إن كلا العوامل البيئية واللغوية على درجة عالية من الارتباط, فنجد أن المناطق البيئية الغنية بالحياة البرية من طيور وحيوانات ثدية تميل لأن تكون آخر المناطق احتكاكا بالحياة الحديثة والمدنية, ومثل هذا الجو الانعزالي يسمح للغات بأن تحيا وتدوم (بعيداً عن أية مؤثرات ثقافية خارجية).
ولذلك نجد أن معظم لغات العالم النادرة منتشرة حول حزام خط الاستواء كالعقد المنظم سواء في قمم جباله أو سفوح غاباته المدارية المطيرة, ففي منطقة مثل (بابوا بغينيا الجديدة هذه المنطقة هناك 832 لفة نادرة من مجموع اللغات النادرة حول العالم بينما يوجد في إندونيسيا 700 لغة نادرة, وللأسف فإن معظم هذه المناطق المعرضة للخطر أو الانقراض لغويا نجدها كذلك معرضة لخطر انقراض الحياة الطبيعية والحيوانية فيها.
أين تموت اللغات ؟
إن التركيز الأكبر لتلك اللغات المعرضة لخطر الانقراض نجده موجودا في البلدان التي تكون الانجليزية هي لغتها الأولى وقد يكون أحد أسباب هذه المسلمة هو انتشار المستعمرات البريطانية الواسع زهاء ثلاثة قرون ؟
وذلك على الرغم من أن كندا والولايات المتحدة الأمريكية واستراليا – وكلها مستعمرات بريطانية سابقة – لاتمثل سكانيا سوى 8% من مجموع سكان العالم المتحدثين باللغات الحية (كالفرنسية والانجليزية) إلا أنها تحتوي في مجموعها السكاني هذا على أكثر من نصف اللغات المعرضة للانقراض, وكمثال على ذلك فإن 238 لغة من أصل 261 من لغات استراليا الاصلية (لغة السكان الأصليين) معرضة للانقراض أو انقرضت تقريبا.
www.balagh.com
|