|
مؤسسة البلاغ
ما تقوله اللغة جوابا عن هذا السؤال هو : واطن القوم عاش معهم في وطن واحد , ومنه المواطن وهو الذي يتمتع بالحقوق التي يتمتع بها أبناء دولته أو مدينته.
أما ما تقوله الوقائع الحياتية فهو :
يولد أحدنا فيجد نفسه بين أمه وأبيه وربما أخوته وأخواته ..ثم يتدرج في الحياة فيتعرف على أقرانه من جيرانه , ثم بعد ذلك تأخذ بيده إلى مساحة أوسع وهي ساحة المدرسة , ليتعرف هناك على زملاء وأصحاب جدد .. وفي رحلتها معه تنتقل به من وسط اجتماعي محدود إلى وسط اجتماعي أكثر سعة , فتتعمق الروابط والقواسم المشتركة بينه وبين أبناء جلدته في ذلك الوسط الجديد لتشده إليهم وتشدهم إليه.
ما الذي يخلق هذه الألفة ويزيد في جرعتها ؟
أهو السكن المجاور؟
هل هي اللغة المشتركة أداة للتفاهم والتعبير عن المشاعر ؟
أم هي الأمكنة التي نبتنا وترعرعنا فيها , وكانت لنا فيها ذكريات؟
هل هو التاريخ العربي لبلاد ألفناها على كل حالة؟
هذه – لاشك- عوامل مهمة في الربط بين ابناء الوطن الواحد , لكنها ليست بالقوة والمتانة التي لا ينفصل فيها الجمع ولا يتبدد الشمل..
انتقل إلى منطقة سكنية جديدة ...مدرسة جديدة ...ساحة عمل جديدة ...
مدينة أخرى , فتنقطع أو تكاد علاقاتي القديمة إلا ما حرصت على وصل ما اردت له أن يوصل.
من هو المواطن هنا ؟
أهو أبن قريتي , أو مدينتي , أو ولايتي , أو وطني ....المتحدث بلغتي , والحامل جنسية كجنسيتي؟
أم الذي أغاديه وأماسيه , وآنس بصحبته , وألتقي معه فيما نحب ونكره , وأنتمي وأياه إلى معبود واحد , فأجد فيه صدى نفسي ويجد في ما أجده فيه؟
الأول : مواطني (شريك في الوطن).
الثاني : شقيقي (أخي في الله).
وحين يلتقي هذا بهذا فيمتزجان في انسان فهو المواطن الذي تربطني به وتربطه بي وشائج وعرى لا تنفصم ...عوامل وأواصر أقوى من التاريخ والجغرافيا واللغة : انسانيتنا علاقتنا بالله ...ثقافتنا ...حبنا لأبناء وطننا واستعدادنا لخدمتهم...
www.balagh.com
|