د. علي القائمي
نحن نرى ان التربية تشمل الجنسين معاً ومعنى هذا ان الرجل والمرأة يتلقيان نمطاً واحداً من التربية في عموم الشؤون المتعلقة بالحياة الانسانية,ويتلقيان نمطين متفاوتين فيما يتعلق بانوثة أو ذكورة الانسان,وفي كل الاحوال يجب أن لايؤدي الأمر الى تربية الرجل تربية انثوية,وتربية المرأة على الطراز الرجالي.
ان الاساس في اقرار التفاوت في الشؤون التربوية هو ان المرأة والرجل,ومع اشتراكهما في صفة الانسانية,إلا ان لهما نمطين من الصفات المتفاوتة من الناحية البدنية,ولهما نوعين من حالات النمو,ولكل منهما مسار خاص في الواجبات الحياتية حالياً ومستقبلياً.
فلو اننا أخذنا بنظر الاعتبار بنائهما الجسمي لوجدنا تفاوتاً بين الرجل والمرأة,فلكل منهما اعضاء وتركيب جسدي يعكس نوع الواجب الذي ينبغي له ممارسته.
فالمرأة مثلاً لها وعاء يشمل على غذاء للطفل يمكنها بواسطته تغذيته من عصارة روحها,بينما لايقدر الرجل على اداء هذه الوظيفة لافتقاره لمثل هذا الجهاز.
وكذلك إذا اخذنا ظروف نموهما بنظر الاعتبار,لوجدنا تفاوتاً واضحاً في نمو البدن,وجوانب البلوغ,ونوع الهرمونات,وكيفية النضوج,والتي تتفاوت طبقاً لها رغبات واهواء كل منهما.كما اننا نعلم أن تفاوتهما في النضوج يبعث على حصول تغييرات واعراض تؤثر على سلوك وطبائع الفرد,وتطبع مواقفه وتصرفاته بطابعها الخاص.
واخيراً إذا اخذنا بنظر الاعتبار المهام والوظائف التي يجب أن يؤديها كل منهما في حياته المستقبلية لوجدنا انهما يختلفان في مابينهما في مختلف الجوانب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والدينية.
ان تعليم فن الامومة للرجل امر لاإشكال فيه,لكن المرأة في الحقيقة أقدر منه على اداء مثل هذا الدور,وهذا العمل من اختصاصها هي لا من اختصاص غيرها.
وعلى هذا الاساس فإننا نقول أن افضل انواع التربية هي تلك التي تراعي الجوانب المتعلقة بالخلقة والسنة وموازين النضج والواجبات الحالية والمستقبلية,فتربي الناشئة وفقاً لهذه الاسس,كما ان اولياء الامر والمربين المسلمين يعيرون مثل هذه النقاط أهمية كبرى حين القيام بواجياتهم التربوية.
www.balagh.com
|