الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
2019 في فلسطينَ عامُ الفرجِ والرخاءِ أم سنةُ البؤسِ والشقاءِ

2019/01/02 | الکاتب : د. مصطفى يوسف اللداوي


طال الانتظار ومضت الأعوام تترى، وانطوى الزمان وتسارعت الأيام عجلى، وتتالت الليالي بالمصائب والأنواء حبلى، والفلسطينيون على حالهم البئيس وواقعهم المر الأليم، في مكانهم يقبعون، تحت الاحتلال يقاسون، ومن عدوهم ومن أنفسهم يتألمون، وفي سجونهم الكئيبة ومعتقلاته البعيدة يرزحون، وتحت الحصار الظالم يعيشون، وفي ظل العقوبات الجائرة يعانون، وفي تخبطهم الأهوج يعمهون، وفي انقسامهم البغيض يمضون، وفي اختلافاتهم السخيفة يزيدون، وعلى مناكفاتهم الصبيانية يصرون، ولبعضهم يكيدون، وبحقهم يفرطون، وفي واجبهم يقصرون، وصورتهم يشوهون، وتاريخهم يلوثون، ولحلفائهم يطردون، وعن حاضنتهم يبتعدون، وعلى تحالفاتهم ينقلبون، وكأنه ليس في الكون أشقى منهم ولا أشد بؤساً من حالهم، ولا أنكى جرحاً مثلهم.

يستقبل الفلسطينيون أعوامهم الجديدة ويطوون صفحات أعوامهم الفائتة، بعيونٍ باكيةٍ وقلوبٍ مكلومةٍ موجوعة، ونفوسٍ كسيرةٍ حسيرةٍ، وكلهم أملٌ ورجاءٌ دائمٌ في الله عز وجل بأن يكون العام الجديد عام خيرٍ وبركةٍ عليهم، تتحقق فيه أحلامهم وترى النور أمانيهم، وتتغير فيه أحوالهم وتتحسن فيه أوضاعهم، ويسود السلام بينهم وتعمر المحبة قلوبهم، وفيه يتخلصون من الاحتلال، وينتهون من القطيعة والانقسام، وينقلبون على الضغينة والفساد، وينتصرون على المتآمرين عليهم والمعادين لهم، وينفضون غبار الوهن عنهم، وينعتقون من وهم المفاوضات وسراب محادثات الذل والسلام التي ضيعتهم، ويعودون معاً جبهةً واحدةً وصفاً موحداً، يواجهون عدوهم، ويقاومون به خصومهم، ويتحدون بوحدتهم همومهم وأحزانهم.

تعالوا بنا أيها الفلسطينيون جميعاً، فصائلَ وأحزاباً، وقوى وتنظيمات، وأفراداً وقياداتٍ، في الوطن وفي الشتات، نهنئ بعضنا بصدق، ونبارك لأنفسنا بمسؤولية، ونتبادل التحيات بصفاءٍ، ونستقبل عامنا الجديد بكل عزمٍ وإصرارٍ، ويقين وثباتٍ وعنادٍ، وبنيةٍ جادةٍ وإرادةٍ صادقةٍ في التخلص من أوضاعنا المحزنة، والخروج من واقعنا التعيس، ونكون أولاً صادقين مع أنفسنا وشعبنا، وأمناء على قضيتنا ومقدساتنا، فننقلب على الانقسام، ونلقي عن كواهلنا أوزار القطيعة والاختلاف، ونتخلص من أدران الحقد وبذور الكراهية، ولا نقف عند المنافع الشخصية والمصالح الحزبية، بل تدفعنا مصالح شعبنا، وتقودنا أمانة قضيتنا، وندرك أننا لبعضنا سند ولأنفسنا درءُ وعضدٌ، لنصل معاً إلى بر الوحدة وشاطئ الوئام، ونحقق للشعب أمنيته، ونضمن للوطن وحدته، ونصون للقضية طهرها ونحفظ عليها نقاءها.

تعالوا بنا أيها الفلسطينيون لنتفق على ....

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 61
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 شباب فلسطين: غضب ينذر بانفجار
 القوّة الخشنة للثقافة.. الخاصية الفلسطينية
 2019 في فلسطينَ عامُ الفرجِ والرخاءِ أم سنةُ البؤسِ والشقاءِ
 انتصارٌ عربي بطعم الهزيمة ومذاق الخسارة
 بعد ربع قرن ما زلنا محكومين باتفاق أوسلو
 حتى لا تنجح سياسة كي الوعي فيما فشلت فيه الحرب
 جيش الذبح الإسرائيلي في مواجهة مسيرة الشعب الكبرى
 ثيوفيلوس الثالث وصفقات تهويد القدس
 القيادة الفلسطينية وسياسة الانتظار، إلى متى؟
 صفقة القرن على نار القرارات الأمريكية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا