، كم كان عذباً صوت شبابة أبو علي الديراوى، ومجوز أبو سلطان، ودبكة أبو حامد الرفاتي، وأغاني محمود البرغوثي وغيرهم كثر من أبناء الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 58
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 المصالحة في خلطة التخليل
 أبعاد سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية
 مشاريعٌ أوروبيةٌ تقوَّضُ ومؤسساتٌ أمميةٌ تدمرُ
 الأسرى الفلسطينيون وعيد الأضحى ..
 مؤتمرٌ فلسطينيٌ بمن حضر ومجلسٌ وطنيٌ لمن سبق
 راحل بلا حقائب
 حتى لا ننسى: إسرائيل عدونا والاستقلال هدفنا
 الجزائر تكسر الحصار وتفتح أبواب الأمل
 معركة الأقصى قيادة رشيدة وشعبٌ عظيمٌ
 قضية المسجد الأقصى

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا