بقلم: جيرد دياموند
The shape of Africa
اطلب من أي شخص ان يخبرك بسرعة عما توحي له أفريقيا, ستتراوح الإجابات على الأرجح بين "مهد الجنس البشري", و"حيوانات ضخمة" و "فقر" و"قبلية", كيف توصلت قارة واحدة لأن تجمع بين كل هذه المتناقضات؟
الجغرافيا والتاريخ يقدمان الإجابة الى بعيد, فأفريقيا جغرافيا تسبه "ساندويتش" منبعجا, فلكي تربط هذه القارة الفريدة بين مناطق كل من الشمال والجنوب المعتدلة, امتلكت قلبا استوائيا ثخينا يرقد بين منطقة معتدلة في الشمال وأخرى في الجنوب, وهذه الحقيقة الجغرافية البسيطة تفسر الى حد كبير أحوال أفريقيا اليوم, ومن حيث تاريخها الإنساني, فهي المكان الذي تشعبت منه مسارات تطور القردة العليا والإنسان الأول منذ حوالي سبعة ملايين سنة, وقد ظلت هي القارة الوحيدة التي استوطنها أسلافنا حتى مليوني سنة مضت عندما انتشر أسلاف الجنس البشري من أفريقيا الى أوروبا وآسيا, وعلى مدى المليون ونصف المليون سنة التالية اختط سكان هذه القارات الثلاث مسارات تطورية مختلفة لدرجة أن أصبحوا اجناسا متعددة.
من سوء الحظ ان الوجود الطويل للإنسان في أفريقيا قد شجع شيئاً آخر على النمو, ألا وهو الامراض, لقد اكتسبت أفريقيا سمعة في محلها كمصدر لبعض من أكثر أمراضنا بغاضة مثل الملاريا والحمى الصفراء ومرض النوم شؤق الافريقي والايدز.
إن هذه الامراض وأمراضاً بشرية عديدة اخرى تنشأ عندما تعبر الميكروبات – التي تسبب الامراض في الحيوانات – الحدود بين الانواع وتتطور الى مرض بشري ,ويمكن أن يكون من الصعب بالنسبة لميكروب تكيف بالفعل من نوع معين أن يتكيف مع نوع آخر ,كما أن ذلك يتطلب وقتا طويلا يسمح بالتطور التاريخي, وقد كان هناك وقت طويل متاح في افريقيا, مهد الجنس البشري, أكثر كثيراً من أي جزء آخر من الكوكب, هذه نصف الحقيقة وفيما يتعلق بالمسؤولية عن أمراض افريقيا,والنصف الآخر يكمن في ان أوثق الانواع الحيوانية علاقة بالانسان – الذي تحتاج الميكروبات اقل تكيف من اجل القفز اليه عبر الحدود بين الانواع – هو القردة الإفريقية.
www.balagh.com
|