إذا عجز كبير السن عن نفقته، حيث لا يملك مالاً، ولا يقدر على التكسب، فيجب على قرابته الإنفاق عليه، وبخاصة إذا كان الكبير من الأصول (الآباء والأجداد والأمهات والجدات).
وقد أوجب جمهور العلماء (غير المالكية) نفقة الوالدين وإن علوا، لقوله تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً الإسراء: 17/ 23. ومن الإحسان أن ينفق الأولاد على أصولهم عند الحاجة، ولقوله عز وجل: (وصاحبهما في الدنيا معروفاً) لقمان: 31/ 15. ومن المعروف: الإنفاق على الوالدين ولو كانا مخالفين في الدين، فإن هذه الآية الأخيرة نزلت في الأبوين الكافرين، وليس من المعروف أن يعيش إنسان في نعم الله تعالى، ويترك أبويه أو غيرهما يموتان جوعاً؟!
ويؤكد ذلك قوله (ص): ((إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم، فكلوه هنيئاً مريئاً)) وقوله (ص) أيضاً لرجل سأله: مَن أبرُّ؟ قال: أمك، ثم أمك، ثم أباك، ثم الأقرب فالأقرب)).
وأصول الإنسان الذين تجب نفقتهم: هم الآباء والأجداد والأمهات والجدات، وإن علوا، لأن الأب يطلق على الجد، وكل مَن كان سبباً في الولادة، وكذلك الأم تطلق على الجدة مهما علت.
وقصر المالكية الأصول الذين تجب نفقتهم على الآباء والأمهات المباشرين، لا الأجداد والجدات مطلقاً، سواء من جهة الأب أو الأم، فلا تجب نفقة على جد أو جدة، كما لا تجب على ولد ابن.
فإن عُدم الأولاد، ولم تكن لكبار السن مدخرات أو موارد مالية، انتقل إلى الدولة واجب الإنفاق وتحمل عبئه على الأمة، ممثلة في النظام الحكومي، أو تضامن وتكافل الجماعة، ومبدأ كفاية المحتاجين، عملاً بمقتضى الضمان الاجتماعي المقرر في الإسلام، قال (ص): ((إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم، ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا أو عروا إلا بما يصنع أغنياؤهم، ألا وإن الله يحاسبهم حساباً شديداً، ويعذبهم عذاباً أليماً)). وفي حديث آخر: ((أيمال أهل عَرصة (أي بقعة) أصبح فيهم امرؤ جائعاً، فقد برئت منهم ذمة الله تبارك وتعالى)). وقال (ص) في خطبته: ((مَن خلف مالاً أو حقاً فلورثته، ومَن خلّف كَلاً أو ديناً، فكله إلي)).
|