* هاشم معروف الحسيني
لقد استغل أعداء الإسلام عدم مساواة الأنثى للذكر في مقام توزيع الحصص الإرثية كما فرضها الله سبحانه وذهبوا يميناً وشمالاً يتخبطون في اتهاماتهم للاسلام بظلم المرأة وامتهانها وعدم مساواتها للرجل حتى في الميراث المتصل إليها من قريبها بنسبة واحدة مع الذكر، هذا مع العلم أن الأمم التي سبقت الاسلام كانت وظلت إلى ما بعد ظهوره بأكثر من عشرة قرون تعاملها كبقية الحيوانات وتحرمها من أبسط الحقوق والواجبات وحتى من إنسانيتها في حين أن الإسلام في أحلك العصور وأسوئها بالنسبة إلى المرأة جاء ليعلن لتلك الأمم التي كانت ترثها وتمتلكها كما ترث الحيوانات وتملكها جاء ليعلن أن النساء شقائق الرجال ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف.
لقد وضع الإسلام مبدأ عاماً لا حيف فيه على أحد من أولياء الميت وذويه وعلى أساسه تعددت مراتب الوراث وراعى في ذلك أظهر مراتب العدالة في توزيع الميراث فكان نصيبها بعد التدقيق مساوياً لنصيب الذكر إن لم يكن أكثر منه، كما ساوى بينهما في جميع التشريعات والأحكام إذا استثنينا بعض الموارد المحدودة التي راعى فيها طبيعتها وتركيبها.
وعندما جعل لها نصف ما للذكر من مال المورث لم يضع ذلك تحدياً لها وإجحافاً بحقها، بل لأن الرجل هو المسؤول الأول والأخير عن كل جميع مصارفاتها ونفقاتها، وجميع ما يدخل عليها من كسب وميراث هو موفور لها، لأن لها في بيت أبيها عليه النفقة وعندما تنتقل لبيت الزوج تصبح نفقتها على زوجها مهما كان لها من مال بالغاً ما بلغ ولا تتحمل شيئاً من نفقات الحياة وشؤون البيت، أما الرجل فما دام في رعاية أبويه يبقى عالة عليهما كما جرت بذلك العادة فإذا تزوج تحمل أعباء زوجته ونفقات بيته وأولاده، وعليه أن يقوم بنفقات أبويه أحياناً عندما تدعو لذلك الحاجة. ونتيجة لتحمل الرجل نفقتها ونفقة الأولاد والبيت فإن ثلثها من مورثها موفور لها وتستهلك هي والرجل الثلثين الباقيين، وعلى هذا يكون ثلثا الثروة في الواقع من نصيب المرأة والثلث الباقي من نصيب الرجل.
هذا بالإضافة إلى ما منحها به من احترام لأعمالها وملكيتها لثمن أتعابها والتصرف به كما تشاء بدون أي مانع أو رادع يخضعها لولاية الرجل وقيمومته، ما دامت أعمالها لا تتنافى مع الحقوق التي جعلها الله له عليها أو القيمومة التي جعلها الله له كما جاء في الآية (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) هذه القيمومة التي كثر فيها الجدل واستغلها دعاة الحرية، ليست قيمومة تفاوت في أصل الإنسانية، وإنما هي قيمومة نابعة من اختصاص الرجل كرب للأسرة وبما منحه الله من طاقات جسدية تساعده على الكسب وعلى الدفاع عن أهله وبيته بما حباه الله من قدرات وطاقات لم تتوفر في المرأة، فقيمومته عليها لا تنقصها من وظيفتها واختصاصها لا في حياة الأسرة ولا حياة المجتمع وتبقى لها كل حقوقها في داخل الأسرة وخارجها تتصرف في مالها واستثماره كما تريد كما تتصرف في شؤون البيت والأسرة في حدود المصلحة حسب الزمان والمكان كشريكة وفية لزوجها في جميع ما تفرضه الحياة.
|