ثقافة وفن

 

 
المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

عبر الاشواك.. نحو العقل المدرك

سيرغي روبين
ترجمة: د. احمد فاضل
يلوح لنا احيانا اننا محاطون بعالم معاد كليا, يسعى للقضاء على الانسان المدرك , الضعيف والاعزل.
في الواقع يبدو الكون الذي نعيش فيه وكأنه قد تكون خصيصا بالضبط على هذا المنوال الذي نراه فيه, كي تتمكن الحياة من الانبثاق وليظهر بنو البشر في ارجائه , لاسيما ان هذا الوضع – لحسن الحظ – ينتج عنه ان اقل تبدل في التوجيهات والقوانين الكونية يؤدي الى تغيرات هائلة في خصائص الكون, مما يعني ان الكلام عن وجود شكل مغاير الى حد ما لما نحن عليه من اشكال الحياة والادراك ليس امرا مستحيلا في هذا العالم المتغير.
ومهما يكن من امر, فقد كان هناك دائما تقدير بان العلم السعي "لاسترجاء قوانين الطبيعة", غير ان الانطلاق في طرح الموضوع على هذه الشاكلة لم يكن ليرضي العلماء. والسؤال الذي يبقى مطروحاً هو : هل يمكن معرفة جميع قوانين الطبيعة؟ ولماذا تنجز هذه الامور بالضبط وليس غيرها؟ واخيرا, بماذا تتحقق القوانين بشكل عام؟ لقد اصبحت امثال هذه الاسئلة تطرح بعد ان حدثت تبدلات محسوسة في تصوراتنا عن تركيب الكون, وتشكل لدينا وعي, بان العوالم يمكن ان تكون مختلفة, كما ان عددها قد يكون كثير.
المبدأ البشري
كانت صورة العالم في اذهان البشر – الى حين ظهور اينشتاين – تبدو على شكل فضاء ما, صندوق, تختلط وتمتزج في داخله عناصر مادية متنوعة, عبر عمليات متبادلة ثم برزت النظرية العامة للنسبية لتدخل تفصيلات مهمة على هذا النموذج البسيط والساذج.
واصبح من الواضح ان عناصر الفضاء "جواهره" تترابط مع المادة بشكل وثيق ويشد بعضها البعض , كما ان بامكان الفضاء – تحت تأثير المادة والطاقة – تبديل خصائصه.
واتضح ايضا, ان الكون بذاته – مقاييسه وسرعة واتساعة, وكذلك تطوره المستقبلي – مرتبط بالمادة التي تكون منها.
لقد تبين ان عناصر عالمنا مترابطة بشدة وحساسة لاي تغير في القوانين التي توجهها, وهنا يتكون انطباع, ان الكون لا يمكنه ببساطة, ان يكون موجودا بشكل مغاير, اذ بعالم كهذا فقط يمكن للجواهر الحية ان تظهر فيه.
ان مقايسة ومقارنة خواص العالم مع امكانية وجود الحياة اتخذت منذ اواسط القرن العشرين تسمية "المبدأ البشري" وبتلك الصيغة المطلقة, يجري التاكيد على ان العالم وجد كي يستطيع الانسان ان يكون موجود فيه.
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 



 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com

H.R