|
الاتجاه الثالث.. ربط الدراسات الإنسانية بالتخصصات التطبيقية, والسؤال هنا .. هنا دراسة الفنون والآداب والعلوم الإنسانية أم دخول مجال التعليم المهني ؟
منذ القدم كان تعليم الفنون والآداب والعلوم الإنسانية والتعليم المهني يعتبران نقيضين.
ووفق المقولة الأكاديمية المعروفة والمقبولة عموما فإن الطلبة الذين يسعون وراء المعرفة الواسعة للفنون والآداب والعلوم الانسانية يجب ألا يتحملوا أعباء اكتساب مهارات مهنية, كما ان الطلبة الذين يعدون انفسهم لمهن في مجالات العمال والهندسة يجب ألا يحيدوا عن اهتمامهم إلا باحتكاك رمزي مع محتوى الفنون والآداب والعلوم الانسانية الذي يعتبر "غير مرتبط باختصاصهم".
إلا ان هذه النظرة بدأت تتغير – وهذا امر جيد, بخطوات بطيئة لكن ثابتة يقوم التعليم العالي بتطوير نموذج جديد للدراسة الجامعية الأولى بحيث يلغي الفصل القديم بين دراسة الفنون والتعليم المهني, والعديد من كليات الفنون والآداب تدرج في مناهجها التعلمي مقررات واختصاصات في المجالات المهنية,وفروع التعليم المهني ايضا أصبحت في هذه الأثناء أكثر جدية في التعاطي مع الفنون والآداب والعلوم الإنسانية.
وعلاوة على ذلك, بدأت الجامعات بتشجيع الطلبة على دمج مقررات من كلا الفرعين الأدبي والمهني في برنامج دراستهم.
في حين أصبح التدريب العملي في مواقع العمل والأنواع الأخرى من الخبرة والأنشطة خارج الحرم الجامعي تلقى قبولا واسعا في كلا الفرعين.
وتدريجيا بدأ يتبلور منهاج دراسي جديد يسمية "الاتجاه الثالث" يقوم بشكل منتظم بدمج تعليم الفنون والآداب والعلوم الانسانية مع التعليم المهني إضافة الى الخبرة خارج الحرم الجامعي لتخريج طلبة جامعيين لديهم معرفة جيدة وإعداد جيد لدخول مواقع العمل الفعلية.
ورغم ان هذا التوجه لم يلتحم بعد ليشكل حركة ذات هوية مستقلة وواضحة إلا انه يمكن رؤية معالمه في البيانات والتصريحات التي يصدرها القادة التربويون وفي الفرص التعليمية التي تقدمها عدد من الكليات والجامعات.
وقد حان الوقت للاعتراف بهذا النموذج والمطالبة بإقراره ووضع القوانين الناظمة له كبديل قوي للمارسات التقليدية ومن ثم إعطائه التسمية اللازمة.
وبما ان هذا المنحى الجديد يبني الجسور بين عالم الفكر وميادين العمل والممارسة العملية, دعونا نسمية "التعليم الموجه عملياً".
www.balagh.com
|