فقه الاسـرة

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

ما يجب أن تتعلمه المرأة
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

* صلاح عبدالغني محمد
لقد كان من الأهداف الكبرى للرسالة المحمدية ـ على صاحبها أفضل الصلوات وأتم التسليمات أن: يُعَلمَهُمُ الكتاب والحكمة ويُزكيهم حيث يقول الله تعالى:
(هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين).
وقال تعالى:
(لقد مَنَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين).
والمعرفة نوعان، نوع من صنع الله عزوجل، وهو الشطر الإيماني للمعرفة، ونوع من كسب الإنسان عن طرق العقل، وهو الشطر المادي للمعرفة، فأما النوع الذي هو من صنع الله فهو ما أوحى به الله عزوجل إلى رسوله الكريم، عليه الصلاة والسلام، وهي المبادئ الخاصة بالعقيدة والأخلاق والتشريع، والقوانين التي ينتظم بها المجتمع أفراداً وجماعات، وهي علوم الدين، وجوهر كل ذلك هو التوحيد.
وأما النوع الذي هو كسب الإنسان عن طريق العقل فمعرفته تتأتى عن استنتاج العقل من نتائج وسائل المعرفة، وهي الملاحظة والتجربة والاستقراء، وهذا النوع من المعرفة هو مظهر الحضارة المادية، وهو علوم الدنيا، كالطب والهندسة والزراعة.
لذلك يجب على المرأة المسلمة، وعلى كل إنسان مسلم أن يجمع بين نوعي المعرفة في توازن واعتدال.
فإن من علامات الساعة التي ذكرها رسول الله (ص) في حديث شريف: ((أن يُرفَعَ العلمُ ويظهر الجهل)) والعلم المقصود هنا هو العلم بالله، أي العلم بالأساس الأول للعقيدة والخير والحق. وعلى أي الأحوال فإن التعليم الحقيقي هو إزالة أمية الحياة، وإزالة الجهل بالسلوك الإنساني السليم.وقد أوضح العلماء أن ما تتعلمه المرأة نوعان:
فرض عين: وهو الذي تتعلم به أسس وقواعد العبادات والعقائد والسلوك الإسلامي العام، وأسس تربية الأولاد وتدبير المنزل.
فرض كفاية: وهو نوع التعليم الذي تحتاج إليه الأمة من طبيبات لأمراض النساء والأطفال، وحكيمات وممرضات، ومدرسات لعليم البنات، إلى غير ذلك من أنواع التعليم الذي يلزم للمرأة.
فيجب على المرأة المسلمة أن تتجه بثقافتها وتعليمها إلى ما يخدم وظيفتها الطبيعية، وهي رعاية البيت ورعاية الأولاد دينياً وثقافياً، واجتماعياً وعلمياً، وغذائياً وصحياً. فالوظيفة الطبيعية للمرأة في البيت هي تربية الأجيال، وتربية الأبناء والبنات على الخُلُق القويم، ليكون البيت المسلم صورة مشرفة يفخر ويعتز بها كل إنسان، ويقول الشاعر الحكيم:
الأمُ مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق
فالأم في بيتها مُربية ومُعلمة، والأم المتعلمة أقدر على متابعة أولادها وإدراك حاجاتهم النفسية والعقلية. كما أن المرأة المتعلمة أقدر على تفهم الحياة. وطبيعة المجتمع، والقيام بدور في سبيل المشاركة في نموه وارتقائه وسعادته.
وتقول باحثة البادية ((مَلَك حفني ناصف)) في محاضرة ألقتها ونشرتها مجلة المنار: ((إن الأم مهما تعلمت، وبأي حرفة اشتغلت، فلن ينسيها ذلك أطفالها، أو يفقدها عاطفة الشفقة والأمومة، بل العكس، إنها كلما تنورت أدركت مسؤوليتها)).
((العلم منير للعقل على أي حال، سواء عمل به أو لم يعمل، ولو لم يكن للعلم لذة في ذاته لما اشتغل بتحصيله الملوك وهم واثقون أنهم لن يكونوا مهندسين ولا تجاراً)).
((إن المدارس مهما اجتهدت في تثقيف عقول النشء أو تهذيبها فإن للمنزل تأثيراً خاصاً على الأطفال)).
ـ على المرأة أن تتعلم ما يؤهلها لوظيفة الزوجة والأم:
لا شك أن الطبيعة إذ فرقت بين الرجل والمرأة أرادت أن يكون للرجل اختصاص في الحياة غير اختصاص المرأة، وما اختلاف التكوين الجسماني لهما إلا ليتجه كل منهما إلى ما أعد له، ولذا فمن الأسلم والأليق بفطرة الحياة أن تثقف المرأة في مهمتها التي أعدتها لها الطبيعة. فيجب أن توزع المعارف والعلوم على الذكر والأنثى بحسب الاستعداد الخلقي الذي حددت به الطبيعة لكل منهما مهمته في الحياة.
إن المرأة خُلقت لتكون زوجة وأماً، هكذا فطرها الله:
(فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله).
وفي إرادته ـ سبحانه وتعالى ـ الخير كله. فيجب أن تثقف بثقافة الزوجة والأم، وتعلم من المعارف ما يزكى فيها قانون الزوجية وقانون الأمومة، ويجب عليها أن تتعلم كيف تسوس الطفل، ليس فقط سياسته في رضاعه وطعامه وشرابه ولباسه ونومه ومرضه، ولكن سياسة عقله وخلقه، فالطفل جهاز حي لا قط بغير وعي ـ لكل ما يبدو من أمه من سمات الفكر والخُلق.
على المرأة أن تتعلم من المعارف ما يجعل سلوكها سياسة تربوية مرتبة للإيحاء بأقوم مناهج الفكر والخُلُق.
إن الأنوثة ليست مجرد أعضاء تختلف بها المرأة عن الرجل، إنما هي قبل ذلك قوانين روحية، ومواهب واستعدادات تتباين بها إنسانيتها من إنسانيته، ومزاجها النفسي من مزاجه النفسي، لتؤدي للحياة أثمن وأجل الوظائف، وظائف الزوجية والأمومة.
فإذا كانت ثقافة البنت دائرة حول إعدادها زوجة صالحة، وأماً راشدة، فذلك اختصاص طبيعتها، وفيه الخير كل الخير.
أما أن تلحق الفتاة بكليات الهندسة والزراعة والفلك والحقوق والفلسفة وما شابهها، فلن تجني منه إلا أنها خرجت من نطاق الأنوثة التي خصتها بها الطبيعة إلى استرجال هي أول مَن ينكره، ولن نستطيع أن نعي ذلك إلا إذا بلغنا من الإدراك ما نفقه به الأهداف التي أرادها الخالق سبحانه وتعالى بخلق الأنثى، وزودها من أجلها فيما زودها به من خصائص نفسيه وإنسانية.
إن شيئاً من تلك العلوم ليس محرماً على البنت في الإسلام، ولكن المصلحة أن تدرس ما يعود عليها بالمنفعة في مهمتها الأصلية.
إن العلم المطلوب هو العلم بدينها، وكل معرفة تنير ذهنها، وتُقَوّم ضميرها، وتصلها بآفاق الحياة العامة، وتبصرها بأصول مهمتها وأهداف زوجيتها وأمومتها الروحية والاجتماعية، وواجبها في توفير الظروف الحسية والنفسية لعمل كل من قانوني الزوجية والأمومة، ومن حقيقة إنسانيتها ورسالتها التي يجب أن تحققها في الحياة.

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com