|
تحظى قضية "المصطلحات" باهتمام المتخصصين في بعض الحقول المعرفية في عالمنا العربي, ويتجسد ذلك في عقد عدد من المؤتمرات والندوات وكتابة مثات الابحاث والمقالات والكتب التي تتدارس بعص المسائل المتعلقة بالمصطلح وتحاول معالجة إشكالياته من زوايا لغوية وأدبية وأصولية ومنهجية وفكرية, وهنالك قناعة فكرية متجذرة – بأقدار مختلفة – في مشهدنا الثقافي بأن المفاهيم والمصطلحات التي يستخدمها الخطاب العربي المعاصر لا تعكس الواقع العربي ولا تعبر عنه, فهي إما مستوردة من الفكر الأوروبي أو من التراث العربي القديم, ويشير البعض الى ان عدداً من الباحثين العرب طالبوا منذ مطلع السبعينيات من القرن العشرين بتطوير مفاهيم وتصورات لوصف الواقع العربي وفهمه, لإيمانهم بأن "ترسانة المفاهيم الغربية لم تعد قادرة على تحقيق ذلك", ومع تلك الاسهامات الجيدة, يمكننا – وبحسب رصدي للأطروحات البحثية "الأكاديمية" والفكرية – تقرير أننا ما نزال نفتقر الى حديث أكثر عمقاً وأصالة وسخونةً واقناعاً بضرورة ابتكار المصطلحات, باعتبارها حتمية فكرية ومنهجية لاستعادة العافية الفكرية التي يجب أن تسبق أي نهضة حضارية, فالمجتمع لا يمكن أن ينهض ويزداد ذكاؤه الجمعي وتتحسن ممارسته الإبداعية ما لم يمتلك منظومته المصطلحية وإطاره المفاهيمي الخاص به, فأنت ولا شك تعجز عن حياكة ثوب لك من نسيج لا تملكه, وإن سحرتك "ألوان خيوطه" وأعجبتك "ليونة ملمسه"!
والمجتمعات التي تؤمن أنها تملك إطاراً خاصاً يضبط عملية تحضرها ويراقب حركة تمدنها – كالمجتمعات العربية والاسلامية – يجب أن تمتلك مخزوناً كافياً من المصطلحات العميقة, التي يصدق عليها أنها مصطلحات تعمل كـ "أدوات تفكير", لا مجرد كلمات أو أوعية لغوية تنقل محتوى علمياً أو تعكس اسماً لالة أو اختراع جديد, وضعف القدرة على نحت تلك المصطلحات إشكالية كبرى نعيشها بل ونتعايش معها في هذا الزمن الصعب الذي بتنا فيه "نستورد" مصطلحات الاخر – وبالذات الثقافة الغربية.
www.balagh.com
|