فقه الاسـرة

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

المصافحة والآثار المترتبة عليها!
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

* يوسف مدن
المصافحة كأي منبه جنسي يوحي بالإثارة في كثير من الأحيان، وتترك صوراً للتخيل الجنسي المحرم، وليس بإمكان أحد بما فيهم علماء النفس ضمان عدم حدوث هذا النزوع المرضي، فلا يستطيع الملاحظ السلوكي ضبط النية الحرام في أية مصافحة، وأعتقد أن إنكار مثل هذه النزعة المحرمة ـ وهي محتملة جداً ـ إنما هو من قبيل التشدق والفذلكة، والبعد عن الحياد العلمي، لأن هذه النزعة داخلية خفية بعيدة عن الملاحظة السلوكية الخراجية، وفي حالات كثيرة يستطيع الفرد كتم نوازعه الداخلية.
ولا يبدو أن المشرع يرتب دائماً على كل مصافحة نشوء ضرر نفسي، لكن التحريم بشأن هذا السلوك إجراء وقائي لمنع حدوث أية أضرار محتملة، وبخاصة أن الإثم قد يداخل قلب الإنسان، ودون أن يستطيع أحد ضبطه، وبذلك نجد التحريم استهدف منع اتخاذ المصافحة كمقدمة للإثارة الجنسية، ولذلك نجد أن المشرع أباح المصافحة في حالة غير مباشرة بشرط عدم الشهوة نهائياًن فأجازها من وراء حجاب، أو بوجود عازل في يد أحد الجنسين، وكذلك المحارم.
جاء في النصوص:
ـ أما المرأة التي يحل له أن يتزوجها، فلا يصافحها إلا من وراء الثوب، ولا يغمز كفها.
ـ مَن صافح امرأة لا تحل له، فقد باء بسخط من الله.
ـ لا يجوز للمرأة أن تصافح غير ذي محرم إلا من وراء ثوبها أو حجاب، ويقصد بالتأكيد من قول النص: «من وراء حجاب» حجب الإثارة الجنسية عن النفس حتى لا يداخلها الإثم، فكما جاء في النصوص أن لكل عضو في جسد الإنسان حظ من الزنا، فزنا اليد ملامسة جسد امرأة أجنبية شهوة، وزنا العين النظر، وهكذا.
ويلاحظ أن أية ملامسة عابرة غير مقصودة لجسد المرأة تجعل خلايا الرجل الجنسية تتكهرب رغم انتفاء الشهوة، ولا يسيطر المرء على تلك الإثارة إلا برد حاسم يقبرها في مهدها وقبل أن يستفحل أمرها، ويصرف نظره بصورة حاسمة عن التأثر بهذا التنبيه.
ولكن الأمر يختلف في المصافحة التي تغمز فيها كف كفاً أخرى، تتلامس فيها اليدان مباشرة فيلتصق جلد يد المرأة بجلد يد الرجل، وقد لحالة المصافحة والمداعبة، ومتابعة الابتسامات، وما زالت اليدان في بعضهما متشابكة، ثم يمضي الإنسان بعد ذلك وفي النفس شيء من الشهوة إزاء كل منهما للآخر، وشيء من الإثم لم يعلنه أحدهما للآخر.
وربما تعزز هذه المصافحة العلاقة بينهما، ولكن لا يمنع أبداً من نمو شيء من المشاعر المعاكسة لهذه العلاقة في داخل القلب، يترتب عليه الإثم، وتبقى الذاكرة في تخيل مستمر لهذه المصافحة، وتمني إشباع خفي للشهوة المستعرة، وكل ذلك لا يدركه الناس، غير أن الفرد لا يمكنه إخفاؤه عن رب العالمين الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
وقد تمهد هذه المصافحة، وبالذات إذا كانت غير بريئة، لدخول الفرد في صراع نفسي بعيد عن الواقعية، فالملامسة من خلال المصافحة قد أثارت رغبته في الإشباع الجنسي، لكن الحصول عليه أمر لا يتحقق بالملامسة ولا بمجرد تمنيه في داخله من خلال اجترار ما جرى لحظة المصافحة في أكثر من المصافحة.
وقد يزداد الصراع حدة إذا تضافرت مجموعة أخرى من العوامل المانعة عن الإشباع، كرفض المرأة التي صافحته وأعجبته الزواج منه مثلاً، أو رفضت المرأة أن تطور العلاقة بينهما إلى إشباع محرم، وقد يقود هذا الوضع النفسي العصابي إلى البحث عن إشباع المحرم بأية صورة أخرى.

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com