فقه الاسـرة

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

الولاية القاصرة وعقد الزواج
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

الولاية سلطة شرعية تمكن الشخص من التصرف، في شؤون نفسه وغيره، وصورها كثيرة، فقد تكون الولاية قاصرة، تنحصر في قيام الشخص بشؤون نفسه، وقد تكون ولاية متعدية تمكن من التصرف في شؤون الغير شاء أم أبى والولاية المتعدية قد تكون عامة كالولاية التي للحاكم والقاضي، وولاية خاصة تتعلق بحفظ حقوق الصغار والمجانين ومَن في حكمهم.
والولاية الخاصة نوعان، ولاية على المال أساسها تدبير الشؤون المالية لناقص الأهلية.
وولاية على النفس أساسها الإشراف على شؤون القاصر الشخصية، كالتزويج والتعليم والتربية وغير ذلك.
والولاية في الزواج جزء من الولاية على النفس، تثبت بسببين هما:
1 ـ القرابة النسبية:
وهي ولاية بعض الأقارب على بعض، إما بقرابة قريبة كالأب والجد والابن، أو بقرابة بعيدة، كابن الخال وابن العم. ويتم ترتيب الأولياء حسب درجة القرابة في عمود النسب.
2 ـ الإمامة:
وهي ولاية الحاكم ومساعديه من القضاة وغيرهم عندما يتعذر الولي بالقرابة والرسول (ص) يقول: «السلطان ولي مَن لا ولي له».
في الولاية القاصرة، يملك الشخص التصرف في أمور نفسه طالما كان أهلاً للتعاقد، وقد اتفق الفقهاء أن الرجل البالغ العاقل له أن يزوج نفسه، يختار امرأته بإرادته، ويبذل ما يشاء لها من مهر وهدايا، فهو يتعاقد بالأصالة عن نفسهن فالاختيار من جميع جوانبه عائد إليه، وزواجه من صنع يديه، بما له أو عليه. وعقده في هذه الحالة يقع صحيحاً نافذاً لازماً في حقه، لا يثبت له في خيار، ولا يتوقف على إجازة غيره. واختلف الفقهاء في المرأة البالغة، هل لها حق تزويج نفسها كالرجل؟.
1 ـ يرى جمهور الفقهاء أن المرأة البالغة العاقلة، ليس لها أن تتولى عقد الزواج، لا لنفسها ولا لغيرها، وكأنه يسقط أهلية المرأة في مباشرة الزواج مطلقاً، وطبيعي أن تحرم من تزويج غيرها، وقد منعت من تزويج نفسها. وقد استدل الجمهور لرأيهم بالمنقول والمعقول:
أ ـ دليلهم من المنقول: استدل الجمهور بعدة أحاديث تمنع المرأة من مباشرة عقد الزواج منها:
ـ ما روي عن الرسول (ص) أنه قال: «لا نكاح إلاّ بولي وأيما امرأة تزوجت دون إذن وليها فنكاحها باطل فإن لم يكن لها ولي، فالسلطان ولي مَن لا ولي لها».
واستدلوا لذلك أيضاً بما جاء في القرآن الكريم من إضافة العقد إلى الأولياء في مثل قوله تعالى: (وأنكحوا الأيامى منكم).
ب ـ دليلهم من المعقول: أنّ الزواج من العقود الهامة، وأنّ المرأة لا خبرة لها بالرجال، وأن عاطفتها المتأججة، وقد توقعها في زوج غير كفء، فلا ينبغي أن تترك لعواطفها وعدم خبرتها، خاصة وأن الزواج لا ينصرف إليها وحدها، بل يمتد إلى أسرتها، بما يجعل المصاهرة تأخذ حكم القرابة.
2 ـ ويرى بعض الفقهاء أن المرأة البالغة العاقلة لها أن تتولى عقد زواجها، وزواج غيرها، أي يمكن أن تكون أصيلة عن نفسها، وكيلة عن غيرها، فإن تولت عقد زواجها وليس لها ولي عاصب فالزواج نافذ لازم، وإن كان لها ولي عاصب، اشترط لصحة زواجها ولزومه أمران هما:
أ ـ كفاءة الزوج فليس للمرأة أن تتزوج من غير كفء، فإذا باشرت زواجها ثبت لوليها حق الاعتراض،ويسقط حقه بالسكوت، وبالولادة والحمل الظاهر رعاية لحق الولد. والمفتى به أن المرأة إذا تزوجت بغير كفء، وقع العقد فسداً، فلو رضي الولي بعد العقد لا ينقلب العقد صحيحاً.
ب ـ ألا يقل مهر الزوجة عن مهر المثل. وإلا ثبت لوليها حق الاعتراض على الزواج.
واستدل هؤلاء على رأيهم بالمنقول والمعقول:
أ ـ دليلهم من المنقول: ما روي عن النبي (ص) أنه قال: «الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها» والأيم هي المرأة التي لا زوج لها بكراً كانت أو ثيباً، والحديث يثبت للمرأة الأيم تزويج نفسها وأنه مقدم على حق وليها.
ب ـ دليلهم عن المعقول: أن المرأة تتصرف في حق خالص لها، ولا مانع يمنعها من هذا التصرف، فهي بالغة عاقلة، فإذا تزوجت بغير كفء أو دون مهر المثل، فلا خوف لأن حق الاعتراض ثابت للولي.

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com