الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الأمر بالمعروف.. سلوك تحتاجه مجتمعاتنا

2018/12/28 | الکاتب : عمار كاظم


يقول الباري عزّوجلّ في كتابه العزيز: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ) (آل عمران/ 110). المعروف في كُتُب اللغة، ما يُستحسن من الأفعال، وكلّ ما تعرفه النفس من الخير وتقوم به وتطمئن إليه، والمعروف والأمر به من الأركان الأساسية التي قام عليها الإسلام، من أجل تحقيق مصالح الفرد والجماعة، وتأسيس المجتمع على قواعد راسخة تدفع كلّ أذىً وضرر، وتكرِّس روح الدِّين والإنسانية في إطار علاقات طبيعية وصحّية فاعلة ومتكاملة، تأخذ بيد المجتمع إلى الهداية والصواب، وتعزِّز له دوره ووجوده وهُويّته، وتجعله يعيش الطمأنينة والسلامة على المستويات كافّةً.

إذاً الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو عنوان حضور أُمّة الخير، والفعل الصالح روح وجودها وأصالتها، وصولاً إلى تأكيد الإيمان الفعلي المتجذِّر في الحياة. والأمر بالمعروف تتّسع دائرته لتشمل كلّ الأوضاع والعلاقات بين الأفراد والجماعات على المستوى الخاص والعام.

وقد حرص القرآن الكريم على أن يكون كلّ ذلك بأفضل الوسائل وأحسن السُّبُل، فليس المهم أن تدعو إلى المعروف وتنهى عن المنكر، بل لابدّ من أن يكون الأسلوب مؤثِّراً ولا يكون منفّراً، فقد ورد في الحديث: «إنّما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر مَن كانت فيه ثلاث خصال: عاملٌ بما يأمر به وتاركٌ لما ينهى عنه، عادلٌ فيما يأمر عادلٌ فيما ينهى، رفيقٌ فيما يأمر ورفيقٌ فيما ينهى». وهذا هو أسلوب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي فتح به قلوب الناس وعقولهم على دينه: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) (آل عمران/ 159). وقد ورد في الحديث: «إنَ اللهَ رفيقٌ يُحِبّ الرفقَ، ويُعطِي على الرِّفقِ ما لا يُعطِي على العنفِ».

يقول الإمام الصادق (عليه السلام): «إنّ الله يقول للفقراء يوم القيامة: انظروا وتصفّحوا وجوه الناسِ، فمن أتى إليكم معروفاً، فخذوا بيده وأدخلوه الجنّة». وهكذا، ينطلق المعروف في الحياة ليؤكِّد مدى الارتباط بالله تعالى، والسعي العملي لبلوغ القرب منه، بالعمل الذي يمنح الحياة قيمةً، ويغنيها بصنوف الإحسان، إن كان هذا المعروف خالصاً لوجه الله تعالى وابتغاء مرضاته. والمعروف عند الله له أجر عظيم وفضل كبير، فقد جاء عن أمير المؤمنين الإمام عليّ (عليه السلام): «ابذل معروفك للناسِ كافّة، فإنّ فضيلةَ المعروف لا يعدلها عند الله سبحانه شيء».

والمعروف له تبعاته الطيِّبة على صاحبه، فهو من المحفّزات التي تهذّب النفس وتربيها على فعل الخير وحبّ الناس والمنفعة لهم، ويبتعد به عن كلّ انغلاق وضيق أُفق وصدر، كما ويربِّي المشاعر على الصفاء والطهارة وحسّ الشعور بالآخرين. ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «اصطنع الخير إلى أهله وإلى مَن ليس أهله، فإن لم تصب مَن هو أهله، فأنت أهله». كما ويعطي المعروف سعة أُفق للإنسان، عندما يخرج من دائرة التفكير الذاتية والخاصّة المحدودة، لينطلق إلى الدائرة الاجتماعية الأوسع، فيشارك بكلّ همّة وإخلاص في أعمال الإحسان والمعروف والبرّ للآخرين، ويسدي لهم كلّ معونة مادّية ومعنوية، عبر الكلم الطيِّب النافع الذي يهدّئ النفوس، ويقلع منها الأحقاد والعصبيات، ويزرع المحبّة والرحمة في ربوع الحياة.

من هنا، كان الأمر بالمعروف في كلّ آن مهماً وضرورياً، حيث إنّ المجتمع ينتظر من أبنائه أن يكونوا صنّاع المعروف، فكلّ فردٍ منّا معنيّ بالأمر بالمعروف، والسعي إلى تحقيقه بالكلمة الطيِّبة والعمل الصالح والمحبّة والرحمة والتكافل بين بعضهم البعض، وصولاً إلى المجتمع ككلّ، الذي يصبح المعروف جزءاً من شخصيّته، يُحبِّب إليه المعروف ويمارسه، ويُبغِّض المنكر ويرفضه.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 203
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 عزّة المؤمن
 الدعم النفسي للمسنّين
 السعي لبناء مجتمع خير وصلاح
 مرحلة الشباب.. فرصة لتهذيب النفس وإصلاحها
 شكر الله تعالى على نِعَمه الدائمة
 إكرام كبار السنّ
 قاعدة الأخلاق السوية
 غزوة حنين ومعاني الثبات والاستقامة
 المودّة والرحمة الأساس في بناء الكيان الأُسري
 البيئة.. رؤية إسلامية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا