فقه الاسـرة

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

ما حكم زواج البالغة الراشدة؟
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

* محمد جواد مغنية
أبداً لا سلطان وولاية للأب أو الجد على الولد البالغ الراشد في الزواج وغيره، بالاتفاق. وأيضاً اتفق فقهاء الشيعة على أن الثيب البالغة الرشيدة تملك نفسها، وتتزوج مَن تريد تماماً كالبالغ الراشد. وقال بعضهم: إنّ البنت البكر لا تتزوج إلاّ بإذن أبيها حتى ولو كانت كبيرة راشدة!
ونحن مع الأكثرية الغالبة القائلة بأن مَن بلغ راشداً فلا ولاية لأحد عليه ذكراً أو أنثى بكراً كانت أو ثيباً، للأصل العملي والاطلاق اللفظي مثل (فأنكحوا ما طاب لكم من النساء) النساء: 3. (وأحلّ لكم ما وراء ذلكم) النساء: 24. (أوفوا بالعقود) المائدة: 1. وغير ذلك.
وإن قال قائل: ماذا تصنع بالرواية الناطقة بأن البنت البكر التي لها أب تتزوج بإذن أبيها؟ نقول في جوابه: وأنت ماذا تصنع بالرواية القائلة: لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت بغير إذن أبيها؟. وحاول بعضهم أن يوفق بين الرواية المثبتة والرواية النافية، بالتشريك والجمع بين إذن البكر وإذن أبيها.
والأقرب ـ في رأينا ـ حمل ولاية الأب على الندب، ويؤيد ذلك قول الإمام الصادق (ع): «الذي بيده عقدة النكاح هو الأب والأخ». وما من شك أن المراد هنا الاستحباب حيث لا ولاية للأخ بالاتفاق، وكذلك سائر الروايات. أيضاً قال الإمام: «أبوها أنظر لها» كما في الوسائل، ومعنى أنظر: أعرف بمصلحتها، وهذا التعليل يعم الثيب أيضاً فكيف سلمت من الولاية؟ ثم إن البكر قد تكون أعقل وأعلم بالمصلحة من الأب.
وأخيراً هذه الحكاية: جاءت بكر إلى النبي (ص) وقالت: إن أبي يريد أن يزوجني من ابن أخيه وأناله كارهة. قال النبي (ص) لها: أجيزي ما يصنع أبوك. فقالت: لا رغبة لي في صنعه. قال: اذهبي وتزوجي مَن شئت. فقالت: لا رغبة لي عما صنع أبي ويصنع، ولكن أردت أن أعلم الآباء أن ليس لهم من أمور بناتهم شيء.
وهذا الحديث مدوّن في كتب السنة والشيعة، ونصه لا يقبل قيداً ولا تأويلاً، وإذن لماذا نستخدم علمنا وقدرتنا في صرفه وانحرافه عن ظاهره لا لشيء إلاّ لنوفق بينه وبين نص آخر يناقض الحرية!. ولماذا هذا التحمل؟ أليس الإسلام دين الحياة والحرية؟ وهكذا نسيء إلى الإسلام من حيث نريد له الخير والانتشار تماماً كمن يؤيد حكم العقل بمنطق الجهل!

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com