ثقافة وفن

 

 
المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

التقدم العلمي ومشكلاته
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

د. السيد نفادي
لاشك أن العالم قد شهد في الأربعمائة سنة الأخيرة تقدما هائلا في العلم , فقياس الكميات الفيزيائية أصبح أكثر دقة , وتم استكشاف الجسيمات الأولية (البروتونات والنيوترونات) , بل وجسيمات أصغر من الجسيمات الأولية سبيت الكواركات.
كذلك تم اكتشاف الكثير من المواد التي لم تكن معروفة من قبل , وحتى لو كان القدماء أكثر حكمة منا , وعرفوا كيف يحيون أفضل منا , فهم لم يعرفوا سرعة الضوء أو كتلة الأرض أو تركيب ذرة الهيدروجين , أو كيف ينتجون ويطبقون أشعة الليزر أو التأثير الفوتوكهربي ....
وكذلك جهلوا الكثير عن الكواكب والنجوم والمجرات , فعلى الرغم من المشاهدات العديدة الرائعة التي أجراها فلكيو العصر القديم والعصور الوسطى, فنحن نعلم جيدا أن معظم نظريات الكون التي قدمها أرسطو في كتاباته إنما هي ببساطة خاطئة تماما , الأرض ليس مركزا للكون , ولا الأجسام الثقيلة تبحث عن مركز الأرض كمكان طبيعي لمستقرها , ولا الأرض تدور بسلسلة من الدوائر مركزية تدور حولها الأجسام السماوية الأخرى.
ولو سألنا أي رجل أو إمرأة صادفناهما في الشارع ثلاثمائة عام عن قيمة العلم , فربما لم يكن أحدا منهما قد سمعنا عنه , ولو كان أحدهما قد سمع عنه , فلسوف ينظر إليه باعتباره هواية رجل كسول , أما في المائة سنة الأخيرة فالأجابة بالقطع تختلف , فقد يقول أحدهما (أنه فعلا ذو قيمة , فقد جعل حياتنا أكثر راحة وإثارة , وقد منحنا صحة أفضل , وسفرا أسرع , وأسهل , وأحسن اتصالاتنا , وقدم لنا العديد من البضائع والخدمات والتسلية) , قدم كل ذلك للأنسان العادي الذي لم ير مثل هذه الأشياء من قبل عبر تاريخه الطويل الذي يمتد آلاف السنين , إذن فكرة التقدم هذه قد أصبجت جزءا من حكمتنا التقليدية ) .
أما اليوم فالأجابات عن سؤالنا عن قيمة العلم تعد أقل تفاؤلا , فعلى الرغم من أن المصانع التي انشئت بفضل العلم وتقدمه وفرت العديد من السلع والخدمات إلا أن أكثرها قد لوث أنهارنا وبحارنا وبالتالي طعامنا وشرابنا , كما أنها استنفدت في عقود قليلة ثرواتنا الطبيعية التي لا يمكن إعادة تجديدها , وأخلت بالتوازن البيئي بدرجة تنذر بأوخم العواقب , فضلا عن أن إنسان اليوم يحيا رعب الأسلحة النووية والبيولوحية والكيميائية التي تهدد كيانه ووجوده , ومهما قيل عما سببه التقدم العلمي من مساوئ أضرت بالأنسان والبيئة , إلا أن أحدا لا يشكك في أن هذه المساوئ من صنع الإنسان وحده , واستخدامه السئ لمكتشفاته العلمية ولأسباب تتعلق بأطماعه في السيطرة والقهر والإستغلال , أما العلم في حد ذاته فهو محايد يمكن أن يستخدم في مصلحة الإنسان أو ضرره , بل وقد يكون العلم نفسه –والتقدم العلمي- عونا على تلافي هذه المساوئ إذا ما خلصت نية الإنسان وأدرك تماما أنه يعيش فوق كوكب له قواعد وقوانين يستحيل تجاوزها أو إهمالها أو خرقها أو اللجوء إلى أنماط فكرية أخرى لا تستوعب وتتمثل هذه القواعد والقوانين.
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 



 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com

H.R