ثقافة وفن

 

 
المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

إنقاذ شجرة الموسيقى
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

Saving the Music Tree
بقلم: راس ريمر
ترجمة: عبد المنعم السلمون
بإمكانك شراء الذهب من المتجر لكن عليك أن تذهب الى أقاصي الأرض وأن تزحف على يديك وقدميك للحصول على عصا قوس الكمان!
تجمع الفنانون وصناع الآلات الموسيقية وأنشأوا جمعية هدفها إنقاذ أشجار البرنامبوكو من خطر الأنقراض ,فهي مصدر صناعة الأقواس المستخدمة في العزف على الآلات الوترية مثل الكمان , والكمان الأوسط والكمان الكبير "التشيللو" خارج بلدة بورتو سيجور في البرازيل يوجد مبنى صغير من الطوب المصنوع من الخبث, تلطخه بقع طينية متناثرة.
إنه مكتب محطة بحوث النباتات التابعة لمركز ابحاث الكاكاو, وهوعبارة عن جمعية تعاونية للفلاحين, حيث الأرضيات مطاطية عارية ويوجد على الجدار ملصق إعلاني يرحب بالزائرين, مع إشارة تقول :"إذا تعرضت للدغة ثعبان فتوجه مباشرة الى المستشفى.
تذكر ضرورة أخذ الثعبان معك لتمييزه والتعرف عليه".
ذات صباح منعش في ذروة الشتاء خلال يونيو من العام 2002, وقف الزوار الخمسة أمام هذا الملصق, وعلى الرغم من عدم ارتدائهم الأحذية المطاطية الطويلة للوقاية من لدغات الثعابين فإن أحدا لم يمنعهم.
لقد جاؤوا من أماكن بعيدة, بينهم اثنان من ألمانيا, وكان هناك شيء ما على الأرض يتمنون مشاهدته.
ساروا جميعا في تؤدة على الأرض الموحلة يقودهم خوزيه روبرتو دي ميلو مدير المركز, صاعدين الى ما وراء صف من المحميات الزجاجية الزراعية, عبرحقل مليء بالأعشاب تتناثر فيه أشجار متباعدة, ثم هبطوا عبر طريق ليبدأوا السير على مدق متعرج بصعوبة يمكن رؤيته.
تولى اثنان من العاملين في الجمعية التعاونية مهمة القيادة وهما يستخدمان المنجل ببراعة ويرتدون الأحذية المطاطية الطويلة طبقا للنظام, وهناك عامل آخر كان يسير في المؤخرة, للتحذير من الحيوانات المفترسة وثعابين الكوبرا.
إن دخول إحدى الغابات المطيرة في البرازيل, معناه الاستغناء عن إحدى الحواس لتحل مكانها حاسة أخرى.
الاشجار تتقارب عند قممها فتهبط ظلمة الغروب على ارض الغابة, وسرعان ما تفسح حاسة البصر الطريق أمام حاسة السمع.
المشهد يبدو قريباً جدا من خفوت أضواء المنزل في صالة تقام بها حفلة للموسيقى في اللحظة التي تسبق بدء العزف.
ومع الاستمرار في السير كان تشابك أغصان النباتات يلقى بأضواء هامسة حول خطواتهم, وكانت اصداء زقزقة الببغاوات الصغيرة وأصوات صراصير الليل تتألق كما لو كانت نجوما في قبة السماء الزرقاء.
بعد ان سار الرجال نحو ساعة كما لو أنهم في قافلة, توقف دي مليو ووضع يده مزهوا على جذع شجرة ضخمة, صاح:" ها هي, هل تعرفونها؟, بالنسبة للعين غير المدربة, بدا اللحاء ذو البقع الرمادية مختلفا قليلا عن لحاء الآف الأشجار الأخرى التي مرت بها المجموعة, وأوراقها الأكثر انخفاضا, والتي تميزها عن غيرها, كانت قد توارت فوق السقف الأخضر للغابة.
لكن الزوار تمكنوا من تمييز الشجرة على الفور :إنها نوع معمر يتميز بضخامة خاصة, من أشجار كايسالبينيا إيشيناتا والاسم الشائع له برنامبوكو أو "باو – برازيل ".
كان للزوار علاقة وثيقة وحميمة بهذا النوع النباتي.
فقد كانوا من الحرفيين المهرة الذين يصنعون الأقواس للآلات الوترية مثل الكمان والكمان الأوسط والكمنجات الكبيرة والطبول.
وخشب أشجار البرنامبوكو هو المادة الوحيدة المعروفة, سواء بين المواد الطبيعية أو الصناعية, التي يمكن لصانع القوس أن يجعل منها أفضل أنواع الأقواس على الإطلاق من حيث مستوى الأداء.
على مدى قرون ظلت مثل هذه الاشجار تجمع من غابات البرازيل وتشحن الى أوروبا وأمريكا الشمالية لتحويلها الى أقواس ,مع ذلك لم يحضر صناع هذا النوع الخاص من الأقواس لجمع الأشجار, بل جاؤوا لإنقاذها.
لقد أصبحت شجرة :"باو – برازيل" اليوم تعاني من الندرة, الندرة التي تجعل تجار الاخشاب يضظرون للقيام برحلات طويلة في اعماق الغابة, تماما كما فعل هؤلاء الرجال, للعثور على ماتبقى من أشجار كاملة للنمو.
أصبحت هذه الشجرة من الندرة لدرجة أن المنظمات الدولية تناقش منذ فترة طويلة الضوابط التي يجب اتخاذها للحد من استخدام هذا النوع من الأخشاب عبر أنحاء العالم وهي نادرة لدرجة جعلت صناع الأقواس حول العالم يحتشدون لإقامة منظمة تسمى "المبادرة الدولية للحفاظ على البرنامبوكو" أو "إيبسي", بهدف إنقاذ هذا النوع النباتي من الانقراض.
وضمن هذه العملية يأملون أيضا في إنقاذ مهنتهم من الانقراض!
وفي حشد تحت أشجار الغابة, تجمع صناع الأقواس حول جذع الشجرة كما لو كانوا إخوة وأقارب يحاولون جمع شمل الأسرة, وكان فلاش إحدى الكاميرات يومض في وقت الغروب.
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 



 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com

H.R