د.مأمون مبيض
تظهر كثير من الأبحاث ان أهم سبب لضعف العلاقات الزوجية وتدهورها هو قلة الوقت الذي يقدمه كل من الزوجين لنمو هذه العلاقة,فتعقيدات الحياة وكثرة مشاغلها الفوضوية احياناً تحرم كثيراً من الأزواج فرص المعايشة وقضاء الوقت المشترك.ويقوم كثير من الأزواج أن العلاقة بينهما أهم من ترتيب المنزل أو غيره من الأعمال,إلا اننا نجد هؤلاء يجدون وقتاً لترتيب المنزل وغيره,ولايجدون وقتاً لقضائه بهدوء مع شريك الحياة!
ولذلك فإنني انصح الأزواج أن يحاولوا عدم الافتراق الطويل بينهما في سفر أو غيره,وأن تكون الأولوية عندهم للعيش المشترك,وقضاء الوقت معاً.
والخطأ الذي يمكن أن يقع فيه بعض الأزواج,أنه إذا لاحظنا أن علاقتهما حسنة نوعاً ما,فإنهما يتوقفان عن استثمار الوقت المناسب في تقوية هذه العلاقة وتنميتها,ويتجاهلان أحياناً بعض المشكلات والتوترات الصغيرة.
إن نمو الحب بين الزوجين الذي نتحدث عنه,لن يحصل مالم يستثمر كل من الزوجين الوقت والجهد المطلوب في رعاية الطرف الآخر.
إن "عصر السرعة" الذي يعيش فيه يضغط على الجميع لينجزوا الأعمال بسرعة,إلا أن العلاقات الإنسانية تتغذى بالوقت الذي يستثمره الناس في هذه العلاقات,ولابد من التأني والتروي في تنمية الحياة الزوجية.
إن الانسان عندما يصاب بمرض يهدد حياته,أو بحادث خطير,فإن أمنيته في هذه الحالات قد لاتكون أن يتاح له وقت ليعمل في مهنته بشكل افضل,وإنما يتمنى مزيداً من الوقت ليقضيه مع من يحب.
الخلاصة:
لقد حاولنا وضع الأمور الأساسية التي من شأنها ان تنمي المحبة بين الزوجين,فرأينا كيف نحل المشكلات وسوء التفاهم من خلال الآتي:
- محاولة إيقاف الجدال والنقاش عندما يحتد الخلاف.
- تحديد وقت من أجل العودة للحديث والاستماع من دون مقاطعة.
- استعمال طريقة الاستماع والتأكد من صحة الفهم من خلال إعادة ذكر الكلام الذي سمعناه.
- الاتفاق على عدم مغادرة الجلسة قبل انتهاء الوقت أو الاتفاق على أخذ استراحة.
- القيام بطرح ما أمكن من الحلول والاقتراحات,ومن ثم الاتفاق على قرار.
ورأينا ثانية أن علينا أن نستثمر ما أمكن من الوقت في بناء وتقوية العلاقة الزوجية من خلال:
- تخصيص وقت للحديث وحتى في الخلافات الصغيرة كي لا تستفحل,ويفضل هذا أسبوعياً.
- تخصيص وقت أسبوعي بلا جدال أو نقاش,وإنما للملامسة والكلام الإيجابي واللعب والمسامحة.
وأن من أهم الأمور في وجود علاقة زوجية حية هي الأمورالثلاثة التالية:
1- الحوار والتخاطب بين الزوجين.
2- حل الخلافات وسوء التفاهم.
3- التعهد بالرعاية والحفظ,ليس بمجرد الامتناع عن السلبيات,وإنما القيام بالواجبات والرعاية والتقدير,وكل ما من شأنه أن ينم عن أن الواحد منهما يضع الآخر في أولوياته.
ولاشك أنه ستكون هناك أوقات يكون الواحد منهما في غاية التعب وقلة الاحتمال,أو الشعور العميق بالأسى كأن يكون عقب وفاة قريب,أو بعد مصاب ما,فلا يفضل ابداً في هذه الأوقات فتح باب الجدال وحل المشكلات,أو إظهار عيوب الآخر وتقصيره!
وقد أكدنا على اختلاف كل زوج عن زوجه,وأنه لابد من أن يعبر كل منهما عما يريده أو يشعر به,وأنه لابد لهما من الوصول الى قرار يرضي حاجات الطرفين.
Balagh.com
|