|
هذه الكلمة متكررة دائماً : " أنا لا أحب القراءة .. لا أميل إليها .. تصيبني بالملل .. أشعر بالإرهاق " ونحو ذلك من الأقوال ، وهنا نضع لحل هذه المشكلة بعض النقاط :
أ- تذوق وأزل حجاب الوهم
بعض الناس يريد أن يطبق النظرية الخاطئة التي تشاع عبر الأفلام والتمثيليات وما يقولونه " الحب من النظرة الأولى " ، يريد أن يحب القراءة بمجرد أن يرى الكتب أو المكتبة ! وهذا أمر يخالف طبيعة الفطرة البشرية ، وطبيعة الواقع الذي يستند إلى الأمور المحسوسة و المادية.
فالحب من أولى نظرة ، نظرية خاطئة كاذبة في كثير من الوجوه ، ولا تكون إلا في حالات نادرة ، وأقول مثلاً الطعام أو الأكلة الغريبة أو الجديدة على الإنسان ، لا يستطيع أن يمتنع منها بمجرد أنه يقول لا أحبها ولكن في الغالب أنه يبدأ بالتذوق حتى يستطيع أن يحكم .
وكثيراً ما يكون الإنسان ممتنعاً في فترة طويلة عن شيء ما ، ثم يكتشف بعد أن يتذوقها أو أن يتعامل معه أنه ليست هناك موانع في أن يقبل عليه وأن ينتفع به .
وأقول أيضاً القراءة والكتب مثل الصديق، حينما ترى إنساناً لا تعرفه في الغالب ، لا تنجذب إليه وتميل إليه ، وتتوطد عرى الصلات والمودة بينك وبينه هكذا مباشرة ، لكنك تحتاج إلى أمور فأنت تسأل عن اسمه ، ثم يكون هذا كأنه عنوان الكتاب ، ثم عن اسم أبيه وعائلته ، حتى تعرف أصله ونسبه ، وربما يمثل هذا معرفتك بالمؤلف ، ويقرّبك هذا إليه أكثر ؛ فإذا عرفت شهادته وخبرته وتجربته ، فهذا لا شك أيضاً يقربك إليه أكثر ، وهذا ربما يشبه بمضمون الكتاب وموضوعه الشيق، وإذا خالطته ورأيت سجاياه ومزاياه ، لا شك أنك حينها تكون محباً له ، مرتبطاً به ، وهذه هي المسألة التي لابد أن يعرفها الإنسان.
ليس هناك شئ يأتي من فراغ ، لابد من التذوق ، ولابد من إزالة حاجز الوهم ، وأعني بالوهم هو هذه التصورات الترهيبية والتنفيرية من القراءة ، فهو يشعر القراءة كأنه معركة يخرج منها مثخن بالجراح ، يشعر كأنها ستدمر قواه العقلية وسترهق قواه البدنية .
وما يعلم أن القراءة عكس ذلك ، فكثير من الأمور يحول بينك وبينها أوهام خاطئة ، فأنت أحياناً لا تتعامل مع شخص لأنك سمعت عنه قولاً أو كلاماً ، لكنك لو أزلت هذه الحواجز ، وهذه الأوهام وتقربت ستكتشف هذا الشخص .
وهذا الكتاب جدير بأن يكون بينك وبينه صلة ومودة ، وتنتفع به وتستفيد منه لا الصد وإغلاق الباب ، ولكن إزالة حاجز الوهم ، والقرب والممارسة والتجربة .
|