الصفحة الرئيسية » صحتك.. ثروتك
آلام الركبة.. الغضروف الهلالي هو السبب غالباً

2013/08/14 | الکاتب : محمد عبود السعدي


◄لآلام الركبة أسباب متعددة بالغة التعقيد، ما يفسر كونها صعبة الكشف والتشخيص. فالركبة نقطة التقاء متشعبة، وآليّة إنتقال حركي متقنة، تضم العديد من العظام والغضاريف والأطناب والتجاويف العظيمة. ومن بين أهم تلك "القطع"، هناك الغضروف الهلالي، الذي ينجم عن تمزقه ألم شديد.
يقوم الغضروف الهلالي، الموجود في مستوى الركبة، بوظيفة عازل بين عظمي الفخذ والساق. هكذا، يلعب دوراً مشابهاً لدور الغضاريف العازلة بين الفقرات. وذلك يفسر كون إصابته موجعة، سواء أنجَمَت عن عيب عضوي، جراء إلتهاب ما، أم عن وضع ميكانيكي غير صحيح. وعموماً، ثمّة فئتان إثنتان من الأسباب تؤديان إلى آلام الركبة، تتفرع منهما أسباب ثانوية. فهناك أوّلاً الإلتهابات العضوية، التي تصيب منطقة أو أكثر في الركبة. وثانياً، هناك حالات التردي الميكانيكي لأحد مكونات الركبة، ينجم مثلاً عن تآكل غضروف أو طنب أو عظم، أو تمزقه، أو تعرضه لصدمة أو كدمة، أو إنزلاقه بمعنى إصابته يفتق.
وللتذكير، الـ"فتق"، من المنظور الطبي، ليس "شقاً" أو "صدعاً"، إنما حالة إنزلاق عضو، يخرج من تجويفه الطبيعي. فتلك الحالة تؤدي إلى إضطرابات ذات طابع ميكانيكي. كما تنجم عنها أوجاع مختلفة الشدة، بحسب حدة الإنزلاق، ودرجة تماسه مع أقرب شبكة أعصاب ناقلة. ومن أشهر أنواع الفتق، هناك ما يُسمَّى "انزلاق الغضروف" (أو الـ"ديسك"). فكل غضروف يضطلع بمهمة عزل فقرتين إثنتين من فقرات العمود الفقري. وفي حالة الركبتين، يحصل أن تجتمع العلتان معاً، نعني حصول إلتهاب وفي الوقت نفسه تردي جزء من الركبة المصابة تردياً ميكانيكياً.
 
-        أهم جزء:
من أهم أجزاء الركبة، هناك الغضروف الهلالي المسمى أيضاً "الصفيحة الهلالية" (لأن شكله يشبه الهلال). إصاباته ميكانيكية الطابع على الأغلب. لكن، قد يحصل أن يلتهب أيضاً، ولو أن ذلك نادر. وينصبُّ عمله على حماية المفصلين الواقعين بين عظم الركبة وعظم الساق (الظنبوب). وثلثه يلتصق بغضاريف الركبة الأخرى، في حين يظل ثلثاه الآخران طليقين لضمان إنسيابية حركة الركبة. وتضم كل ركبة غضروفين هلاليين اثنين، يُدعى أحدهما "الإنسي"، والآخر "الوحشي". ومن أهم خصائص الغضروف، الذي يتألف من نسيج هلامي قاسٍ وصلد، أنّه لا يضم أي أوعية دموية. لذا، لا يشفى في حال تمزقه.
تلك الخاصية بالغة الأهمية، إذ تعني أن خلايا الغضروف الهلالي غير قابلة للتجديد. فإن أصيب الغضروف أو تمزق، لا تنطبق عليه آلية الاستقلاب (هدم الخلايا وبناؤها). أما وظيفته، فتنصب على امتصاص أنواع الضغوط والصدمات التي تتعرض لها الركبتان. لذا، تعدُّ الغضاريف الهلالية أجزاء أساسية في عمل مفاصل الركبتين. فهي تُسهم في تسهيل حركة الركبتين، وحماية مفاصلهما من الصدمات، وتثبيت المفاصل والحفاظ على استقرارها. كما تضطلع بمهمة عزل عظام الركبة عن عظمي الفخذ والظنبوب. هكذا، يعدّ التواء الساق، أو تعرض الركبة لأي إصابة، مثلاً جراء ممارسة رياضة عنيفة، من أسباب إصابة الغضروف بتمزق، ما يُولد صعوبة في الحركة وألماً شديداً.
 
-        60 لكل 100 ألف:
وتشير الإحصاءات الطبية إلى أن تمزق الغضروف الهلالي "الإنسي" أكثر انتشاراً بكثير من تمزق الغضروف الهلالي "الوحشي". كما تُبين أن إصاباتهما تحصل على الأكثر مع الرياضيين. فعلى صعيد العالم، ثمّة 60 إصابة بتمزق الغضروف الهلالي 100 ألف شخص، 50 منها تطال الرياضيين. وطبعاً، يرتفع إحتمال الإصابة أثناء ممارسة رياضات معينة، ككرة القدم، وألعاب الكرة عموماً، والفنون القتالية (مثل الجودو والكاراتيه، وما شابه). أمّا المرض المفضي إلى تمزق الغضروف الهلالي، فقد يكون مباشراً، لكنه على الأغلب غير مباشر، يحصل خلال ممارسة رياضة ما. لذا، حتى من دون ممارسة رياضة، ينبغي تجنب أي حالة من شأنها الإضرار بالغضروف الهلالي. فمثلاً، يحصل أن نجلس القرفصاء، فننهض بشكل مباغت، مع الضغط بشدة على الركبتين. تلك الحركة، على بساطتها، قد تؤدي إلى تمزيق الغضروف الهلالي. وعليه، لتجنب تلك الإصابة المزعجة، يتعين الإنتباه إلى أي حركة تتطلب ضغطاً عالياً في الركبتين، حتى وإن كانت الحركة بسيطة في حد ذاتها.
 

-        أعراض وعلامات:
وطبعاً، مثلما هي الحال مع باقي الأمراض، ثمة أعراض، أو أقلّه علامات، يمكن أن تلفت انتباه المصاب بتمزق في أحد الغضاريف الهلالية، أو إلمام حالة غير سليمة به. ومن أهم تلك الأعراض والإرشادات، هناك الآتي:
1-    صعوبة تحريك المفصل، بدرجات متفاوتة، تتراوح بين وجع طفيف، وإنعدام القدرة على الحركة. تلك الحالة، المسمَّاة أيضاً "الإنعقال المفصلي"، تمثل الدرجة القصوى من الإصابة.
2-    وجود ألم في المفصل، قد يكون شديداً أو مجرد إنزعاج بسيط، أثناء وضعيات معينة للركبة، لاسيّما عند ثنيها على الربع أو على النصف، أو أثناء صعود سلالم، أو نزولها.
3-    تورم المفصل وتكوّن "إنصباب مفصلي"، أي وجود سائل داخل المفصل.
4-    أحياناً، سماع صوت معيّن في مستوى المفصل، يشبه صريراً خفيفاً، أثناء تحريك الركبة. ذلك الصوت، إن وجد، دليل على تمزق الغضروف الهلالي.
 
-        علاج على مرحلتين:
وعن علاج إصابة الغضروف الهلالي، ينبغي القول إنّه يتوقف على شدة الإصابة. وفي الأحوال كلها، يمتد العلاج على مرحلتين إثنتين. تنصب المرحلة الأولى على إسعاف التمزق بشكل أولي، لتهدئة الوجع في إنتظار العلاج النهائي. ويستند هذا العلاج الأولي إلى 4 أسس: الراحة، وإستخدام كمادات الثلج، والشد برباط ضاغط، ورفع الركبة المصابة نحو الأعلى، مثلاً من خلال وضع الساق على وسادة، أو طرف كرسي، وما شابه، قدر الإمكان. ومن غير المستحسن بتاتاً إستخدام الماء الساخن والكمادات الساخنة، مثلما يظن كثيرون. فتمزق الغضروف الهلالي يتطلب بالأحرى تبريد المنطقة المصابة.
أما المرحلة العلاجية الثانية، فتشمل إجراءات بعيدة المدى. إذ، مثلما أسلفنا، يعدُّ تمزق الغضروف الهلالي حالة غير ذاتية الشفاء، بسبب عدم تغذية الخلايا بما أنّ الدم لا يرد إليها (نذكّر بأنّ النسيج الغضروفي الهلالي لا يضم أوعية دموية). لذا، إن أهمل تمزق الغضروف، قد تحل مضاعفات أكثر خطورة حتى من التمزق نفسه. إذ قد يمتد التمزق لكي يطال المفصل في حد ذاته، فيفضي إلى تآكله تماماً. في هذه الحالة، تصبح الجراحة الحل الوحيد لاستئصال الجانب المتمزق من الغضروف المصاب، تفادياً لإمتداد التآكل إلى المفصل.
 
-        ماذا عن الجراحة؟
تطورت جراحة تمزق الغضروف الهلالي كثيراً في العقود الأخيرة. فسابقاً، كانت تستلزم فتح المفصل بشكل تام للوصول إلى الجزء المتمزق، تمهيداً لإستئصاله. الآن، بات الجرّاح يعالج التمزق مستعيناً بالمنظار، من دون فتح المفصل بأكمله. فثمة أجهزة بالغة الدقة، وتقنيات طبية حديثة، تتيح بلوغ موضع التمزق وإستئصاله من دون مضاعفات. ولتقنية المنظار ميزة أخرى: سرعة الإنجاز. إذ تستغرق نحو ساعة واحدة، بينما تتطلب العمليات الجراحية التقليدية بضع ساعات. إلى ذلك، تتيح تلك التقنية تعافي المريض سريعاً، وعودته إلى الحياة العملية والعائلية والإجتماعية، خلال فترة معقولة، بخلاف العمليات التقليدية، التي تُقعد المصاب أسابيع، وربما أشهراً. في المقابل، ثمة حدود لتقنية المنظار. فهي مناسبة تماماً للصبية والشباب، لكنها غير واردة مع الأكبر سناً. كما تتوقف نتائجها على وجود إصابات أخرى في مستوى الركبة، أو لا. وفي حال غياب إصابات أخرى، يؤكد معظم جراحي العظام أن عمليات المنظار شبه مضمونة النتائج، إذ تقضي على الألم وتتيح للمصاب إستعادة حياة طبيعية، شرط أن يكون في سن مناسبة، في مرحلة المراهقة أو الشباب.►

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 4728
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 العناية بالركبة.. معلومات مفيدة

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 فوائد زيت السمسم
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 
الاکثر تعلیقا