* هادي المدرسي
كيف ينظر الاسلام الى الزواج
يعتبر الاسلام الزواج أمراً يختص بالزوجين، ولا يحق لأحد التدخل فيه، ما عدا الأب في الفتاة البكر، حيث يخشى عليها من التسرع في اختيار الزوج، أو الانخداع. ولا أظن ان باستطاعة أحد أن يدعي أن أية فتاة استطاعت ان تختار اختياراً جيداً في اول حب لها.
إلا أن الاسلام يشدد على قدسية الارتباط بين الرجل والمرأة، ولذلك يشترط في هذا الارتباط وجود "العقد" و "المهر" _بصفته رمزاً في ذلك _.
ولعل الاسلام هو الدين الوحيد، وحتى القانون الوحيد الذي أعطى المرأة هذه الحرية في مسألة الزواج، حيث جعلها علاقة خاصة تقوم على اتفاق خاص دون توسط من جانب احد.
فالزواج أمر يقوم على ايجاب من قبل المرأة وقبول من قبل الرجل، ولا يحتاج حتى الى شهود.
ونلاحظ هنا ان الايجاب، في هذا العقد يأتي من قبل المرأة، أي تعطى لها أولاً _حرية الاختيار، ثم تعطى للرجل..
وكل الضوابط التي يراها الاسلام ضرورية للزواج انما هي الضوابط الانسانية. فنحن نختلف عن الحيوانات ولا بد أن تختلف عاداتنا، وتقاليدنا، وطريقتنا ايضاً. والا فأي فرق؟
فعندما نقول لابد من "عقد"، حتى لا تتحول مجتمعاتنا الى مواخير، ولا تتحول العلاقات الجنسية المقدسة الى علاقات شطط، ولذة سافلة، مثل الحيوانات.
ان الجنس، لابد أن يشبع، ومن حق كل انسان ان يحصل عليه، كما من حقه ان يحصل على الطعام والماء، ولكن هل بلا ضوابط؟
طبعاً .. لابد من ذلك.
تماماً كما ان هنالك ضوابط انسانية للأكل، والشرب.
ان كل انسان لابد ان يشبع من الطعام، ولكن هل يجوز ان نقدم له الطعام في مزبلة؟
وان الظمآن لابد أن يرتوي، ولكن هل نجبره على ان ينبطح على ارض الشارع ليشرب من مستنقع ماء وسخ..
ان الاسلام يقول في الجنس، ما تقوله انسانية الانسان في اشباع كل الحاجات الجسدية.
|