الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
لنتمسّك بنهج علي (ع) في الوحدة وحماية الإسلام

2017/09/08 | الکاتب : عمار كاظم


يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد مخاطباً رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم -: {يا أيها الرسول بلِّغ ما أُنزِل إليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس}. جاء هذا النداء الإلهي والتكليف الرباني للرسول- صلى الله عليه وآله وسلم - بعد حجة الوداع التي ودّع فيها الرسول- صلى الله عليه وآله وسلم - المسلمين، من أجل أن تمتد حركة النبوة وتنفتح قاعدة الإسلام في امتداده عبر حركة الولاية. فالله سبحانه يطلب من رسوله أن يبلّغ ما أنزل إليه، في ولاية علي- عليه السلام -، إلى المسلمين، لأن المسألة في مستوى الخطورة، لأن هذه الرسالة التي جاهد النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - في الدعوة إليها، تحتاج بعد رسول الله إلى ولي يملك كل فكرها في العقيدة والشريعة والمنهج والحياة، وكل روحيتها في الانفتاح على الله، وكل مسؤوليتها في الانفتاح على الأمة، وكل شجاعتها وصلابتها في صلابة الموقف وشجاعته، وكل صدقها وأمانتها في كل ما يحمّلها الله من مسؤوليات، وكل حركتها في تثقيف الناس بالإسلام. وبالتالي، لا بد من أن يتولى أمور المسلمين بعد رسول الله شخص عاش رسول الله بكله، وكان عقله عقل رسول الله، وروحه من روح رسول الله... وهذا الشخص هو علي- عليه السلام -، الذي عاش مع رسول الله منذ أن كان طفلاً، وكان رسول الله يربيه خُلقاً «... ولقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثر أمه، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علماً». هكذا قال علي- عليه السلام -: «علّمني رسول الله ألف باب، فتح لي من كل باب ألف باب»، وكان مع رسول الله في كل حروبه وفي كل حركته في الدعوة، وفي كل حركته في قيادة المجتمع.

كان بيت رسول الله بيته، «لم يجمع بيتٌ واحد يومئذٍ في الإسلام كما يقول علي- عليه السلام - غير: رسول الله وخديجة وأنا ثالثهما»، ثم جدّد رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم - له البيت، بأن زوّجه من ابنته فاطمة -عليها السلام-، فكان بيت فاطمة بيت رسول الله، وكان وجوده وراحته واطمئنانه هناك، فإذا عاد من السفر، كان أول الناس عهداً به بيت فاطمة، وإذا أراد الخروج إلى السفر كان آخر الناس عهداً به بيت فاطمة -عليها السلام -.

الإبلاغ بالولاية: إتمام النعمة والدين

وهكذا قال له الله سبحانه: {يا أيها الرسول بلِّغ ما أُنزل إليك من ربّك وإن لم تفعل إذا لم تنصِّب علياً إماماً وولياً للمسلمين، فكأنك لم تفعل شيئاً، وكان النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - قد بلّغ كل شيء في حجّة الوداع فما بلّغت رسالته وإن كنت تخاف من الكافرين أن يقولوا قد حابى ابن عمه والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين}، فكما عصمك في البداية، فإنه يعصمك في النهاية، لأنك كنت تتحرك بعين الله وتسير من خلال وحيه.

ووقف رسول الله في الصحراء في منطقة يقال لها خُمّ، وكان الوقت هجيراً في وقت الظهيرة، ونادى رسول الله المسلمين الذين كانوا معه في حجه قبل أن يتفرّقوا ويعود كل واحد منهم إلى بلاده، ناداهم ليجتمعوا، ونُصب له منبر من أهداج الإبل، وأخذ علياً بيديه ورفعهما حتى بان بياض إبطيهما، وقال بعد الخطبة: «أيها الناس، ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ألست الولي عليكم، وقد جعل الله لي الولاية على كل واحد منكم أكثر من ولايته على نفسه قالوا اللهم بلى، قال: اللهم اشهد، ثم قال: من كنتُ مولاه فهذا عليٌ مولاه، الله والِ مَن والاه، وعادِ من عاداه، وانصُر من نصره، واخذُل من خذله، وأدِر الحق معه حيثما دار، ألا هل بلّغت، اللهم فاشهد».

وهكذا خاطب المسلمون علياً بإمرة المؤمنين، وقال له بعض الصحابة الكبار: «بخٍ بخٍ لك يا علي، أصبحت مولانا ومولى كل مؤمنٍ ومؤمنة».

وقد روى قصة الغدير الكثير من الصحابة والتابعين، وقد تجاوز عددهم المائة وعشرة. وهذا الحديث حديث متواتر ليس فيه ظلال من الشك، وبه تثبت الولاية لعلي- عليه السلام -.

إمام الحق

الإمام علي- عليه السلام - كان يعتبر نفسه إمام الإسلام، ومسؤولاً عنه وعن المسلمين خارج الخلافة وداخلها، لأن الإمام عاش كل حياته للإسلام، حتى قال له النبي- صلى الله عليه وآله وسلم -: «أنت مني بمنـزله هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي»، هو وزير النبي ووصيه في حياته وبعد وفاته، ولذلك عبّر الإمام- عليه السلام - في خطبته في نهج البلاغة في كتابه لأهل مصر وأحب لكم أن تتثقفوا بثقافة الإمام، وأن تعيشوا رحابة الأفق في القضايا العامة التي تخصُّ الأمة ومصالحها الحيوية، كما عاشها الإمام فما راعني أي فوجئت وأنا مشغول بتجهيز النبي وتغسيله وتكفينه إلا انثيال الناس إقبالهم على البيعة ، فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد- صلى الله عليه وآله وسلم - أي بدأت حالات الارتداد والفوضى والانحراف، لأن النبي كان القوة التي يرهبها أعداؤه، هنا فكرت أنني إذا بقيت منعزلاً فإن المشكلة ستتفاقم فخشيت إن أنا لم أنصر الإسلام وأهله، أن أرى فيه ثلماً أو هدماً تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم، التي إنما هي متاع أيام قلائل، يزول منها ما كان كما يزول السراب أو كما ينقشع السحاب، فنهضت في تلك الأحداث أشرت ونصحت وساعدت وما إلى ذلك حتى زاح الباطل وزهق، واطمأنّ الدين وتنهنه».

وفي كلمة أخرى له يقول- عليه السلام -: «لأسلمنّ ما سلمت أمور المسلمين، ولم يكن فيها جورٌ إلا عليّ خاصة»، أيّ روحٍ هي هذه الروح، وأيّ أفق أرحب من هذا الأفق.

أيها الأحبة، هذا هو علي- عليه السلام -، هذا الإنسان الذي لم يعش لذاته منذ أن كان في ليلة الهجرة عندما بات على فراش رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم -، والسيوف مسلّطة فوق رأسه، وهو يغطي انسحاب رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم -، فنـزلت هذه الآية: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله}. عليٌ باع نفسه لله تعالى، كل شيء كان عنده لله، ولذلك لم يفكر إلا بالله، ولذا كان يقول عندما تسلّم الخلافة وعمّت المشاكل من حوله: «ليس أمري وأمركم واحداً، إني أريدكم لله وأنتم تريدونني لأنفسكم».

ولاية علي-عليه السلام -: ولاية الإسلام

وهكذا ينبغي لنا أن نعيش في حياتنا، لأن واقعنا الإسلامي في شقّيه السنّي والشيعي مليء بمن يثيرون التعصب والحقد والكراهية وبمن ينشرون التكفير والتضليل، والإمام علي- عليه السلام - يقول: «إني أكره لكم أن تكونوا سبّابين»، وكذلك فإننا عندما ندعو إلى الوحدة الإسلامية، فإننا ندعو إلى أن نلتقي على ما اتفقنا عليه، أي نلتقي على الإسلام لنحفظه من الكافرين والظالمين والمستكبرين، الذين يعملون على إثارة النعرات المذهبية وإحداث الفرقة بين المسلمين.

ولذلك، علينا أن نرتفع إلى أفق علي- عليه السلام -، وأن يلتزم كل واحد منا بما يؤمن به، ولكن أن يكون التزامنا الكبير في حماية الإسلام، فهذا الإمام زين العابدين في دعاء الصباح والمساء، يطلب من الله عز وجل كل يوم وكل ليلة أن يوفّقه لحياطة الإسلام. نحن اليوم وفي ساحة الصراع يجب أن نكون صفاً واحداً في مواجهة التحديات الكبرى التي تريد أن تسقط الإسلام وأهله، وفي حال حققنا النصر، علينا أن نتحاور في ما بيننا. ويجب أن نقف ضد كل من يحاول إثارة الفتنة بين المسلمين، وأن نعمل على صيانة الوحدة الإسلامية، وهذا شيء أساسي في هذا المقام. نحن مع الغدير ومع ولاية علي- عليه السلام - التي هي ولاية الإسلام وفي خط الإسلام، نحن مع ولاية علي والأئمة- عليهم السلام -، هؤلاء الذين أنزل الله فيهم: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً}.

نحن مع الولاية، والولاية التي انطلق فيها علي وأئمة أهل البيت - عليهم السلام -، الولاية التي تقول للمسلمين الموالين: كونوا مع الوحدة الإسلامية، كونوا مع حماية الإسلام، كونوا مع حياطة الإسلام، كونوا صفاً واحداً أمام التحديات، لتكونوا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً. وعلينا في يوم الغدير، أن نحمد الله الذي هدانا إلى الإسلام وإلى ولاية علي- عليه السلام - والأئمة من أهل بيته - عليهم السلام -.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 33
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 الأبعاد الرسالية لثورة الإمام الحسين (عليه السلام)
 مسلم بن عقيل.. سفير القيم الفاضلة
 الحسين (عليه السلام).. تجسيداً حيّاً للقيم الإسلامية
 ملحمة عاشوراء.. إرث للبشريّة جمعاء
 أبرز أهداف النهضة الحسينية
 إن العهد كان مسؤولا
 آثار ونتائج النهضة الحسينية
 الشمولية الإنسانية في الثورة الحسينية
 الحسين (عليه السلام).. رمزُ الإباء
 العِبرة في قضية الإمام الحسين (عليه السلام)

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا