مرتضى مطهري
ان العلاقة الأسرية بين المرأة والرجل لاتختلف فقط عن علاقتهما بالاشياء بل ان علاقة احدهما بالآخر هي الاخرى غير متشابهة, اي ان علاقة الرجل بالمرأة للمرأة, قد تمت بعجلة شديدة لكونها جاءت متأخرة.
ولم تمهل الاحساسات العلم ليقول كلمته ويهتدى بهداه,لذا فقد احرقت هذهالنهضة الاخضر واليابس تختلف عن علاقة المرأة بالرجل نوعاً.
صحيح انها علاقة تجاذب بين طرفين,ولكنها على عكس الجمادات,حيث يجذب الجسم الاصغر باتجاهه الجسم الاكبر,فإن الخالق قد جعل الرجل مظهراً للطرف المحب العاشق الطالب, والمرأة مظهراً للطرف المحبوب المعشوق المطلوب.
احساسات الرجل تمثل الحاجة واحساسات المرأة تمثل الدلالة ,احساسات الرجل طالبة واحساسات المرأة مطلوبة.
قبل فترة نشرت احدى الصحف صورة شابة روسية كانت قد انتحرت,وقد كتبت في قصاصة ورق كانت قد تركتها ما يلي:
"لحد الآن لم يقبلني رجل,لذا فإن هذه الحياة لم تعد تحتمل".
ان عدم حصول البنت على من يحبها ويقبلها يعتبر – بالنسبة لها – فشلاً ذريعاً, ولكن متى ييأس الشاب من الحياة؟ هل حين لاتقبله فتاة ايضاً,كلا, بل حين لايستطيع هو ان يقبل فتاة.
يقول ويل ديورانت في بحوثه المفصلة والجامعة.
"لو امتازت الفتاة بالعلم والتفكير ولم تحظ الا بالقليل من الجاذبية وفنون الغنج والدلال فسوف لاتوفق كثيراً في الحصول على الزوج".
ثم يقول :"ان ستين بالمئة من فتيات الجامعة يبقين بلا زواج, فهذه السيدة مونيا كوالوسكي – وهي عالمة بارزة – كانت تشكو من ان احداً لم يتزوجها,وتتساءل :"لم لايحبني احد؟.. انني استطيعان اكون افضل من كثير من النساء,ومع ذلك فإن النساء اللواتي هن أقل أهميةمني يتجه اليهن الرجال بالحب واترك انا".
ارجو ان تلاحظوا ان نوع الاحساس بالفشل عند هذه السيدة يختلف عن نوع الاحساس بالفشل عند الرجل.
انها تقول:"لماذا لايحبني احد"؟ اما الرجل فانه لايحس بالفشل في امر الزواج الا حين لايجد المرأة التي ترضيه, او انه اذا وجدها لم يستطع ان يخضعها لسلطانه.
ولكل ذلك فلسفة,هي تمتين وتعميق الصلة الواحدة,ولم هذه الصلة؟ هل هي من اجل ان تتلذذ المرأة والرجل اكثر في الحياة؟ كلا, ليس هذا فحسب بل ان اساس المجتمع الانساني وتربية الجيل القادم قد بني على ذلك.
www.balagh.com
|