د . أحمد كمال زكي
ترى إذا حلل نفسية الأديب – عن طر يق عمله- ووضع يده على معالم الطريق الذي سار فيه يكفي – ولو بشكل عام- للوفاء برسالة النقد ؟ وإذا استطاع أن يصل إلى مغزى الموضوع , هل يصل إلى النهاية التي ينبغي أن يقف عندها؟
ولو قد مال عن هذا وذاك إلى محاولة تحديد القيمة الجمالية في النص أو بيان امتداداته الإجتماعية ليؤكد – كما أكد شوبنهاور – أنه عبر عن إرادة الحياة , أفيكون قد قطع بالرأي الأخير؟
ليس من السهل أن تقدم إجابات شافية عن كل هذه الأسئلة ,ومثلها كثير , كذلك لا نستطيع أن نزعم أنها تطرق كل مجالات الناقد , بل لا نزعم أنها محور مناقشات لناقد بعينه , فإن ما يأخذ به واحد يرفضه غيره , وأن يكن يتفق معه على أن المعرفة الكامنة في أي نص – وهي وجدانية- جزء من رسالة الفن على وجه العموم!
ومعنى هذا أن الإتجاه إلى الوجدان شرط أساسي لقيام أي بناء نقدي , وسواء أكان النقاد بلاغيين أم إجتماعيين.
أم أرادوا أن يكونوا فانهم لابد واقفون عنده , ومن ثم لا نخطئ إذا قلنا انهم مهما تفرقوا يلتقون في النهاية .
وعلى هذا الأساس تكون مجدية تلك المحاولة التي ترصد خطوات الناقد .
حقا قد يكون فيها شئ من الإعتساف , وقد تلغي كثيرا من جوانب التفرد عند مختلف النقاد –لاسيما اذا كانوا موقفيين- إلا أنها في النهاية تصف للقارئ جماع ما يؤديه النقد وهو ينظر إلى الصورة والمضمون.
وهنا يمكن أن نتوجه بالسؤال : كيف يمكن والحال هذه أن تمضي عملية النقد من بدئها حتى النهاية ؟
في إجابتنا عن هذا السؤال لن نحتاج من الناقد إلى أكثر من مناقشة موضوعية للنص الأدبي , ولكن لما كان هذا النص يرتبط بفنان ما فليس شك في أن أسلوب التعرف إليه ينبغي أن يحدد , وبالتوازن بينهما – وهذا ما يقوم به الناقد- نرى مصادر التجربة وصورها ومعانيها وتكون وضوح الرؤية غالبا محكا لتوفيق الفنان.
www.balagh.com
|