* هاشم معروف الحسيني
مهما تكن أسباب الطلاق ودوافعه فلقد أعطاهما الإسلام الحق بأن يتراجعا بعد إيقاع الأول والثاني وليس له أن يراجعها في الطلاق البائن الذي يكون بطلب منها وبذل المهر أو شيء منه إلا إذا رجعت بالبذل في أثناء العدة حيث جعل لها الإسلام هذا الحق خلال أشهر العدة، فإذا رجعت أصبح الطلاق رجعياً كغيره من أفراد الطلاق، فإذا طلقها وتراجع ثم بعد ذلك بزمن طويل أو قصير طلقها ورجع عن الطلاق قبل انتهاء العدة لم يعد له الحق في الجوع إذا طلقها المرة الثالثة حتى تتزوج من غيره زواجاً دائماً ويتصل بها الغير ثم يطلقها بالشروط المعتبرة في الطلاق وبعد انتهاء عدتها فللزوج الأول أن يردها إليه كما نصت على ذلك الآية من سورة البقرة.
(الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره، فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله).
وتشير الآية (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان فإن طلقها فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره) تشير إلى أن الطلاق الثالث الذي لا يحل للزوج الرجوع بعده إلى الزوجة ما لم تنكح زوجاً غيره هو الطلاق الذي تخلله رجعتان بنحو يطلقها ويرجع في الطلاق ثم يطلقها ثانياً ويتراجع عن طلاقه فإذا طلقها بعد الرجوع الثاني لم تعد تحل له إلا إذا تزوجت من غيره وطلقها ذلك الغير، فلو وقع الطلاق الثالث بلفظ واحد كما إذا قال لها أنت طالق ثلاثاً لا يكفي هذا النوع من الطلاق في تحريمها ويعتبر طلقة واحدة كما ذهب إلى ذلك أكثر فقهاء الإمامية اعتماداً على رواية جميل بن دراج عن الإمام (ع) وجاء فيها أنه سئل عن الذي طلق في حال الطهر في مجلس واحد ثلاثاً فقال (ع) هي واحدة.
كما ذهب جماعة من فقهاء الإمامية إلى بطلان هذا النوع من الطلاق. إلى غير ذلك من الشروط والحدود التي أُحيط بها الطلاق الذي رخص به الإسلام كدواء للزوجين حيث يتعسر العلاج بغيره.
ومع أن الإسلام قد شرعه لإنقاذ حياة الزوجين مما يعترضها من المشاكل والمتاعب التي تستعصي على جميع الوسائط والوسائل فقد كان النبي (ص) والأئمة يحذرون منه وكأنه من كبريات الجرائم، فقد جاء عن النبي (ص) أنه قال: تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز منه عرش الرحمن، وما زال جبرائيل يوصيني بالمرأة حتى ظننت أنه لا ينبغي طلاقها إلا من فاحشة مبينة، ويقول: لعن الله كل ذواق مطلاق، وفي بعض المرويات عنه وعن الأئمة بهذا الخصوص إنهم كانوا يقولون: أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة، إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة التي تحرك الضمائر على عدم الإقدام على الطلاق والإمساك بالزوجة جهد الطاقة، وفيها ما يخرس ألسنة المرجفين في تشريع الطلاق من أعداء الإسلام ومقلديهم ممن غرتهم مواقف الغربيين من المرأة الذين يتحاملون على الإسلام ويعملون بكل ما لديهم من الوسائل على تشويه مبادئه وتعاليمه وتشريعاته في الوقت الذي حرموها من أبرز حقوقها وواجباتها التي أعدها الله لها وبدلاً من أن تكون سيدة بيتها ترعى زوجها وأسرتها وتعدهم إعداداً صالحاً لغد أفضل ومجتمع أفضل تسر زوجها إذا نظر إليها متحفظة في نفسه وماله وولده إذا غاب عنها كما قال رسول الرحمة والحرية (ص) بدلاً من ذلك أصبحت عند أعداء الحرية والرحمة والعدالة ومقلديهم ممن ينتحلون الإسلام ويتغنون بالحضارات المصطنعة في الغرب والشرق متعة وسلوة في النوادي والمنتجعات.
وجاء في ص77 من تفسير الخطيب المكي المجلد الرابع إن الأنباء الواردة من أوروبا أن أكثر حوادث القتل والانتحار بين الأزواج هناك ترجع إلى تحريم الطلاق فلا يجد الزوج أمامه وسيلة للانفصال إلا الانتحار ولذلك لم ير الباحثون الاجتماعيون وسيلة لحل هذه المشكلة إلا بإباحة الطلاق ومضى يقول: ولقد أباحته بعض الدول الغربية كأمريكا وغيرها، وأضاف إلى ذلك أن روسيا ابتدأت تعمل في الزواج والطلاق بكل حرية حسب قواعد بعض التشريعات الإسلامية.
|