|
* محي الدين اللاذقاني
القول ان مكافحة الارهاب تبدأ من مقاعد الدرس ومن الكتاب المدرسي مقولة يختلف وقعها حسب القائل فهناك فرق كبير ان تصدر من اكاديمي وخبير مناهج او تربوي وبين ان يحملها ويدور بها ضابط مخابرات سابق غير مسماه الوظيفي ولا نعرف ان كان قد غير وظيفته.
ان ( ييغال كارمون) الذي يشغل حاليا منصب رئيس معهد الشرق الاوسط للاعلام والابحاث في واشنطن لا يخفي ماضيه كبقية المخبرين فهو من الموساد الاسرائيلي ويشتغل حاليا في رقابة كل ما يكتب وينشر في العالم العربي ليس حبا بثقافتنا طبعا بل ليسارع وفور مرور اية كلمة لا تعجبه ليقول للاميركيين: امسك كاتب مخرب، او: الحقونا صدر كتاب جديد يشجع على الارهاب.
واخر ما امسكه المخبر الصهيوني المتستر بالوظيفة الاعلامية الاسبوع الماضي كتاب (الثقافة الاسلامية) الذي تدرسه وزارة التربية في السلطة الفلسطينية لطلاب الثانوية فقد صدرت طبعة جديدة من هذا الكتاب الصادرلاول مرة عام 1994 وليس في الكتاب التعديلات جميعها التي يطلبها( الحلف الديمقراطي الاوحد) المتمثل بالصهاينة والاميركيين، فالفلسطينيون ـ مثلا ـ لم يقولوا في الطبعة الجديدة ان الشهادة في سبيل الله والوطن عملية ارهابية وارتكبوا كبيرة الكبائر حين كرروا المعنى المتداول في القرآن الكريم وهو ان روح الشهيد تعود الى خالقها لتعيش بسلام واطمئنان وامان.
ترى ماذا يريد ضابط الموساد السابق من ثقافتنا عموما ومن السلطة الفلسطينية خصوصا ان تقول «هل تعلم طلابها في كتاب الثقافة الاسلامية ان ارواح الشهداء تذهب الى غوانتانامو».
والاعتراض الثاني للمخبر الذي صار اعلاميا يسبق الاول فقبل كل شهادة لابد من جهاد والادبيات الاسلامية واضحة حول هذه المعاني وتؤكد جميعها ان للجهاد هدفا نبيلا وغاية سامية ومع ان احدا لم يأت على سيرة الانتحاريين ولا الاستشهاديين سارع كارمون الى ربط ما يجري على الارض بما يجري في قاعة الدرس ولو جاءت هذه من غيره لفهمناها وناقشناها بما يليق بها من عمق واحاطة فالانسان يتشكل فعلا بين جدران المدارس ومن خلال مناهجها.
لكن تغيير المناهج الفلسطينية والعراقية والمصرية والسعودية واللبنانية والسورية صار لعبة صهيونية مكشوفة افتتحوا لاجلها كل هذه المعاهد الرقابية حتى لا تفلت كلمة دون تحريض وعقاب وتشريح وتشويه.
نعم مناهجنا تحتاج تغييرات جذرية لكن ليس بالضرورة كما يريدون، فالتعليم كالديمقراطية يتغير بالحوار والاقناع والتدرج المدروس وليس بالتهديد والوعيد ولا بالارهاب الفكري اليومي المتمثل بصحافة منحازة واعلام مسيطر ومعاهد مشبوهة تحصي علينا انفاسنا وتعد حروفنا وتبحث مابين سطورنا لتسارع فورا الى التحريض ضد وجودنا وثقافتنا وهويتنا واسلوبنا بالحياة الذي يجب ان يتوافق مع ما تريده الموساد.
هذا هو الارهاب بعينه يا استاذ ييغال، فقبل تبديل جملة هنا وعبارة هناك كفوا عن تسميم الاجواء بيننا وبين الشعب الاميركي أم انكم لا تستطيعون العيش والاستمرار في الابتزاز دون اعطاء ذلك الشعب جرعة يومية من الكراهية والسموم.
|