فقه الاسـرة

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

حرمة نكاح المحلل
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

* عرفان بن سليم الدمشقي
قال الله تعالى: (الطلاق مرتان) ـ إلى قوله ـ (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون) البقرة: 229 ـ 230.
وعن عبدالله بن مسعود (رض)، قال: لعن رسول الله (ص) الواشمة والمتوشمة والواصلة والموصولة، والمحلل والمحلل له، وآكل الربا وموكله.
ورواه الترمذي مختصراً بلفظ: لعن رسول الله (ص) المحل والمحلل له.
وتعقبه الترمذي بقوله: هذا حديث حسن صحيح، وقال: والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب النبي (ص)، منهم عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبدالله بن عمرو، وغيرهم. وهو قول الفقهاء من التابعين. وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي وأحمد وإسحاق.
قال: وسمعت الجارود بن معاذ يذكر عن وكيع، أنه قال بهذا، وقال: ينبغي أن يرمي بهذا الباب من قول أصحاب الرأي.
قال جارود: قال وكيع: وقال سفيان: إذا تزوج الرجل المرأة ليُحللها، ثم بدا له أن يُمسكها، فلا تحل له أن يمسكها، حتى يتزوجها بنكاح جديد. ا هـ .
أقول: وهذا هو الصواب الذي عليه أهل الحق.
وقال الإمام السندي (ره) قوله: (والمحلل والمحلل له) الأول من الإحلال، والثاني من التحليل، وهما بمعنى واحد. ولذا رُوي: المحل والمحل له، بلام مشددة، والمحلل والمحلل بلامين، أولاهما مشددة.
ثم المحل، مَن تزوج مُطلقة الغير ثلاثاً لتحل له، والمحلل له هو المُطلق. والجمهور على أن النكاح بنية التحليل باطل، لأن اللعن يقتضي النهي والحرمة. ا هـ . مختصراً.
فتوى ـ سُئل شيخ الإسلام أحمد بن تيمية (ره) عن التحليل الذي يفعل بعض الناس. هل هو صحيح أم لا؟
فأجاب: التحليل الذي يتواطؤون فيه مع الزوج ـ لفظاً أو عرفاً ـ على أن يُطلق المرأة، أو ينوي الزوج ذلك، مُحرم. لعن النبي (ص) فاعله في أحاديث متعددة، وسماه ((التيس المستعار))، وقال: ((لعن الله المحلل والمحلل له)) وكذلك مثل عمر وعثمان وعلي وابن عمر (رض) وغيرهم، لهم آثار مشهور، يصرحون فيها بأن مَن قصد التحليل بقلبه فهو مُحلل. وإن لم يشترطه في العقد، وسموه: سفاحاً. ولا تحل لمطلقها الأول بمثل هذا العقد. وقال: وما كان يحل للأول وطؤها، وإذا وطئها، فهو زان عاهر.

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com