الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
السعودية.. هل ستقرع طبول الحرب!؟

2011/10/29 | الکاتب : علي آل طالب


لا شك بأنه ليس من مصلحة السعودية الانجرار وراء التضخيم الأمريكي لمحاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن، فقد يكون لدى الولايات المتحدة الأمريكية ما يبرر هذه الخطوة التصعيدية تجاه إيران، لما تعانيه السياسة الخارجية من إرباك واضح في مواقفها حيال الأزمات في الشرق الأوسط، بعد أن خسرت أهم كنوزها الاستراتيجية بعد سقوط مبارك وبن علي، فضلا عما تمارسه من ازدواجية في المعاير حيال الثورات العربية، ومن واقع نصرتها للشعوب العربية المقهورة ومحاولة بلورة مشروعها الديمقراطي المزعوم في المنطقة؛ هي لا تألوا جهدًا عن التوقف لممارسة ضغوطاتها الدولية حيال الحكم في دمشق عبر حزمة من العقوبات، إلا أننا لا نشهد مثل تلك الضغوط أو أقل من ذلك على نظام الحكم في اليمن أو البحرين. لذا لا نجد مايبرر للسعودية أن تنساق وبصورة مستعجلة لأمر لا يكون في مصلحتها ولا في مصلحة كافة الدول العربية!.

 تأتي حالة التصعيد المريبة تلك والتي تقوم بها الإدارة الأمريكية في الوقت الذي يمر اقتصادها بأزمة حادة، وحسب تقديرات وزارة الخزينة الأمريكية بأن حجم الدين قد اقترب من 15 تريليون دولار، في المقابل اتساع رقعة الاحتجاجات الجماهيرية السلمية، والتي بدأت من وول ستريت بنيويورك؛ لتطال عدة ولايات ومدن أخرى، والمطالبة بفك احتكار وهيمنة المؤسسات المالية النافذة على اقتصاد أمريكا والعالم بأسره. بالإضافة للعديد من العراقيل التي يضعها الحزب الجمهوري أمام ما يدأب عليه الرئيس أوباما من مشاريع وبرامج اقتصادية؛ في محاولة منه ومن الحزب الديمقراطي للخروج بالاقتصاد الأمريكي من أزمته الحادة.
 وبنظرة استراتيجية فاحصة وما تمر بها أمريكا من أزمة اقتصادية داخلية أو ما تشهده سياستها الخارجية من ارباك وتقهقر إزاء العديد من الملفات العالقة في منطقة الشرق الأوسطلا يمكن فصل كل ذلك عن سياق التصعيد المبرمج الذي تقوده اليوم أمريكا إزاء إيران، مما يدفع الأمور باتجاه فرض سياسة تخويف الأنظمة العربية – والسعودية تحديدًا – من الخطر الإيراني وأطماعها في المنطقة، وإلا ليس بالإمكان أن يتم التغاضي عن مثل هذه السياسة المفروضة، والذاكرة العربية ما تفتأ تستحضر تجربة تضخيم صدام حسين علىاعتبار أن العراق بات يمتلك لأسلحة الدمار الشامل وقد أصبح خطرًا داهمًا يهددالمنطقة برمتها، مما سهل للعرب أن يقعوا في شباك الحرب آنذاك، وإنه وبعد مرور عقدمن الزمن عليها فما تزال المنطقة برمتها تتجرع طعم ويلاتها وتداعياتها.
 وبالعودة للوراء قليلا، وبالتحديد عند حادثة اغتيال القيادي في حماس محمود المبحوح وكيف بذلت أمريكا ما فيوسعها من أجل لملمة القضية بالرغم من الانتهاك السافر لسيادة دولة عربية بعد أنأشير للاستخبارات الإسرائيلية باصبع الاتهام، ألا يحق للعالم برمته أن يتساءل مامصير مثل هذه القضية؟ ولماذا تمتنع معظم الدول الأروبية من التعاون مع الإماراتالعربية المتحدة فيها؟. وفي سياق آخر، اليوم وبشكل يوحي للاستخفاف بالعقول تتناولالإدارة الأمريكية محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن بشيء من المبالغة والتضخيم، بل؛ وعلى فرضيّة أن الاغتيال قد حدث بالفعل، مع المجاهرة بوفرة من الأدلة والبراهين الدامغة والتي لا يمكن لإيران مهما حاولت الدفاع عن نفسها فلن تستطيع دحضها أو الفرارمنها، ولعلّ ما يثير الدهشة أكثر؛ هو الامعان في خطوات سريعة للدفع بهذا الملف لمجلس الأمن؛ لاتخاذ تدابير حازمة إزاء إيران، على أن تكون الدول العربية وعلىرأسها السعودية في مواجهة مفتوحة مع إيران تكون عبر بوابة جامعة الدول العربية!.
 ولأسباب عديدة اليوم تدرك أمريكا أكثر من أي وقت مضى، بأنها - وعلى غرار غزوها للعراق - لن تستطيع أن تخوض حربًا ضد إيران، لا سيما وحجم الامكانات وطبيعة الظروف لا تصب في صالحها، بيد أنه ومن واقع افتعال أزمةالاغتيال تلك، والتي لا يمكن تفسيرها إلا أشبه ما تكون بمحاولة اليائس؛ لاستعادةمما تبقى من مضمون الهيمنة الأمريكية بعد أن أصبحت في مهب الريح، وقد باتت مهددة في جوهرها مع ربيع الثورات العربية المزدهر، والجدير بالأهمية أن موجة التصعيد هذهتأتي في إطار المحاولات المكثفة والحثيثة لاختراق الداخل في إيران، مستغلة حالةالانقسام التي يشهدها الشارع الإيراني بُعيد الانتخابات الأخيرة، أيضا لا يمكن فصل ذلك عن سياق ضغوطات المجتمع الدولي بقيادة أمريكا وفرض عقوبات قاسية بحق نظامالحكم في سوريا، وبالتالي ممارسة الضغط على مشروع الممانعة في المنطقة، بل إنه ليس من المبالغة القول بأن بانوراما التصعيد إزاء إيران هو مؤشر شؤم على المنطقة إذا ما قُرعت طبول الحرب من جديد، وإذا ما انساق العرب إلى حرب أخرى يخوضونها بالوكالة!.
فقد يختلف سيناريو المشهد اليوم عمّا كان عليه قبل عقد من الزمن في دفع الأمور باتجاه التصعيد والتلويح بخطوات عسكرية، من أجل إرغام إيران للاستسلام والعودة به لحضيرة المجتمع الدولي، سواء بتعليق الملف النووي أو إعادة النظر في تحالفها مع سوريا والمقاومة في لبنان وفلسطين، أو عدم التدخل في شؤون بعض الدول العربية وما يحدث فيها من موجات احتجاج شعبية. فقد تكون معظم المعطيات لا تؤشر إلى وقوع حرب ضدها على المدى المنظور، إلا أنه لا يمكن وصف ما تقوم به أمريكا اليوم خارج عن هذا المآل، فقد ضاقت أمريكا ذرعًا مما تمارسه إيران من سياسات، سواء تلك التي الأمور المتعلقة بالتطور الملحوظ على الصعيدين:النووي والعسكري، أو تلك التصرفات التي لا يمكن وصفها ومن منظورأمريكي إلا بالجريئة والتي تتعلق بالصورة الشاملة لمنطقة الشرق الأوسط، وطالما إن أمريكا ليست بقادرة على تسديد ضربات عسكرية تأديبية، سوف تستمر في افتعال الأزمة تلو الأخرى، ولو كان كل ذلك على حساب المنطقة والدول العربية والسعودية تحديدًا.
في نهاية المطاف، ليس من مصلحة السعودية الانجرار وراء التصعيد الأمريكي الذي على الأقل لا يستند على أدلة رصينة ودامغة، بل إنه من المبكر لأوانه الوصول لموقف جازم حيال هذه القضية، وكل هذا مدعاة للتريث والتأمل وعدم الانجرار وراء حفلة وهمية يكون المتضرر فيها وبشكلأكبر هي الشعوب العربية برمتها، وفي المقابل إن التريث أو التأمل في مجريات الأحداث ومحاولة الاحتكام للعقل والإحاطة بجوهر الأمور ليس بالضرورة هو من قبيل تقديم التنازلات لإيران بقدر ما يكون ذلك محاولة للبحث عن حلول لا تكرر سيناريو الأزمات والحروب في المنطقة من جديد، بحيث يكون المستفيد الوحيد منها إسرائيل وأمريكا، فإن جاءت محاولات إيران النووية والاستراتيجية في المنطقة في سياق لإضعاف بعض الأنظمة العربية فهذا لا يعني أن أمريكا تحديدًا وبمحاولاتها الدؤوبة ترغب في تقوية تلك الأنظمة إلى الحد الذي يفوق إيران من جهة أو إسرائيل من جهة أخرى!.
وبموجب ذلك، السعودية تدرك قبل غيرها مدى أهمية الدور الذي يحكمه عامل الجوار لمنطقة الخليج من إيران، وما بالامكان أن تشكله الجيو سياسية من محاور ارتكاز، تحدد مصير هذه المنطقة برمتها، وبالقدر الذي تساهم في انشداد شعوبها مع بعضهم البعض، فقرار الحرب أو أدنى منه لا يخفي بينطياته إلا عدم الاستقرار، ولا يجلب معه إلا التفتيت والهاوية، لذا ما يزال الوقت سانحًا لإطلاق العناف للتفكير الهاديء والجاد للتعاطي مع الأزمة بتأن وروية، وإعطاء المجال للجهود الدبلوماسية والحوار، للوقوف عند الأزمة بدقة، والتريث من مغبة إصدار الأحكام من واقع عدم الانجرار إلى ما تطرحه الأجندة الأمريكية حيال هذه الأزمة. فالسعودية لديها من الإمكانية والقدرة وما تحتله من مكانة مؤثرة على الصعيدين الدولي والإقليمي بأن تلعب دورًا عقلانيًّا في معالجة هذه الأزمة عبر طرق ووسائل لا يضيع معها وافر الحق الخاص بها، ولا يدخل المنطقة في حالة من انعدام الاستقرار !.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 1163
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا