ثقافة وفن

 

 
المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

الصورة وخسوف المعنى

إن المجتمع المعاصر يعيش حضارة الصورة التي طغت في التلفيزيون والفيديو والإعلان والحياة العامة بعامة , كما نجد في ذلك في الأزياء والأثاث والديكور والرسومات والمعارض ...إلخ , وهذا العامل في حد ذاته أضعف العديد من الفضائات الثقافية والقيمية المرتبطة بما هو رمزي أو مجرد في المجتمع , فقد تحولت الثقافة إلى صورة جلية تلغي البعد التأملي في إدراك الحقائق , ناهيك عن الحق إلى حد كبير , وقد أظهر عدد من الباحثين الآثار المترتبة على الإدمان على الصورة , إن هناك علاقة بين كثرة مشاهدة التلفيزيون وضعف الأداء المدرسي , كما أن هناك علاقة بين رؤية مشاهد العنف في التليفزيون وقابلية ممارسة العنف في الواقع , وبخاصة لدى فئة الأطفال والمراهقين الذين يحملون مثل هذه الإستعدادات .
وتبين العديد من الدراسات أن كثرة مشاهدة التلفزيون تضعف القدرة على التفكير وتنمي الكسل الذهني , بل أن هناك من أشار إلى أن هذه الثقافة السمعية البصرية تضعف الجانب الأيسر من الدماغ الذي يقوم بعملية التحليل والتنظير وتقوي الجانب الأيمن المتعلق باستقبال المعلومات ليس إلا , وهذا على الرغم من الوظائف الحيوية التي تقدمها هذه الوسائل , وعلى رأس ذلك الأخبار , ولا أود التوقف عند هذه الدراسات التي تؤكد المتوقع , أي تحصيل الحاصل , وإنما يمكن أن يلحظ الإنسان هذه الآثار على مستوى الأداء والسلوكيات والثروة المعرفية والأخلاقية التي تميز أجيال التلفيزيون في المنطقة العربية والإسلامية بعامة , ولم تكن القفزة الحديثة بإدخال الوسائل السمعية البصرية (الفيديو والتلفيزيون) في المنطقة العربية والإسلامية ذات الدلالة من الناحية التطويرية الحضارية , إذ أضحت هذه الوسائل قنوات تحمل صورة الغير عن أنفسنا , ويمكننا القول بثقة كبيرة أن توظيف هذه الوسائل بالطريقة المذكورة لم تحدث أي تطور على مستوى المعاني ,وأن التغير الحاصل يكمن في الإستهلاك ومحاولة تقمص صورة الغير سواء تعلق الأمر بالأشياء أو بالأبطال , وقد تكون هذه الوسائل قد أثرت أيجابيا في بعض المجالات التي تخرج عن إطار هذا الموضوع كمثل التوافق الإجتماعي داخليا والوعي بالعالم الخارجي وغير ذلك , إلا أن تركيزنا كان على الصورة السائدة وعلاقتها بالقيمة , وبالقيمة , وفي القيم مستويات كالقيم الأخلاقية والفنية وحتى السياسية , وركزنا الصورة على القيمة في علاقتها مع هذه الصورة السائدة في هذا الزمن المعاصر .
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 



 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com

H.R