فقه الاسـرة

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

ظروف المرأة خلال أداء مناسك الحج

* محمود فرج
الدكتورة عبلة الكحلاوى توضح:
تتهيأ المرأة للحج او العمرة، فتعد العدة وتشرع فى اداء المناسك، وفجأة يواتيها الحيض او النفاس قبل البدء فى الطواف، فتتكدر وتتشكك فى تمام عبادتها.
حول قضية من اتاها الحيض قبل الشروع فى طواف القدوم او العمرة تقول الدكتورة عبلة محمد الكحلاوى عميدة كلية الدراسات الاسلامية ـ جامعة الازهر الشريف ببورسعيد: قبل ان اعرض جوانب هذه القضية أود ان انوه بالرخص الجليلة التى من بها المشرع الحكيم على المرأة الحائض او النفساء، اذ اسقط عنها طواف القدوم علما بأنه سنة لها معناها ومغزاها عند القدوم.. كذلك اسقط عنها طواف الوداع رغم جلال مغزاه ومعناه ساعة الفراق والوداع.
وهذان الطوافان كلف بهما القادر عليهما على جهة الايجاب فيهما او فى احدهما.
اما من واتاها الحيض او النفاس قبل الطواف فانها تتعرض للحالات الآتية: اذا لم تكن قد احرمت بعد ولم تعين النسك الذى تريده، وكانت حائضا او نفساء حال شروعها فى الاحرام، فان كان الوقت ضيقا بين الاحرام والحج، فليس عليها الا ان تختار بين ان تحرم مفردة ولا هدى عليها، او قارنة وعليها هدي، ويجزئ فى حال القرآن ايضا طواف واحد، وهو طواف الركن بعد اداء المناسك وطهرها، اما ان كان هناك وقت كاف بين الاحرام والحج فيمكن لها ان تحرم متمتعة وتظل على احرامها حتى تطهر لتطوف طواف العمرة، وتستكمل باقى المناسك.
وتوضح د. عبلة: اما من احرمت فعلاً وعينت النسك الذى تريده ثم فاجأها الحيض، فان كانت مفردة فلا شيء عليها اذ انها تنتفع برخصة سقوط طواف القدوم لعذرها.
اما ان كانت قارنة فلا تثريب عليها ايضا فقد سقط طواف القدوم عنها للعذر ويكفيها الافاضة طوافا لعمرتها وحجها معاً بعد اداء المناسك وطهرها.
واما من أحرمت بنية التمتع ثم فاجأها الحيض قبل الشروع فى طواف العمرة، فليس لها الا ان تتحول من التمتع الى القران وحده، اذ لايجوز ان تطوف وهى حائض هذا بالاضافة الى حرمة دخولها المسجد الحرام حال حيضها، ولايجوز لها ان تحل من عمرتها ايضا ما لم تطف بالبيت، فان خشيت دخول وقت الحج دون ان تتطهر او تتحلل احرمت بالحج مع العمرة التى هى عليها وتصبح قارنة، هذا ماقال به المالكية والشافعية والحنابلة واكثر اهل العلم وقد استدلوا على رأيهم مما رواه جابر رضى الله عنه "من ان عائشة اقبلت بعمرة حتى اذا كانت بسرف عركت اى حاضت ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة فوجدها تبكي، فقال: ماشأنك؟ قالت حضت وقد حل الناس ولم اطف بالبيت، والناس يذهبون الى الحج الآن، فقال: ان هذا امر كتبه الله على بنات آدم فاغتسلى ثم اهلى بالحج، ففعلت المواقف حتى اذا طهرت، طافت بالكعبة والصفا والمروة، ثم قال قد حللت من حجك وعمرتك، قالت: يارسول الله انى اجد فى نفسى انى لم اطف بالبيت، حتى حجت، قال: فاذهب يا عبد الرحمن، فاعمرها من التنعيم وما روى عن عائشة رضى الله عنها انها قالت: أهللت بعمرة، فقدمت ولم اطف حتى حضت، ونسكت المناسك كلها وفقد اهللت بالحج، فقال لها النبى صلى الله عليه وسلم يوم النحر: يسعك طوافك لحجك وعمرتك، فأبت فبعث معها عبد الرحمن بن ابى بكر فأعمرها من التنعيم .
وتقود د. عبلة: دل هذان الحديثان على ان ادخال الحج على العمرة جائز، ولم يخالف هذا الرأى سوى ابى ضيفة، فالرأى عنه: ان من احرمت بنية التمتع وواتها الحيض قبل طواف العمرة، ترفض العمرة، وتهل بالحج مفردة واستدل على رأيه بما روى عن عروة من حديث عائشة رضى الله عنها، اذ قالت: اهللنا بعمرة فقدمت مكة وانا حائض، لم اطف بالبيت ولابين الصفا والمروة، فشكوت ذلك الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: انقضى رأسك وامتشطي، واهلى بالحج ودعى العمرة، قالت: ففعلت، فلما قضينا الحج ارسلنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن ابى بكر الى التنعيم فاعتمرت معه، فقال: هذه عمرة مكان عمرتك ، فدل هذا الحديث على ان وجود الحدث الحيض كان سببا فى رفض العمرة، واكتفائها بالاحرام بالحج وحده، وقد اتضح ذلك من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: دعى عمرتك، ثم قوله: امتشطي، وهذا يعنى خروجها عن الاحرام، ثم قول: هذه عمرة مكان عمرتك، دليل على رفع الاولى من اساسها.
وتؤكد د. عبلة ان رأى الجمهور اكثر ملاءمة لحال من تهيأت بالفعل ومنعها مانع اضطرارى عن تمامه، فالاولى لها من رفض العمرة من اساسها ان تدخل الحج على العمرة لتكون قارنة فتجمع بين الحج والعمرة، كما رغبت حال التمتع فى ان تجمع بين العمرة والحج، مع مراعاة عدم الخروج عن حال الاحرام مطلقاً فلا امتشاط ولاتقليم اظافر الى غير ذلك من كل محظورات الاحرام، كذلك بادخالها الحج على العمرة، وجب الهدى عليها وهى مخيرة بين ذبح شاة، او ذبح بدنة على ان يكون ذلك فى ارض الحرم يوم النحر.
** وماذا عن من شعرت بتدفق الحيض اثناء طوافها؟
ـ اذا شعرت المرأة ابان طوافها بتدفق دم الحيض منها فان كانت قد قاربت على انتهاء الشوط السادس او السابع فتكمل ولا شيء عليها فى رأى الحنابلة.. وان طافت اربعة اشواط فأقل وشعرت بتدفق دم الحيض عليها ان تنصرف ولزمتها الاعادة، وعليها دم فى رأى الحنفية، اما مالك والشافعى وعطاء واسحاق فيرون ان من تركت بعضا كمن تركت كله ولو بقيت خطوة واحدة.والرأى انه لو كانت المرأة فى بدء طوافها فى الاشواط الاولى وواتاها الحيض فعليها ان تخرج من المسجد لتوها حتى لا ينفلت رغما عنها شيء يتلوث به المكان وتتخير ما يناسبها من الحلول، اما ان كانت قد شارفت على الانتهاء، ومابقى الا القليل فلتكمل ان اطمأنت الى عدم وصول شيء من دم الحيض ارض المطاف، فان انتهت من طوافها فرأت الدم، ولم تشعر بوقت تدفقه فلا شيء عليها ان شاء الله.
* ما الحكم فيمن لايرتفع حيضها؟
ـ اجمع الفقهاء على ان المستحاضة من اصحاب الاعذار كمن به سلس بول او رعاف دائم او جرح لايرفأ دمه، وعلى ذلك فعليها ما على الطاهرات من صلاة بشروطها، وصيام، وطواف، والدليل على ذلك ما ذكر عن عبدالله بن عمر حين جاءته المرأة تستغيثه فقالت انى اقبلت اريد ان اطوف بالبيت حتى اذا كنت عند باب المسجد هرقت الدماء فرجعت حتى ذهب ذلك عنى ثم اقبلت، حتى اذا كنت عند باب المسجد هرقت الدماء، فقال عبد الله بن عمر: انما ذلك ركضة من الشيطان فاغتسلى ثم استنفرى بثوب ثم طوفي.
وعلى ذلك تقول د. عبلة: فمن رأت دما يزيد على غالب حيضها فهى مستحاضة وهى ليست بمانعة من الطواف وما عليها الا ان تتحرز جيدا فتضع الحفاضات الطبية التى تحول دون تسرب شيء من الدماء الى المسجد وتكمل فرضها.
* ما الحكم فيمن واتاها الحيض قبل طواف الوداع؟
ـ اجمع العلماء على ان من واتاها الحيض قبل طواف الوداع سقط عنها تخفيفا عليها، وقد ثبت ذلك بحديث صفية حين قالوا: يارسول الله صلى الله عليه وسلم: انها حائض فقال: احابستنا هي؟ قالوا: يارسول الله انها قد افاضت يوم النحر، قال: فلتنفر اذن وليس عليها شئ بخلاف مالو تركت طواف الصدر او الوداع بغير عذر فعلى تاركيه دم عند اكثر الفقهاء، ولو طهرت قبل مغادرتها مشارف مكة لزمتها العودة والاغتسال ثم تطوف طواف الوداع لزوال العذر المبيح للرخصة ما امكن ذلك، فان مضت بغير عذر دون وداع فعليها دم، وان طهرت وقد فارقت مكة وشارفت المطار او الميناء مما يصعب عليها العودة وترك رفقتها فلا يجب عليها الرجوع وليس عليها دم،والنفساء كالحائض فى ذلك.
وللمرأة الحائض والنفساء ان تقف خارج المسجد الحرام بجوار بابه وتدعو قبل سفرها الى بلدها وقبل سقوط طواف الوداع عليها..ثم تنظر من باب المسجد الى الكعبة المشرفة وتقول: اللهم لاتجعله آخر العهد .
* المصدر : العرب اون لاين

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com