فقه الاسـرة

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

المرأة.. إمامتها.. شهادتها
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

* السيد محمد حسين فضل الله
هناك اراء كثيرة وأحاديث حول حرمة إمامة المرأة وعدم أهليتها؟
ج : هناك نقاط تفصيلية، من قبيل قضية إمامة المرأة للجماعة. ولكنها لا تنفي المسألة مطلقاً، فإنه يجوز للمرأة أن تؤمّ النساء، والسؤال حول جواز أن تؤمّ الرجال؟ ربما كان هذا النوع من الفروقات أو التمايزات بين الذكر والأنثى لا يناسب أن تؤمّ المرأة الرجال.
س : هذا العيب الأول؟
ج : هذا ليس عيباً، إنه ينطلق من خلال الاحتياط لصلاة الجماعة، ولا علاقة له بجهة الانتقاص من المرأة، تماماً كالقول بأن شهادة امرأتين تقابل شهادة رجل واحد، فإنه لا علاقة له بموضوع العلم والفقه، لأن الله تعالى قال: {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} والملحوظ ـ في الآية ـ أن المرأة هي التي تذكّر المرأة، وهو ليس نقصاً، فإنه تعبير عن حالة إنسانية سلبية، ولو كانت المسألة تختزن النقص فكيف يكمل الناقص الناقص، إنما هو احتياط في العدالة، كما هو حال احتياط العدالة حين لا تُقبل البينة إلا بشهادة شاهدين، دون أن يعني ذلك نقصاً في إنسانية أحد الشاهدين، إنها مسألة تتصل في احتياط العدالة في هذا المجال.
أما قضية الاجتهاد فهي قضية ثقافية تنطلق من وعي الإنسان لهذا العلم ولقواعد العلم ودراسته، ويمكن أن تبدع المرأة فيه بما لا يبدع الرجل، وما دامت قضية التقليد تتصل بالجانب الثقافي بالإضافة إلى الجانب السلوكي الديني من جهة ما يسمى بالعدالة مثلاً، فأي فرق بين المرأة والرجل في هذا الجانب. ربما كان بعض الفقهاء المعاصرين ـ رحمهم الله ـ يقول إن المرأة لا يمكن أن تكون مرجعاً، لأن المرجع ينفتح على الناس ويجلس معهم والمرأة فرض عليها الحجاب. أولاً نحن لا نقول بما يقول ذلك المرجع من وجوب غطاء المرأة لوجهها بالطريقة التي لا تمكنها من العمل، بل نقول إنه يجوز للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها ولا مانع من أن تتحدث مع الرجال، ونحن نعرف أن الكثير من النساء المؤمنات في زمن النبي (صلى الله عليه وآله) وفي زمن الأئمة (عليهم السلام) كُنّ يتحدثن مع الرجال، وحتى لو وافقنا على ذلك، تبقى القضية قضية رأي فقهي، ويمكن أن تقدم المرأة رأيها الفقهي من خلال الرسالة العملية، كما يوصل أكثر المراجع آراءهم بواسطة الرسائل العملية أو بواسطة الهاتف أو أي وسيلة في الفاكس والإنترنت، دون أن تبرز بين الرجال.
مجتمع الرجـال
لذا فإن هذه الحجج ليست حججاً حقيقية، رغم أن الواقع الإسلامي درج على أن تكون بعض المراكز للرجال، مثل مركز المرجعية، ولا يتقبل أن تكون للمرأة.
س : مولانا، وحديث "انظروا إلى رجل منكم.."؟
ج : إن واقع المسألة في هذا الحديث: "انظروا إلى رجل منكم قد روى حديثنا.." ليس معناه أن لا تنظروا إلى امرأة، إنما ذكر الرجل في هذا الحديث باعتبار أن لا أساس موضوعي في الواقع لذكر امرأة، في هذا المجال، فإن الحديث ينطلق من الواقع في هذا المقام. وفي الاتجاه نفسه يمكن التوقف عند الحديث التالي: "يا علي، لئن يهدي الله بك رجلاً خير لك ممن طلعت عليه الشمس"، هل معناه أنه إذا هدى الله به امرأة ليس خيراً له، كلا، إنما في ذاك الزمن كان المجتمع مجتمع الرجال، المجتمع الحركي الذي كان يعيشه الإسلام عندما انطلق وفي كل هذا التاريخ كان مجتمع الرجال، ولذلك فإن خطاب الرجل لا ينطلق من خصوصية فيه، وإنما ينطلق من خلال واقعية المسألة، لأن الرجل هو العنصر الذي يتحرك في الساحة ويتحمل المسؤوليات هنا وهناك. ونحن نلاحظ أيضاً أن الإسلام في القضايا الجنسية تحدث عن الرجل مع المرأة، ولم يتحدث عن المرأة مع الرجل، لأنه لم يكن مألوفاً في المجتمع أن تتحدث المرأة عن حاجتها الجنسية وغير ذلك. هذه تفاصيل تاريخية من طبيعة الواقع الذي كان يتمثله المسلمون، لأن المجتمع لا يستسيغ أن تتحرك المرأة في هذا الاتجاه. على أننا في غير موضوع المرجعية، نجد أن المسلمين تقبلوا في تاريخهم مسؤولية بعض النساء، كما نجد أن القرآن الكريم تحدث عن ملكة سبأ، وذكر أنها أعقل من الرجال، وقد يألف المجتمع امرأة أن تكون في موقع مميز، لذلك عندما تحدث القرآن عن ملكة سبأ، لم يتحدث عن حالة سلبية في المرأة، بل تحدث عن إمكانياتها الكبيرة وتجربتها الإيجابية.
إننا عندما نقرأ تاريخ الزهراء(ع)، نعرف أنها كانت تجلس إلى النساء وكانت ترشدهن، وكان النساء يرجعن إليها في ذلك، حتى أن عندنا بعض الأخبار والروايات تقول إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يعلّم الزهراء(عليها السلام) بعض القضايا التي تتعلق بالنساء بهدف تعليمهن.
التخصص في فروع الفقه
س : هل توافقون على فكرة التخصص، بمعنى أن تكون المرأة فقيهة بالأسرة والأمومة؟
ج : هناك وجهة نظر يقولها بعض العلماء المثقفين، ومفادها أن هذا الفقه الواسع قد لا يستطيع مجتهد واسع أن يحيط به، لذلك لا بد من التخصص، فليتخصص مجتهد في فقه العبادات وآخر في المعاملات، أو تتخصص امرأة في أحكام النساء مثلاً، من الممكن الموافقة على هذه الفكرة، وفي هذه الحالة نسمي هذا الشخص المتخصص بالمجتهد المتجزىء، ولا مانع من الرجوع إلى المجتهد المتجزىء في مواطن اجتهاده.
"الديار"

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com