|
نوري الراوي
ليس من شك بأن روح العالم وطاقاته الخفية هما اللتان تعملان فينا , بداة كنا أم متحضرين , شرقيين كنا أم غربيين , وكما أن البحر هو الذي يرتفع في كل موجة صغيرة من موجاته, فإن الحياة تمضي في طريقها خلالنا , غير آبهة بآهاتنا ولا بصاغية إلى توسلاتنا , وكل ما نستطيع أن نفعله حيال ذلك , هو أن ندركها بالنظر وهي ماضية في طريقها إلى اللانهاية , أما نحن فلا نستطيع إلا أن نتابع بعض المويجات في هذا البحر الكامي من الآثار الفنية التي نتلقاها من العالم بما يشبه التسليم القدري أحيانا , ودون احتكام إلى مناقشة نقدية أحيانا أخرى ...وهكذا , نبدأ من جديد دورة التفكير فيما تحمله تلك الأعمال الفنية من أفكار ورموز ومعان وأساليب وتقنيات وسبل معالجة غريبة , دون أن نجزأ هذا الكيان الكلي العجيب , ومنهجية العلم الرصين ,وروح التأمل الهادئ , نعاوده بالحوار , ونراوحه بالمناقشة .
ومع إننا تعودنا على ان نضع كل شئ بمواجة الآخرين , فإننا لم نتخلص بعد من تقليد لا ينهض فيه العمل الفني إلا على أرض بلا أفق وربما في بعض الأحيان دون فضاء!
قد يقترح الفن طريقا لأيصالنا إلى أهدافنا , ومع ذلك , فلا بد منا أن يحتقظ بقدر من الفلسفة يمكن أن يعينه على فهم المنظور الزماني بقدر ما يمنحه من طاقة على ملاحظة المنظور المكاني في الوقت نفسه .
www.balagh.com
|