فقه الاسـرة

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

جدل فقهي حول فسخ النكاح
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

هل يجوز أن تطلب المرأة المصاب زوجها بمرض الأيدز الطلاق؟ وهل يعد فسخ النكاح في هذه الحالة من قبيل العيب الذي يحذر الإسلام من أن يتخذ ذريعة للتفريق بين الزوج وزوجته؟ وما هي حدود الاختيار أمام هذه المرأة التي تعلم أن استمرارها في هذا الزوج سوف يعرضها للتهلكة؟
هذه التساؤلات أثارتها دعوى قضائية رفعتها سيدة مصرية لطلب الطلاق من زوجها المصاب بالأيدز، وحول هذه الدعوى اختلف علماء الدين بين مؤيد ومعارض.
فمن جهته قال الدكتور "عبد الفتاح إدريس" أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون في جامعة الأزهر بالقاهرة، أن العلماء اختلفوا في حكم طلب المرأة فسخ النكاح بسبب إصابة زوجها بالعيب على مذهبين، يرى أنصار المذهب الأول أن للزوجة طلب فسخ النكاح بسبب إصابة زوجها بالعيب إذا لم يسبق لها العلم بالعيب قبل العقد أو علمت به بعده ولم ترض به. بينما يرى أنصار المذهب الثاني أنه لا يجوز للمرأة طلب فسخ النكاح بسبب إصابة زوجها بالعيب كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه لم يفرق بين امرأة تزوجت بعبد الرحمن بن الزبير بعد أن ذكرت انه لم يطأها بسبب عيب في ذكورته.
وأضاف الدكتور إدريس أن وجود العيب بالزوج لا يقتضي فسخ النكاح بينه وبين زوجته، وقال: والذي أراه راجحا من هذين المذهبين بعد الوقوف على أدلتهما وما اعترض به على بعضهما هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من ثبوت الخيار للزوجة إن وجدت بزوجها عيبا يسبب لها الضرر.
وأوضح الدكتور إدريس إذا نظرنا إلى مرض الأيدز من حيث إضراره بزوجة المريض به، فإننا نجد أن العلماء يقطعون بانتقال فيروس هذا المرض من الزوج المريض إلى زوجته عند الجماع، فالعدوى بهذا الفيروس تنتقل من الزوج المريض إلى زوجته والى ذريته منها أو من غيرها.
وأضاف أن هذا المرض وإن كان لا يمنع الزوج من الجماع إلا انه قد يؤدي إلى نفور الزوجة من زوجها أو لمسه خوفا من انتقال فيروس المرض إليها، بالإضافة إلى انه يتعدى إلى الطرف السليم ونسله، وذلك مانع من الاستمتاع المقصود بالنكاح، فهو شبيه من هذه النواحي بالجزام والبرص اللذين يحدثان الآثار السابقة؛ وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن للزوجة الخيار إن وجدت الزوج معيبا بأي منهما، وكانت إصابته به قد حدثت قبل العقد أو بعده.
وقال الدكتور إدريس يجوز للمرأة طلب فسخ عقد النكاح إذا تبينت لها إصابة زوجها بمرض الأيدز سواء كانت إصابته به قبل أو بعد العقد وفقا لما ذهب إليه جمهور الفقهاء من جواز طلبها الفسخ بسبب إصابته بالجذام أو البرص، إلا انه يشترط لثبوت حقها في ذلك ألا تكون عالمة بهذا العيب قبل العقد أو وقته، وألا يصدر منها بعد العلم به ما يدل على رضاها به صراحة أو دلالة.
وأشار إلى أن القول بلزوم عقد النكاح مع إصابة الزوج بهذا المرض فيه ظلم للزوجة وإضرار بها وكلاهما حرمه الشارع، فيثبت للزوجة طلب الفسخ رفعا لهذا الظلم ودفعا للضرر الذي يصيبها من استمرار الحياة الزوجية مع هذا الزوج.
ويخلص الدكتور إدريس إلى أن الله تعالى أوجب على الزوج الإمساك بالمعروف أو المفارقة بالإحسان، وإمساكه لزوجته وهو مصاب بهذا المرض ليس من الإمساك بالمعروف إن ظهر له منها النفور أو التأذي من مرضه، فإن لم يسرحها بالإحسان كان هذا ظلما لها يثبت لها الحق في رفع الدعوى بطلب الفسخ إلى القاضي، الذي جعلت له ولاية رفع الظلم فيجيبها إلى طلبها فيفرق بينهما.
من جهة أخرى، يرى الدكتور "أسامة عبد السميع" الأستاذ في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر انه لا يجوز للزوجة طلب الطلاق من زوجها المصاب بمرض الأيدز، ولكن يحق لها الامتناع عن معاشرته لأنها بالمعاشرة قد تصاب هي بنفس المرض، وذلك طبقا للقاعدة الشرعية التي تقول "إن درء المفسدة مقدم على طلب المنفعة"،.
وأشار إلى إن مرض الأيدز من العيوب التي تمنع الوطء، ولكن وجود العيب بالزوج درجات، فالإصابة بالأيدز أرى أنها عيب لا يقتضي فسخ النكاح بينه وبين زوجته خاصة إذا كان الزوج قادرا على المعاشرة الجنسية.
وقال: هناك عيوب تمنع من الوطء كالجب والعنة، لأنها تفوت المقصود من عقد النكاح وهو الوطء.
* امان

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com