الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الهدوء في غزة موضع اختبار أم على شفير الانفجار

2019/08/28 | الکاتب : محمد مصطفى شاهين


إنّ خريطة القوي في الساحة الصهيونية ترسم مشهد مختلف عن التعامل السابق مع قطاع غزة وملف الجنود الصهاينة الأسرى لدى المقاومة لايزال مؤرقاً لقادة الاحتلال، إنّ الشخصيات المؤثرة في السياسة الصهيونية حتى الآن غير معنية بتحقيق أي اختراق في هذا الجانب، وإذا ما درسنا الواقع دراسة واعية أدركنا أنّ الاحتلال الصهيوني وفكره الديني والعسكري يحتم عليه العمل لاستعادة جنوده سواء كانوا أحياء أم أموات وإنّ ما يحاول قادة الاحتلال فعله هو تقليل هذا الثمن لأقل حدّ ممكن وفي جانب آخر يحاولون استغلال ذلك سياسياً كإنجاز للحزب أو التيار الذي سينجح في إغلاق هذا الملف المزعج لهم قيادة وجبهة داخلية صهيونية.

أيّام بالغة الصعوبة يمر بها قطاع غزة في ظل استمرار الحصار الصهيوني وجرائم جيش الاحتلال المتلاحقة بحقّ المدنيين المشاركين في مسيرات العودة إنّ الأحداث تدفع نحو المواجهة العسكرية بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال، السكان في غزة أمام ضغط هائل في ظل استمرار حالة التدهور الاقتصادي بفعل الحصار الظالم ممّا شكّل توجه رافض لاستمرار الحال على ما هو عليه دون تغيير في ظل تجاهل الاحتلال للحقوق الفلسطينية وتهربه من تطبيق ما تُسمّى التفاهمات الأمر الذي ينعكس سلباً على الحياة المعيشية المنهكة جراء التغول الصهيوني المستمر على الحجر والشجر والإنسان  الأمر الذي يتحمّل الاحتلال المسؤولية كاملة عن انعكاساته .

إنّ التهرب من رفع الحصار عن غزة يحمل صلات جوهرية بأي تصعيد قادم ما يجعل الهدوء على جبهة غزة هش في ظل أنّ المقاومة تحمل لواء حماية شعبنا وفق إصرار وعزم لانتزاع الحقّ الوطني من المحتل، وفي ظل سياسة المد والجزر التي يمارسها الاحتلال في تطبيق التفاهمات يبقي الحال قابل للاشتعال في ظل التوجه الصهيوني اليميني ضد غزة.

هنالك عملية إحلال وتحديث مستمرة للتكتيكات وأسلوب العمليات التي تتبعها المقاومة ممّا سينعكس إيجاباً على كوادرها من خلال رفع الكفاءة القتالية وهذا من الدروس المستفادة من الجولات العدوانية التي شنها الاحتلال الصهيوني، فلقد حقّقت المقاومة تطوّرات وعمليات كسر للحواجز النفسية لوهم الجيش الصهيوني الذي لايقهر فكذبتهم المقاومة عملياً وأذاقتهم هزائم قاسية هشمت ردعه  وانعكس على تراجع الروح المعنوية للجنود الصهاينة وحالات الانتحار داخل جيش الاحتلال ورفض جنوده الخدمة على حدود غزة، من هنا أعتقد أنّ الاحتلال الصهيوني وقيادته السياسية سيقفون طويلاً قبل الإقدام على أي عملية عسكرية واسعة ضد غزة لأنّ الفكر العسكري الصهيوني قائم على نقل المعركة إلى داخل أرض العدو الأمر الذي لم يعد ممكناً الآن بشكل كامل ممّا يجعل الجبهة الداخلية الصهيونية هشة ومردوعة رغم المظاهر الخارجية والدعاية الانتخابية بأنّ الحزب الأوّل يريد تدمير غزة والحزب الثاني يريد القضاء على المقاومة كلّ هذا ما هو إلّا دعاية  لن ترتقي للواقع بشيء لأنّ الردّ من المقاومة في حال تهور الاحتلال سيكون عظيم الأثر وهو ما ستدركه أعيُن الاحتلال واقعاً ملموساً  في أي مغامرة غبية قد تقدم عليها القيادة الصهيونية، وإنّ التصعيد مع العدو الصهيوني أمر وارد في أي لحظة  لأنّ ما بيننا وبين الاحتلال هو عداء ناجم عن احتلاله لأرضنا ولكن ما أعتقده أنّ التصعيد مع جيش الاحتلال مسألة لها حساباتها الكثيرة وربّما تكون جولة تصعيد ولكنّنا بعيدين عن حرب كبرى بالمعنى الشامل الذي يروج له الاحتلال .

ولأنّ المقاومة  اليوم تعيش حالة تكامل بينها وبين الشعب شعب يحمي مقاومته ومقاومة تدافع عن شعبها فشكلت بذلك مساراً فريداً في بناء مقدراتها وإعادة صياغة طبيعة الصراع مع العدو الصهيوني وبفلسفتها النابعة من إيمانها الديني نجحت، ولقد عايشنا ذلك واقعاً نحياه بوضوح وبأشكال متعدّدة عسكرياً وأمنياً وهنالك المزيد، عاجلاً أم آجلاً سيري العالم البطولات التي سطرت بدماء الشهداء معالم للنصر وسيبقى الإيمان بالمشروع التحرري جانباً مشرقاً في فكر المقاومة.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 52
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 تذكرة مع العام الهجري الجديد 1441
 الهدوء في غزة موضع اختبار أم على شفير الانفجار
 مزادُ البالوناتِ الحارقةِ في شهورِ الصيفِ اللاهبةِ
 مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ
 غزةُ تجمعُ بين آية الصيام وآية القتال
 من غزة إلى الجولان رسالةُ تضامنٍ ووعدُ نصرٍ
 نعم لرفع الحصار عن غزة، ولكن ليس بأي ثمن
 المنحة القطرية لغزة بين القبول والرفض
 الانتصار للقدس بشرف والثورة من أجلها بالحق
 يقظة الشعب وجاهزية المقاومة للعدو بالمرصاد

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا