|
بقلم: إيزابيل بورديال وناصرة زيد
ترجمة: د. المنصف الشنوفي
مراجعة: ليلى بدر
ترى من الذي يمثله "أبو الهول" الكبير الذي يحرس منذ ما يقرب من 4600 عام أهرامات مصر؟ ومن شيده؟ كان الظن حتى الان أننا نعرفه, الى أن قام عالم أثري فرنسي بفك لغز التاريخ الحقيقي لفراعنة الاسرة الرابعة, مستفيداً من خطأ تأريخي لا يصدق وضع الجميع, ولمدة طولية, على المسار الخطأ. وكعرض تمهيدي, فاننا نميط اللثام عن الهوية الحقيقية لـ "أبو الهول" ومبدعه, حتى وان كانت ثمة اسرار ما زالت تنتظر الكشف عنها...
من يختبئ وراء وجه "أبو الهول" الكبير في الجيزة؟ هل هو الفرعون خفرع ابن خوفو العظيم؟ كلا! يجيب اليوم أحد علماء الاثار المصرية بل هو خوفو نفسه. وثمة ابن اخر من أبنائه, طواه النسيان منذ ذلك الحين, قد يكون هو الذي شيد هذا النصب الحجري العملاق. انها قصة اسرية يصعب تصديقها...
"أحجية مغلفة بسر غامض داخل لغز" هذه العبارة التي قالها ونستون تشرشل في حديثه عن روسيا لكأنها اخترعت للتعبير عن "أبو الهول" ونماذجه. وهي لا تنطبق على "أبو الهول" ذي النصف الاعلى الانثوي – ذلك المخلوق المجنح الذي تحداه أوديب – بقدر ما تنطبق بالتحديد على "أبو الهول" المصري الكبير الذي ما زال, منذ 4600 عام ينصب قامته الحجرية بثبات في مدخل القاهرة – ذلك ان هذا المنحوت الضخم القابع تحت سفح أهرامات الجيزة لم يزل متكتماً – كأشد ما يكون التكتم – على ماضيه.
فما الهوية الحقيقية لهذا الاسد العجيب الجالس برأس فرعون؟ من أي ذهن خصب نبع هذا العملاق الهجين الساحر؟ وما الهدف من وجوده؟ ان غياب البراهين التاريخية واستحالة الاستعانة بالتقنيات الحديثة الخاصة بضبط التواريخ, غير الملائمة للنحت الحجري, أمور تفسر لنا لماذا لم نحصل أبداً على أي جواب نهائي عن هذه الاسئلة.
منذ نهاية العام 1980 هناك اطروحة ترددت بقوة لدى علماء المصريات: إن الفرعون خفرع هو الذي ربما يكون قد أعطى تقاسيم وجهه الى "أبو الهول". هذه النظرية, وان كانت مدعمة بعناصر شتى الا انها لا تخلو من مناطق يكتنفها الغموض. وبالفعل هناك باحث يقترح اليوم تفسيراً اخر له الفضل في القاء الضوء على ظروف نشأة حارس هضبة الجيزة, وبرغم غرابته فان هذا التفسير يقدم لنا أجوبة متسقة ومنطقية على "الاحجية" و"السر الغامض" و"اللغز" معاً.
دائماً ما أوحي "أبو الهول" بنظريات لا يصدقها عاقل حول تاريخه, وخاصة الاسطورة التي تدعي انه اقدم بكثير من عمره الرسمي المعروف لنا. فمنذ بضع سنوات وبواسطة رسم طبق الاصل – نفذ عن طريق تكنلوجيا الحاسوب – لخريطة السماء في العهود القديمة, اكتشف عالم وهاو في الاثار المصرية ان حارس الجيزة كان ينظر في اتجاه مجموعة بجوم برج الاسد عند حلول الاعتدال الربيعي من العام 10500 قبل الميلاد, بينما كانت الاهرامات الثلاثة الكبيرة مصطفة على خط النجوم المكونة لحمالة سيف أوريون. لكن "أبو الهول" يوحي أيضاً بنظريات جديدة أكثر جدية وأكثر اعتماداً على الادلة مثل نظرية فاسيل دوبريف.
www.balagh.com
|