ثقافة وفن

 

 
المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

أمراض عصرنا بوصفها تحدياً للتحليل النفسي

إريك فروم
ترجمة: محمود منقذ الهاشمي
يفهم من التحليل النفسي تقليدياً أنه عملية علاجية للناس الذين يكونون مرضى.
فإذا كان لدي مايرغمني على الشك في كل شيء,الشك الاستحواذي ,وإذا كانت لدي ذراع مشلولة عن منشأ نفسي,فإن ذلك عرض مرضي وطيد.
وليس التحليل النفسي هو المنهج الوحيد الذي يمكن به للمرء ان يشفى من الأعراض المرضية.
أن اعراضاً مرضية كثيرة تشفى وربما حصرياً بالتحليل النفسي,وأعنى بها بعض أحوال الشكوك الاستحواذية,وكل أنواع الأعراض المرضية الاستحواذية,وبعض الأعراض المرضية الهستيرية.
وفي بعض الأحيان يكون ذلك سهلاً للغاية,ودعوني أقدم مثالاً على حالة شديدة السهولة,على معالجة تحليلية جد بسيطة لم يستغرق فيها الشفاء من العرض إلا بضع ساعات.
أذكر امرأة جاءت الي ولديها شكوى,ولديها عرض مرضي هو أنها كلما غادرت منزلها,كانت لديها فكرة استحواذية أنها قد تركت الغاز مشتعلاً أو أنه لسبب آخر سيشب حريق,وأينما كانت لديها مايرغمها على العودة الى منزلها لترى أنه ليس فيه حريق.
قد يبدو ذلك بالفعل أمراً خفيفاً عندما يتحدث عنه المرء,ولكنه كان مجمراً تماماً لكل حياتها لأنها عملياً لم تكن تستطيع الخروج,فكانت تضطر ان تهرع عائدة,وكان هذا العرض لايقهر.
ثم تكلمت عن ماضيها,وذكرت أنه قد أجريت لها عملية لاستئصال السرطان قبل زهاء أربع أو خمس سنوات وقد أجبرها الجراح الذي لم يكن مرهف الشعور أنه لو أن الخطر قد زال في الوقت الحاضر ولاريب فقد يكون ثمت انبثاث للخلايا السرطانية فيمكن بذلك للسرطان أن ينتشر انتشار النار.
وكان ذلك ,حتماً توقعاً مخيفاً جداً – وكان هذا شأنه لكل من يقال له ذلك – وكانت مذعورة للغاية من انتشار المرض.
ونجحت في ترجمة الخوف من أن ينتشر المرض الى الخوف من أن تنتشر النار.
وهكذا لم تكن خائفة من السرطان,بل كانت خائفة من النار,وبينما كان ذلك مصدعاً,فإن العرض المرضي نفسه كان شفاء من خوف أكبر,وبينما كان ذلك مصدعاً,فإن العرض المرضي نفسه كان شفاء من خوف أكبر,هو الخوف من الإصابة بالسرطان.
وصادف في تلك الآونة – وكما قلت فقد كانت بعد زهاء خمس سنوات من عمليتها – أن فرص معاودة الانبثاث كانت ضئيلة نسبياً وهكذا فقدت في تلك اللحظة خوفها من النار قبل ثلاث سنوات ,فمن المشكوك فيه أنه هل يحسن المرء صنعاً إذا جعلها خوفها من النار,لأنها في ذلك الحين ,لو أصبحت شاعرة بذلك,لانتابها خوفها من السرطان مجددا وكان من شأن ذلك ان يكون أشد إيلاماً وإقلاقاً من خوفها من النار بكثير.
وهنا تجدون عرضاً مرضياً شديد البساطة,يكاد يكون ابسط عرض يمكن ان تصادفوه,وهو يزول على الفور تقريباً عندما يترجم ويربط بما يخاف منه الانسان حقاً.
والآن فإن جل الحالات معقدة,ولكنني أود أن أقول إنه عموماً في الأحوال التي يستخدم فيها التحليل لعلاج الأعراض المرضية هذا يكون التحليل كافياً.
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 



 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com

H.R