د.عبد المجيد الزنداني
في بحث هام قام به الباحثين الأمريكيان: جوناثان د.كول,وهارييت زوكرمان جاء فيه: (يتبين من دراسات حول مايتم إجراؤه من أبحاث علمية مقيساً بالإنتاج المنشور أن النسوة عموماً ينشرن أبحاثاً أقل مما ينشره الرجال خلال حياتهم المهنية عندما يؤخذ السن والمعهد المانح لدرجة الدكتوراه ومجال الاختصاص أساساً للمقارنة),(إن الزواج والواجبات العائلية لاتعلل بصورة عامة الفرق في الأداء بين الجنسين في هذا المجال,ذلك أن الأمهات ينشرن بمقدار مانتشره زميلاتهن العازبات).
وقد بينت مجموعة كبيرة من الدراسات الإحصائية الدقيقة المعضدة بالجداول والرسوم البيانية المقارنة بين الأداء العلمي للرجال من جانب والنساء من جانب آخر,وكذلك العالمات المتزوجات وغير المتزوجات واعتبار تفاوت الأعمار والظروف.
وانتهت الدراسة بالسؤال الحائر الآتي: كيف يمكن إذاً أن يفسر التفاوت المستمر في معدل النشر بين الرجال والنساء؟
ولماذا ينشر الرجال خلال حياتهم المهنية أبحاثاً اكثر – بشكل واضح – من النساء؟
من الواضح أن الزواج والأمومة لايفسران الفرق.ويبقى هذا الأمر لغزاً يتطلب حله مزيداً من الدراسة المقارنة حول المهن البحثية للعلماء من الجنسين.
إن هذه الفوارق في تكوين الرجال والنساء لابد أن ينشأ عنها اختلاف في الوظيفة لكل من الرجال والنساء,استجابة للفطرة..ودعاة المساواة المطلقة لايجدون جواباً أمام هذه الفوارق الواضحة,وقد بدأت الأصوات الفطرية ترتفع في مواطن هذه الدعوى:
فقد استهجنت دعوى المساواة المطلقة في الحقوق العامة والمدنية بين الرجال والنساء في الأوساط الأمريكية,حتى كتبت صحيفة نيويورك هيرالد في مقال بعنوان "من هؤلاء النساء" "عن صور نمطية تطارد أنصار هذه الدعوى حيث جاء في المقال :إن بعضهن – أي المطالبات بالمساواة المطلقة – عوانس ليس لهن حظ من الجاذبية الشخصية واللاتي لم يلقين إلا التجاهل من قبل الرجال عامة,وبعضهن نساء شقيات بزواجهن,ولذلك فهن ناقمات على الجنس الآخر بأسره,بعضهن بما لديهن من شراسة طبع حتى أنه يبدو أن الطبيعة أخطأت في جنسهن – على حد تعبير الصحيفة – هن نساء أشبه بالرجال فهن اشبه بدجاجات يصحن مثل الديوك ,وهناك أيضاً فئة من المتحمسات والحالمات شديدات الإخلاص ولكنهن شديدات الجنون.
أما عن جنس الذكور الذين يحضرون هذه المؤتمرات – مؤتمرات حقوق المرأة – لغرض المشاركة فيها فغالبيتهم أزواج خاضعون لزوجاتهم,والاحرى بهم جميعاً أن يرتدوا ثياب النساء.
وكما وجدنا صوت الفطرة ينادي اليوم في الغرب بإعطاء كل جنس ما يناسبه من الوظائف,فقد انطلق هذا النداء نفسه من قبل عندما كتبت "آما ماذر كروكر" في عام 1818 عن "الحقوق الحقيقية للمرأة" قائلة :إن واجب المرأة الذي خلقت من أجله ومميزها الخاص هو أن تزرع في القلوب الصغيرة البذرة الأولى للفضيلة وحب الله والوطن وكل الفضائل الأخرى".
www.balagh.com
|