ثقافة وفن

 

 
المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

الفـــن في عصر العلم
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

نوري الراوي
ليس من شك في ان اشد الفترات حراجة واحتداماً في تاريخ البشرية, هي تلك التي تصاحب تقدم الحياة السريع, وتغير مناهج التفكير, ومغالبة الأفكار التقليدية القديمة لما تحمله الأفكار الجديدة من طاقات هدم وبناء.
وليس من شك ايضا, بأن العصر الذي يصدق عليه هذا الوصف, هو عصرنا الذي نحياه الآن بكل تفصيلاته وملابساته وتناقضاته.
والذي يمثل اكثر الفترات تغيراً وسرعة وحسماً في كل الأزمان.
فالانتقال من عصور ما قبل العلم الى عصر العلم قد تخطى حتى الدرجات المعروفة في سلم التطور, وأصبح الجنس البشري يقف على حافات الكون العجيب ويجد من قدراته العلمية ما يحمله على اجتيازها والطموح للدخول في لامتناهيات عوالمها الخفية اللامنظورة.
ولقد أدى اكتشاف هذه القوانين العلمية الجديدة الى ان تعيد البشرية النظر في مواقفها الراهنة, وان تعمد الى اعادة تقويمها وتقييمها بما يتسق ورحلة الانسان الى عالم المستقبل.
وحين لم يكن الفن بعيداً عن مراكز هذه الهزات, وجد الفرصة مواتية لأن يحمل كل ما أرساه الفن من قواعد تقليدية لمدارسه وتياراته ومذاهبه الى متاحف الفنون, وان يبدأ فعلاً في فتح ابواب البحث عما وراء المرئي والمنظور, ومابعد المستهلك من الأساليب والمناهج, فنشأت جراء ذلك نظريات وقامت احتكامات وأجريت تجارب, خرجت بالفن من مرحلة الاختفائية (ما بعد الحداثة) الى مابعد الحداثة, بينما اتجه الفنان خارج مرسمه او مشغله باحثاً عن طاقات غير مكتشفة بعد في مجاهل الالكترون أو تحت مفاتيح الكومبيوتر.
ولما كانت الطبيعة العلمية لاتقدم اجابات شافية إلا للأسئلة الواضحة, فقد بات على الفنان الحديث ان يفعل ذلك بمنتهى الدقة.
(مادام يجد في البحث عن ذاته ويؤكد وجودها الفاعل فيما يكتشف) فإذا ماتلقى الرد بالسلب, فذلك يعني انه على حد قول(روب غرييه) قد قام بمغازلات غيرعقلانية للطبيعة.
ان من البديهي ان يبني المرء آلة باستخدام التفكير العلمي, غيرانه سرعان ما ينتهي بكارثة اذا ما اراد تشغيلها بالدعوات الصالحات اوبالاحاسيس والانفعالات البدائية.
ومع اننا نجد بأن البشرية تمر الآن في مرحلة حرجة من مراحل تطورها, وإن جموعها قد بدأت تقفز من نقطة الوسط التي تقع بين الخير والشر, لترتمي في احضان المجهول, فإن الفنان المستكشف ,هو القادر على احتمال تلك الحياة المفعمة بالكد والمعاناة وعذاب الابداع.
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 



 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com

H.R