ثقافة وفن

 

 
المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

ثقافتنا في مواجـهة الأعـاصير

أحمد الفلاحي
الثقافة بصورة عامة هي سمة التحضر لأمة من الامم فكلما ظهر اهتمام الأمة بالثقافة وكلما ازدهرت الثقافة دل ذلك على التمدن والرقي والتحضر وكان ذلك عنوان التقدم وإن تراجعت الثقافة وقل الاهتمام بها كان ذلك انعكاساً لتأخر الأمة وعدم تطورها.
والثقافة هي خصائص الأمة وجوهر تميزها ولهذا تسعى الأمم لإبراز ثقافتها والحرص على صيانته.
والثقافة وإن كانت حالة خاصة تعكس أحوال مجتمع ما ولكنها في جانب آخر حالة ممتدة ومنفتحة على المجتمعات الأخرى بعدت أو قلابت فهي تأخذ وتعطي وتؤثر وتتشكل من هذا الاتصال والتواصل فثقافات الأمم على مدى عصور التاريخ تتغذى من بعضها البعض مهما كانت المسافات بعيدة وقد كان ذلك في القرون البعيدة يوم كان التواصل بين البشر في غاية الصعوبة فما بالك اليوم الذي وصفه الواصفون بأنه قرية صغيرة" بحكم التقدم في وسائل الاتصال وتطورها الى حد مذهل ولكن ثقافات الأمم كما أسلفنا وان تقاربت وتأثر بعضها ببعض تظل لكل ثقافة خاصيتها وملامحها المختلفة التي تميزها عن الاخرى فهي للمة كالبصمة بالنسبة للإنسان الفرد.
والثقافة هي موئل الأمة وملاذها الذي تتحصن بداخله – إن صح هذا التعبير – في لحظات الضعف والتراجع.
لذلك يجب المحافظة على الهوية الثقافية ومقاومة التيار الجاف المتدفق عبر السموات من أقاصي الدنيا يهدد قيم الأمة ومواريثها وخصائصها.
هذه الثقافات الآتية من البعيد والمنطلقة انطلاقة سرعة الضوء والعابرة للكون تكتسح سمواته وأراضيه وتفرض نفسها على كل شيء كأنها "ليل النابغة" الذي لايحول دونه حائل هي ثقافات من الخطورة بمكان وخاصة على الأمم الصغيرة الضعيفة التي لاتكاد تملك من أمرها إلا اليسير.
لاشك ان ثمة وسائل عديدة لدينا يمكننا بها الحد من التأثير السلبي لتلك الثقافات وتقوية جذورثقافاتنا ورأب تصدعاتها واستنفار ما فيها من خصائص ولعل ابرز ما لدينا هو تراثنا الروحي الضخم الذي يمتلك طاقات لو وظفت التوظيف الصحيح لأمكن إحرازالكثير.
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 



 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com

H.R