|
بقلم: كيفين ويرباخ
ترجمة: محمد مجد الدين باكير
ليست تقنية الاتصال الهاتفي التي توفرها الشبكة الدولية – وتحل بوقع سريع مكان التقنية التقليدية – ذات تكلفة مرتفعة.
كما انها تغير وجه العلاقة بين التنظيمات والافراد وما يملكون من معلومات, وجوهر صلتهم بالبيئة المحيطة, واسس المنافسة.
افادت المؤسسات منذ ايام الكساندر جراهام بيل من خدمة الهاتف تماماً على النحو الذي حصلت من خلاله خدمات الكهرباء والامن ومياه الشرب – باعتبارها جميعاً خدمات جاهزة يقدمها مورد خارجي.
صحيح ان المؤسسات تتمتع بحق الاختيار بين مجموعة من خيارات التركيب وخطط الخدمة الا ان زمام السيطرة في نهاية الطاف يبقى بيد شركات الهاتف او مزودي الخدمة الهاتفية.
ان انفراط عقد الشركات التي احتكرت خدمة الهاتف مثل "اي تي اند تي AT&T" في فترة الثمانينيات من القرن الماضي قد غيرت جوهر عمل شركات الهاتف, لكن امواج التغيير لم تضرب شبكة الهاتف التي عملت عليها المؤسسات منذ قرن مضى والتي اتجهت الى تخديم عامة الناس وابقت زمام السيطرة بيد الموردين.
بالنتيجة, بقيت المؤسسات مقيدة بانظمة الهاتف القديمة دون ان تدرك ابعاد ذلك.
الا ان هذا الواقع كان يشهد تغيرا سريعاً. ففي وقت لا تزال فيه غالبية الافراد والمؤسسات تعتمد على الهواتف التقليدية, فان 10% من حركة الاتصالات الهاتفية الدولية تجري حاليا عبر الشبكة الدولية بفضل تقنية الصوت عبر بروتوكول الانترنت, او ما يسمى اختصاراً "VoIP" لا بل ان مشتريات المؤسسات الامريكية مثلاً من مقابس الهاتف الرقمي فاقت ما تشتريه من خطوط الهاتف التقليدية.
لكن الصوت عبر بروتوكول الانترنت ليس بتقنية جيدة, الغاية الاساسية منها تقليل كلفة المكالمات التقليدية. ان ما يزيد من فعالية هذه التقنية يتمثل في حقيقة انها تحول الصوت الى حزم بيانات رقمية قابلة للتخزين يمكن دمجها مع بيانات اخرى وارسالها افتراضياً الى اي جهاز موصول بالانترنت. انها تمثل بعبارة ابسط الشبكة العالمية العنكبوتية www للصوت.
وبالمثل يشير بروتوكول الانترنت IP الى المعايير التقنية التي تحكم آلية تشفير المعلومات الرقمية.
وبفضل هذه المعايير العامة يمكن الوصول الى ربط عالي الجودة مع بيانات وأنظمة اخرى تعمل على الانترنت.
قد يبدو ذلك نوعاً من التفاصيل التي لا يدركها الا اصحاب الاختصاص, ولكن لنتأمل في هذه الحقيقة الجلية: بما ان تقنية الصوت الى مجموعة من حزم البيانات التي تنتقل عبر الانترنت فان بامكانها ان تحل – وهي تحل فعلاً – مكان الخدمات الهاتفية الحالية التي لا توفر المرونة وتفتقد الى عنصر الخصوصية. ولانها ستسمح للمؤسسات بامتلاك تطبيقاتها الهاتفية الخاصة, فهي ستحول زمام التحكم بالخدمات الهاتفية من يد شركات الخدمة الهاتفية التقليدية التي صاغت بنفسها قواعد استخدامها وقننته الى يد المؤسسات المستخدمة لتلك الخدمات.
وهكذا ستؤدي تقنية الصوت عبر بروتوكول الانترنت دور البيئة الموحدة لهذه التطبيقات فتزيد من استجابتها لمتطلبات المستخدم وتعطيها مزيداً من قدرات التطبيقات الذكية والتركيز على البعد الاستراتيجي للاتصالات الصوتية. وكما يبدو عليه الحال في بعض المؤسسات الابتكارية, يمكن لهذه المرونة ان تؤثر جذرياً في الالية التي يوظف بها الصوت في المنافسة مما يسمح بانشاء المشاريع وتنفيذها باساليب ما كانت لتتم في السابق – او كانت غير مجدية بحيث ما كان احد ليزعج نفسه بتطبيقها.
www.balagh.com
|