هي و هو

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

طبيعة الزواج المعاصر

* د. مأمون مبيّض
يعود تاريخ الزواج في حياة البشر إلى الانسان الأول في آدم وحواء، ورغم هذا أو بسببه، فقد استطاع الزواج التكيف مع كل التبدلات والتطورات عبر التاريخ الطويل للبشرية، والمهم أن نستوعب هنا أن هذا التطور لم يقف عند الحد الذي نحن فيه، وإنما هو عملية مستمرة ما دامت الحياة على هذه المعمورة، ولابد للزواج من أجل النجاح من مواكبة التبدلات الكثيرة في طبيعة الحياة الاجتماعية، ومن هذه التبدلات التي يفيد التفكير فيها:
ـ لقد غيرت طبيعة الحياة كون المرأة هي العاملة الوحيدة في أعمال المنزل، حيث تحررت المرأة لحد ما من الكثير من هذه الأعمال المنزلية، مما أتاح لها وقتاً للعمل في نطاق آخر، لم يعد الرجل هو الوحيد المكتسب لرزق الأسرة. وأصبح الزواج يقوم على كثير من المشاركة بين الطرفين، سواء في الأعمال المنزلية أو خارج المنزل.
ـ لقد أصبح المعتقد الآن، أن عوامل الاختلاف والفروق بين الجنسين أقل بكثير من العوامل المشتركة بينهما، وأن الكثير من الفروق النفسية والسلوكية ما هي إلا نتيجة التكيف الاجتماعي والثقافي.
ـ كثير من الصفات التي كانت توصف بها النساء فقط كالرقة والتعاون وكثرة الكلام والضعف والعاطفية .. وكذلك الصفات التي كان يوصف بها الرجال فقط كالحكمة والشجاعة والإنتاج والقوة .. أصبحت كلها أوصافاً (انسانية) قد يتصف بها كلا الجنسين بشكل عام، سواء كانت أوصافاً سلبية أو إيجابية، وبذلك قلّت الفروق بينهما، وأصبحا على قدر أكبر من التكافؤ في هذه المواصفات.
ـ أخذ الرجل في الماضي الدور المسيطر داخل الأسرة، فكان هو القانون والحكم، وصاحب الكلمة الأخيرة، وكأن للزوج دور (السلطة المطلق) داخل الأسرة، وعلى الجميع ومنهم الزوجة، والتي كانت في الغالب أصغر منه وأقل تعليماً ومعتمدة عليه مادياً، الطاعة لكل ما يقول. والآن اصبح للجنسين من صبيان وبنات، نفس الفرص للتعلم والشهادات وتنمية خبراتهم، وفرص العمل وكذلك كمية الكسب المالي.
يبدو في الماضي أن هناك دوراً من (أبو) الزوج لزوجته، ودوراً من (أمومة) الزوجة لزوجها، بينما علاقتها الآن علاقة متكافئة، تقوم على رعاية كل طرف للآخر، ومكسب أحدهما هو مكسب للآخر.
ـ كانت السيطرة في الماضي مكفولة للرجل، وعندما تحاول المرأة نزاع هذا فقد كانت الخاسرة في الغالب، بينما يمكن الآن تفهم طبيعة المسؤولية المشتركة، ودون الحاجة إلى طرف مسيطر وآخر مسيطر عليه، ومن دون الحاجة للصراع على السلطة، إن المشاركة في السلطة ليس خسارة لأحد الطرفين وإنما دعم وقوة للمجموع.
ـ لم يعد الزواج (فرضاً) على المرأة بسبب الضغط الاجتماعي أو المادي، فهي يمكنها أن تتعلم وتكون صاحبة مهنة تعيش عليها، وبالتالي أصبح الزواج خياراً لها كما هو للرجل، لها أن تأخذ به ولها أن تؤخره إن أرادت. فلم يعد عليها أن تقبل بزواج ساءت شروطه، أو تبقى في زواج زادت معاناته، وأصبح على الرجل أن يبذل جهده ويقوم بدوره، لجعل الزواج أمراً جذاباً للمرأة لتتزوج به، أو ليبقي على الزواج بشكل حسن لتستمر زوجته معه.
ـ أصبح الأصل في العلاقة الزوجية التكافؤ والصداقة والاحترام، وعلى كل طرف ليس فقط تجنب ما يزعج الآخر، وإنما أن يسعى أيضاً للقيام بما ينفع الشريك الآخر، إنهما معاً على أرض واحدة، كشريكين مسؤولين متعاونين في اتجاه واحد. إن كل عمل حسن يقدمه الواحد منهما إلى الآخر، تعود ثماره على فاعله بشكل أو بآخر: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) الرحمن/ 60.
ـ إن العلاقة الزوجية الناجحة تشجع على الفروق التي تُحترم من قبل الطرفين، فالفروق بحد ذاتها ليست بالضرورة سلبية، فهي يمكن أن تضيف بعض الإثارة والتشويق، ويتطلب هذا طبعاً قدراً كبيراً من التفهم والتحمل والقبول وهذا ما يشكل وحدة متينة، إلا أنها وحدة مع التنوع.
ـ وتبقى أهم دعامتين لكل علاقة ناجحة متينة الاحترام المتبادل والتكامل بين الطرفين.
*التفاهم في الحياة الزوجية

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com