هي و هو

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

عندما ينشغل الزوج
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

ثمة رجال يتوهمون أنهم مشغولون، أو قل إنهم قادرون على أن يخففوا من ارتباطاتهم، وأعني بهم ذوي الوضع الاجتماعي المميز الذين يستغرقون معظم وقتهم في علاقات متنوعة مع الناس، أو الذين يباشرن مهام العمل الاسلامي والسياسي من إخواننا المؤمنين إن العديد منهم قادرون على أن ينظموا وقتهم بنحو يجعل أزواجهم وأبناءهم جزءاً من عملهم فيؤدون إليهم حقوقهم أنساً بهم وتربية لهم، طبعاً كل حسب ظروفه.
وثمة رجال آخرون يعيشون في ورطة حقيقية وفي ظروف صعبة جداً، وهم أولئك الذين يضطرون لتحصيل لقمة العيش أو بعض أصحاب الحرف مثل الأطباء أو بعض الذين يعملون في مجالات فكرية تحتم عليهم نمطاً معيناً من العيش أو بعض الإخوة المؤمنين والعلماء في الأوقات العصيبة وعند الشدائد، هؤلاء جميعاً في الوقت الذي يصعب عليهم إعطاء شيء من وقتهم ومن نفسهم لأسرتهم لا بد لهم أن يفكروا بمخارج وبحلول مناسبة، إن أداءهم لحقوق الآخرين واجب عليهم مثل الواجب الآخر الذي يشغلهم، وطبيعة الحياة تستوجب من الانسان الكدح لتحقيق التوازن بين العديد من الواجبات المتنافرة.
أما من جانب المرأة فإن المشكلة الأساس عند معظم النساء أنها تفكر بالأمور من زاويتها هي ومن خلال ما تريده، فتراها كثيراً ما تظلم الرجل عندما تطلب أكثر من حقها، أو عندما تطلب حقها في غير الوقت المناسب أو بطريقة غير مناسبة، عندما تسيء فهم ظروف زوجها ودوره، أو عندما تفشل في التعويض عن انشغال الزوج بمجالات وأنشطة تملأ بها فراغ وقتها، وخاصة للمرأة الشابة.
سيدتي، إن زوجك يظلمك في حالات كثيرة، وينصرف عنك من دون مبررات مهمة، ولكن قبل أن تفكري في نيل هذا الحق عليك أن تدرسي ملياً الأسباب التي أدت إلى هذه النتيجة، وأن تستعملي أفضل الوسائل لتحقيق عودة الزوج إليك وبعد ذلك يمكننا أن نصل إلى نتيجة، في كثير من الأحيان تكون المرأة هي المسؤولة عن انصراف الزوج عنها وبالتالي تدفعه إلى أن يشغل نفسه بأمور غير ضرورية دائماً، وذلك بإهمالها لنفسها أو إساءتها لعشرته، وفيما عدا ذلك فإن المرأة قادرة على لفت انتباه الزوج إليها خاصة إذا شعر أنها إلى جانبه وتريد أن تكون معه وعندها رغبة في التضحية من أجله.
وأما إذا لم تكوني مظلومة فإن الأمر جدير بأن تبحثي عن وسيلة لملء الفراغ وتقدير الأمور حق قدرها إياك ثم إياك أن تتحولي إلى عبء يثقل كاهل زوجك أكثر مما هو مثقل، إنك بذلك تعمقين الهوة بينك وبينه وتجعلينه أكثر رغبة في الانصراف عنك، إنك لن تعدمي وسيلة لمشاركة زوجك في همومه والتخفيف عنه ومن ثم مساعدته على أن يشاركك حياتك، وبإمكانك أن تعززي هواية القراءة والمطالعة... بل والكتابة إذا أمكن، فإنه ليس ألذ من العيش في عالم الفكر والأدب... ولو من خلال القصص النافعة، وبإمكانك المشاركة في نشطات إجتماعية خيرية تخففين بها آلام المعذبين أو تساهمين من خلالها في تطور المجتمع وازدهاره، وهكذا.
على الزوجة في مثل هذه الحالات أن تكون واقعية وأن تصنع عالمها بنفسها كي تجعل حياتها سعيدة وخالية من العقد، وتذكري دائماً أن الآخرين لا يقدمون لك السعادة لأن لكل واحد حياته وهمومه ومشاغله... وقد لا يتسنى له إسعاد الآخرين بسهولة، وبذلك وحده تخرجين من وحشة الفراغ القائل... سواء كان زوجك مذعوراً أو غير معذور، كما ينبغي أن تتذكري وأنت تفعلين ذلك أنك في موقع جهاد تؤجرين عليه عندما أكد نبينا (ص) أن ((جهاد المرأة حسن التبعل) وهذا المورد هو من أهم موارد حسن التبعل.
------------------------------
المصدر: مجلة نور الاسلام

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com