فقه الاسـرة

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

ما يحلّ من الدخول والنظر إلى النساء في الرضاع

* عرفان سليم الدمشقي
عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: قيل للنبي (ص): ألا تزوّج ابنة حمزة؟ قال: ((إنها ابنة أخي من الرضاعة)) متفق عليه.
الشرح: قوله (ص): ((إنه عمك، فأذني له)). فيه أن ما يحرم من النسب يحرم من الرضاعة.
وقوله (ص): ((الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة)) قال القرطبي (ره): في الحديث دلالة على أن الرضاع ينشر الحرمة بين الرضيع والمرضعة وزوجها، يعني الذي وقع الإرضاع بين ولده منها أو السيد، فتحرم على الصبي لأنها تصير أمه، وأمها لأنها جدته فصاعداً، وأختها لأنها خالته، وبنتها لأنها أخته، وبنت بنتها فنازلاً لأنها بنت أخته، وبنت صاحب اللبن لأنها أخته، وبنت بنته فنازلاً لأنها بنت أخته، وأمه فصاعداً لأنها جدته، وأخته لأنها عمته، ولا يتعدى التحريم إلى أحد من قرابة الرضيع، فليست أخته من الرضاعة أختاً لأخته ولا بنتاً لأبيه إذ لا رضاع بينهم، والحكمة في ذلك أن سبب التحريم ما ينفصل من أجزاء المرأة وزوجها وهو اللبن، فإذا اغتذى به الرضيع صار جزءاً من أجزائهما فانتشر التحريم بينهم، بخلاف قرابات الرضيع لأنه ليس بينهم وبين المرضعة ولا زوجها نسب ولا سبب. والله أعلم.
وقوله (ص): ((إنها ابنة أخي من الرضاعة)). وفي رواية للبخاري بزيادة: ((ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب)) وكذا عند مسلم. قال الحافظ في ((الفتح)): قال العلماء: يستثنى من عموم قوله: ((ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب)) أربع نسوة يحرمن في النسب مطلقاً وفي الرضاع قد لا يحرمن، الأولى أم الأخ في النسب حرام لأنها إمام أم وإما زوج أب، وفي الرضاع قد تكون أجنبية (فترضع الأخ فلا تحرم على أخيه. الثانية أم الحفيد حرام في النسب لأنها إما بنت أو زوج ابن، وفي الرضاع قد تكون أجنبية فترضع الحفيد فلا تحرم على جده. الثالثة جدة الوالد في النسب حرام لأنها إما أم أو أم زوجة. وفي الرضاع قد تكون أجنبية أرضعت الولد فيجوز لوالده أن يتزوجها. الرابعة أخت الولد حرام في النسب لأنها بنت أو ربيبة، وفي الرضاع قد تكون أجنبية فترضع الولد فلا تحرم على الولد) وهذه الصور الأربع اقتصر عليها جماعة، ولم يستثن الجمهور شيئاً من ذلك. وفي التحقيق لا يستثنى شيء من ذلك لأنهن لم يحرمن من جهة النسب وإنما حرمن من جهة المصاهرة. واستدرك بعض المتأخرين أم العم؟ وأم العمة وأم الخالة فإنهن يحرمن في النسب لا في الرضاع وليس ذلك على عمومه.

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com